العُمانية: تمكّنت الجمعية العُمانية للفلك والفضاء من رصد وتصوير المذنّب "سي/2025 آر 3 "بانستارز" في سماء سلطنة عُمان، ضمن جهودها المستمرة في متابعة وتوثيق الظواهر الفلكية.
وأوضح المصور الفلكي يحيى الكندي، عضو الجمعية، أن هذا الرصد جاء بعد سلسلة من المحاولات الميدانية والتخطيط الدقيق الذي استمر لعدة أيام، في ظل تحديات جوية أثّرت على إمكانية رصد المذنّب في عدد من مناطق سلطنة عُمان.
وقال الكندي إنه قضى ثلاثة أيام في تقصّي مواقع مناسبة للرصد، نظرًا لانخفاض المذنّب الشديد على الأفق الشرقي قبل شروق الشمس، وهو ما يتطلب سماءً صافية وخالية من الغيوم.
وأشار إلى أن المحاولة الأولى كانت في ولاية محوت بمنطقة الغضن، إلا أن تدفّق الغيوم عند الساعة الرابعة صباحًا حال دون رصد المذنّب بشكل واضح، ما دفعه إلى مواصلة متابعة حالة الطقس لاختيار موقع بديل.
وأضاف أنه، وبعد متابعة دقيقة للظروف الجوية، توجّه إلى ولاية الدقم، حيث اختار وادي غارم القريب من وادي ذرف موقعًا للرصد، وتمكّن عند الساعة الرابعة والنصف صباحًا من رصد وتصوير المذنّب بنجاح، مستفيدًا من تحسّن الأحوال الجوية وصفاء السماء. كما أشار إلى أنه تم رصد المذنّب كذلك بتاريخ 19 أبريل من منطقة خلوف.
وحول هذه الظاهرة، أوضح الكندي أن المذنّب C/2025 R3 ،(PANSTARRS) / سي/2025 آر 3 بانستارز/ يُعد من الأجرام الفلكية حديثة الاكتشاف، ويُعتقد أن مصدره سحابة أورت، وهي منطقة بعيدة جدًا تحيط بالنظام الشمسي وتُعد مخزنًا رئيسًا للمذنّبات. وقد تجاوز المذنّب الحضيض الشمسي في 19 أبريل 2026، ويُتوقع أن يبلغ أقرب مسافة له من الأرض في أواخر شهر أبريل من العام نفسه.
وبيّن أن المذنّب يتميّز بمدار طويل جدًا أو شبه قطع مكافئ، ما يعني أنه قد يزور المنطقة الداخلية للنظام الشمسي مرة واحدة فقط خلال آلاف أو ملايين السنين، قبل أن يعود إلى أعماق الفضاء أو يغادره نهائيًا إذا كان مساره مفتوحًا.
وأوضح أن اقتراب المذنّب من الشمس يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارته، ما يتسبب في تبخر المواد الجليدية المكوّنة له مثل الماء وثاني أكسيد الكربون، فتتشكل هالة غازية مضيئة حول نواته تُعرف بـ”الكوما”، كما يظهر ذيلان رئيسان: ذيل غازي يتجه عكس الشمس بفعل الرياح الشمسية، وذيل غباري يتخذ مسارًا منحنيًا.
وأشار إلى أن المذنّب يظهر حاليًا منخفضًا جدًا على الأفق الشرقي قبل شروق الشمس، الأمر الذي يجعل رصده صعبًا، خاصة في المناطق التي تشهد رطوبة عالية أو غيوماً، كما أن سطوعه يتراوح بين المتوسط والخافت، ما يستدعي استخدام تلسكوبات أو كاميرات فلكية حساسة لرصده، مع توقعات بازدياد سطوعه تدريجيًا خلال الأيام القادمة.
ويعكس هذا الرصد الجهود المتواصلة التي تبذلها الجمعية العُمانية للفلك والفضاء وأعضاؤها في توثيق الظواهر الكونية، رغم التحديات البيئية والجوية، ما يسهم في نشر الوعي بعلم الفلك وتعزيز الاهتمام به بين أفراد المجتمع.