كتبت ــ غالية الذخري
تعتمد بلدية مسقط على مجموعة متكاملة من المعايير الحديثة المستمدة مباشرة من "رؤية عُمان 2040" والمخطط الهيكلي لمسقط الكبرى، وتشمل هذه المعايير زيادة المساحات الخضراء والمتنزهات السكنية القريبة من المنازل؛ بما يسهم في تعزيز الصحة النفسية والجسدية للسكان، وتصميم ممرات للمشاة ومسارات للدراجات آمنة وعصرية، بالإضافة إلى توفير مرافق متعددة الاستخدامات مثل ملاعب الأطفال، ومناطق الجلوس العائلية، والمساحات الاجتماعية التي تشجع على الاندماج المجتمعي، مع ضمان سهولة الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة إلى هذه المرافق.
كما تركز البلدية على تحقيق الاستدامة البيئية من خلال استخدام أنظمة ري ذكية تسهم في ترشيد استهلاك الموارد، وزراعة نباتات محلية مقاومة للظروف المناخية الجافة، ويتم دمج هذه المعايير مع الحفاظ على الهوية المعمارية العُمانية؛ لخلق بيئة حضرية متوازنة تجمع بين الأصالة والتحديث، وتعزز من جودة الحياة في مختلف أحياء المحافظة.
معايير الاختيار
وحول كيفية اختيار الأحياء ذات الأولوية في محافظة مسقط لمشاريع التطوير والتجميل، أفاد المهندس حمد بن راشد المعمري، من بلدية مسقط، بأنه يتم اختيار الأحياء بناءً على مزيج متوازن من عدة معايير، يشمل ذلك الكثافة السكانية، والاحتياج الفعلي للمساحات الخضراء والمرافق الترفيهية، إلى جانب مراعاة أهمية الحي وعمره، وحالة البنية الأساسية، وتحديد مدى حاجتها إلى التطوير، كما هو الحال في الأحياء القديمة مثل مناطق مطرح وروي والحمرية.
وأضاف أن عملية تحديد الأولويات تعتمد كذلك على نتائج الدراسات الميدانية الشاملة وطبيعة استخدامات الأراضي
(سكنية أو تجارية)، مع مراعاة تحقيق التوازن الجغرافي بين ولايات محافظة مسقط؛ لضمان عدالة توزيع المشاريع وتعظيم أثرها التنموي.
وأوضح المعمري أن مشاريع التجميل الحالية تتماشى بدرجة كبيرة مع الهوية المعمارية العُمانية، حيث يتم دمجها بعناصر الحداثة بصورة متوازنة؛ إذ تلتزم جميع المشاريع التجميلية
– بما في ذلك المسابقات التصميمية مثل (جائزة بلعرب بن هيثم) – بالحفاظ على الطابع العُماني الأصيل،
مع إدخال لمسات عصرية مستدامة. ويظهر ذلك جليًا في استخدام المواد المحلية، والتصاميم المستوحاة من العناصر التراثية مثل الأقواس والزخارف والمظلات، إضافة إلى الحفاظ على الواجهات التقليدية والمعالم التاريخية، كما في مشروع تطوير مطرح الذي يهدف إلى إبراز هوية عمرانية محلية مستدامة تعكس عمق المكان وتاريخه.
المشاريع التجميلية
كما أشار المهندس حمد المعمري إلى أبرز المشاريع التطويرية والتجميلية التي وضعتها بلدية مسقط على خارطة التنفيذ الفعلي لهذا العام، حيث أسندت البلدية تنفيذ 7 مشاريع مهمة لحدائق سكنية في يناير 2026، وذلك ضمن خطتها السنوية الرامية إلى تعزيز المساحات الخضراء والارتقاء بجودة الحياة. وتشمل هذه المشاريع إعادة تأهيل حديقة الوادي الكبير (بمساحة 2,363 مترًا مربعًا) مع توفير ألعاب للأطفال وإنارة حديثة ومناطق جلوس وتظليل، وإعادة تأهيل حديقة منطقة الخيران (بمساحة 5,878 مترًا مربعًا)، وإنشاء حديقة سكنية جديدة في ولاية العامرات (بمساحة 8,750 مترًا مربعًا) تتضمن ملعبًا متعدد الاستخدامات ومظلات وألعاب أطفال، إضافة إلى إنشاء حديقتين في المعبيلة (بمساحتي 7,417 و10,091 مترًا مربعًا) مع توفير مرافق خدمية متنوعة، منها مقهى ودورات مياه في إحداهما، وكذلك إنشاء حديقة محياء في ولاية قريات (بمساحة 7,698 مترًا مربعًا)، وإنشاء متنزه الراوية في ولاية مسقط (بمساحة 251 مترًا مربعًا).
كما تشمل المشاريع مشروع تطوير الواجهة البحرية وسوق المنومة بطول تقديري يبلغ كيلومترًا واحدًا، مع تحديث السوق القائم وتحويله إلى سوق حديث يلبي احتياجات السكان والزوار، وهو حاليًا في مرحلة التصميم التفصيلي، إضافة إلى مشروع تطوير "هوية نجم"، الذي يهدف إلى إعادة إحياء المتنزه بمساحة تبلغ 498,758 مترًا مربعًا، وقد تم توزيع هذه المشاريع على ولايات مسقط والعامرات والسيب وقريات؛ بما يسهم في تعزيز المشهد الحضري ودعم التنمية المستدامة على مستوى المحافظة.
المشاركة المجتمعية
كما أفاد المهندس بأن البلدية تولي اهتمامًا كبيرًا بالمشاركة المجتمعية، وتوفر عدة آليات فعالة تتيح للسكان الإسهام في تطوير مناطقهم، من بينها تقديم المقترحات عبر تطبيق "بلديتي" أو منصة "تجاوب"، والمشاركة في اجتماعات المجلس البلدي واللجان المحلية، إضافة إلى إتاحة الفرصة للمواطنين والمقيمين للمشاركة في المسابقات التصميمية التي تطرحها البلدية. كما يمكن للجمهور مخاطبة البلدية مباشرة بمقترحاتهم وأفكارهم، حيث يتم دراستها من الجوانب الفنية والهندسية، وتقييم مدى قابليتها للتطبيق، بما يعزز الشراكة بين المجتمع والجهات المعنية.
الاستدامة والصيانة
وأضاف المعمري أن بلدية مسقط تعتمد خططًا شاملة لاستدامة مشاريع التجميل، تشمل تنفيذ برامج صيانة دورية من خلال عقود طويلة الأمد، واستخدام تقنيات حديثة مثل أنظمة الري الذكية، والإضاءة الموفرة للطاقة، ومواد مقاومة للتخريب، وألعاب مصنوعة من مواد آمنة وعالية الجودة.
كما تعمل البلدية على تنفيذ برامج توعوية لتعزيز ثقافة الحفاظ على الممتلكات العامة، إلى جانب تطبيق أنظمة رقابية صارمة وفرض غرامات على المخالفين، مع تكثيف أعمال الرقابة والاستجابة الفورية للبلاغات الواردة من السكان، بما يسهم في تعزيز الشراكة المجتمعية وضمان استدامة هذه الأصول.
وأكد أن التوجه العام يركز على تطوير الأحياء القائمة لتصبح أحياء متكاملة تطبق أعلى المعايير العالمية في مجالات المساحات الخضراء، والتنقل المستدام، والرفاه الاجتماعي، وجودة الحياة، بما يتماشى مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" التي تضع تحسين جودة الحياة في صدارة أولوياتها.
إعادة تأهيل الأحياء القديمة
وحول إعادة تأهيل الأحياء القديمة، أوضح المهندس حمد أن هذا الملف يُعد من أولويات بلدية مسقط، حيث تشمل المشاريع تحسين البنية الأساسية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي والطرق والمماشي البحرية، مع الحفاظ على الهوية الحضارية والتاريخية. ومن أبرز هذه المشاريع مشروع إعادة تطوير مطرح، ومشروع تطوير حي سوق المال في روي، الذي دخل مرحلة التنفيذ، ويتضمن أعمال تشجير، وتحسين الإنارة، وإنشاء مسارات للمشي والدراجات الهوائية، وتوفير مناطق ألعاب للأطفال، وأكشاك تجارية، وتنظيم المواقف العامة.
كما يشمل مشروع تطوير حي القرم التجاري – الذي لا يزال في مرحلة التصميم ومراجعة المخططات – تنفيذ أعمال تجميلية وتطويرية متكاملة، تشمل تطوير الجسر الرابط بين ضفتي المنطقة، وإعادة تأهيل البنية الأساسية، وتعزيز التشجير، وتطوير المشهد العام بما يدعم الطابعين التجاري والسياحي، إضافة إلى إعادة تنظيم شبكة الطرق الداخلية لتقليل الازدحام وتحسين انسيابية الحركة، وتفعيل عناصر "أنسنة المدن" مثل ممرات المشاة ومسارات الدراجات وعناصر التظليل والإضاءة ومناطق الجلوس، إلى جانب توفير مواقف سيارات منظمة، بما يسهم في تعزيز الحركة الاقتصادية والاستثمارية وتحقيق بيئة حضرية أكثر جاذبية واستدامة.