عواصم "وكالات": قال دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي لوكالة الأنباء الألمانية إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو(106 مليارات دولار) لأوكرانيا وفرض عقوبات جديدة ضد روسيا، فيما أشارت المجر إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر لفرض عقوبات على روسيا.
ويهدف التمويل إلى تغطية الاحتياجات الاقتصادية والعسكرية لأوكرانيا الأكثر إلحاحا وتمكين البلاد من مواصلة كفاحها الدفاعي ضد روسيا.
كما وافقت دول الاتحاد الأوروبي أيضا على الحزمة الـ20 من عقوبات التكتل ضد روسيا، والتي تهدف إلى ممارسة المزيد من الضغط الاقتصادي على موسكو.
يشار أن أن القرض الجديد لأوكرانيا كان معلقا في نزاع بين كييف وبودابست بسبب توقف شحنات النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب دروجبا، الذي يمر عبر أوكرانيا.
وأمس، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن خط أنابيب دروجبا المتضرر الذي ينقل النفط الروسي إلى أوروبا، تم إصلاحه وأصبح جاهزا لاستئناف عملياته.
وخط الانابيب هذا كان محور أزمة بين المجر، التي لا تزال تستورد النفط الروسي عبره، وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي.
وقال زيلينسكي في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي "أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء من خط أنابيب دروجبا النفطي الذي تضرر جراء ضربة روسية".
وأضاف "بإمكان خط الأنابيب استئناف عملياته".
وتقول أوكرانيا إن خط أنابيب دروجبا، الذي يعبر أراضيها لنقل النفط الروسي إلى سلوفاكيا والمجر، تضرر في أواخر يناير جراء ضربات روسية.
وحذر زيلينسكي من أن القوات الروسية قد تستهدف الأنبوب مجددا.
واتهمت المجر وسلوفاكيا، وهما من أكثر دول الاتحاد الأوروبي تعاطفا مع الكرملين، كييف بالمماطلة في إصلاحه.
وقال زيلينسكي في بيانه "يجب أن نواصل ممارسة ضغط العقوبات بشكل منهجي على روسيا بسبب هذه الحرب، وأن نكثف العمل على تنويع مصادر الطاقة لأوروبا".
وأضاف "يجب أن تكون أوروبا مستقلة عن أولئك الذين يسعون إلى تدميرها أو إضعافها".
وقالت الرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي إن قرار اليوم الأربعاء سيتم إضفاء الطابع الرسمي عليه، من خلال الموافقات الكتابية من كل عاصمة من عواصم التكتل الـ27 ومن المقرر الانتهاء من ذلك اليوم الخميس.
وإذا لم يتم وصول النفط إلى الاتحاد الأوروبي بحلول ذلك الوقت، فمن الممكن نظريا أن توقف بودابست أو براتيسلافا الموافقات.
وفي سياق آخر مرتبط بكييف، صرّح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا بأن موقع بلاده على خطوط المواجهة هو "الأقوى" خلال العام الماضي، عازيا هذا التفوّق إلى الكفاءة في استخدام الطائرات المسيّرة وتعزيز الدفاعات الجوية.
وفي تصريحات نُشرت اليوم الأربعاء، أشار سيبيغا إلى أن "موقع أوكرانيا في ساحة المعركة هو بالفعل الأقوى، أو الأكثر تماسكا، خلال العام الماضي".
وأضاف "لقد قلّصنا تفوّق الروس من خلال استخدام الطائرات المسيّرة".
وتابع "بالنسبة إلينا، فإن الوضع في ساحة المعركة يتمحور حول تعزيز موقعنا التفاوضي"، مضيفا "نحن قادرون على إسقاط ما يصل إلى 90% من الأهداف التي تضرب مدننا".
كذلك، أظهرت تحليلات لوكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات "معهد دراسة الحرب" أن القوات الروسية لم تحقّق تقريبا أي مكاسب إقليمية على طول خط الجبهة البالغ 1200 كيلومتر خلال شهر مارس، وذلك للمرّة الأولى منذ عامين ونصف عام.
وفي سياق منفصل، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة.
وذكر الوزير في تصريحات للصحفيين امس، وجرت الموافقة على نشرها اليوم الأربعاء "طلبنا من الأتراك ذلك، وطلبنا من بعض العواصم الأخرى".
وأضاف أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر باستثناء روسيا البيضاء أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وروسيا البيضاء حليف وثيق لروسيا وسمحت لموسكو باستخدام أراضيها لشن حربها الشاملة في اوكرانيا في عام 2022.
ولم يذكر سيبيها كيف ردت أنقرة على الاقتراح.
وقال "خاطبنا الأتراك على وجه التحديد. ولكن إذا نظمت عاصمة أخرى، باستثناء موسكو وروسيا البيضاء، مثل هذا الاجتماع، فسنذهب".
وكان الكرملين قد أعلن سابقا عن استعداده لاستضافة زيلينسكي في موسكو، وهو ما رفضه الرئيس الأوكراني.
وفي سياق منفصل، قال سيبيها إنه تبادل بالفعل رسائل مكتوبة مع أنيتا أوربان التي ستصبح وزيرة الخارجية في المجر بعد تولي الحكومة الجديدة التي فازت في الانتخابات هناك في وقت سابق من هذا الشهر مهامها.
وعلى الارض،أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأربعاء، أن القوات التابعة لها، نفذت ضربات على منشآت البنية التحتية للطاقة والنقل والموانئ التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية، بأسلحة متناهية الدقة، إضافة لتكبيد قوات كييف خسائر جسيمة بالأرواح والعتاد على جميع جبهات العملية العسكرية الخاصة.
ونقلت وكالة أنباء "سبوتنيك" الروسية، عن الوزارة قولها في بيان، جاء فيه: "قامت القوات الجوية العملياتية التكتيكية، والطائرات المسيرة الهجومية، وقوات الصواريخ، والمدفعية التابعة للقوات المسلحة الروسية بضرب مرافق الطاقة والنقل والبنية التحتية للموانئ في أوكرانيا، التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية، ومواقع التخزين ومواقع إطلاق الطائرات المسيرة بعيدة المدى، فضلا عن مواقع الانتشار المؤقتة للقوات المسلحة الأوكرانية والمرتزقة الأجانب في 131 منطقة".
الى ذلك ، قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، بحسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلا لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها.
وأوضح رئيس الإدارة الإقليمية في زابوريجيا (جنوب أوكرانيا) إيفان فيدوروف عبر تطبيق تلجرام أن رجلا قُتل وأصيب شخص آخر في استهداف روسي لبنية تحتية للنقل في المنطقة.
وفي مقاطعة خاركيف (شمال شرق أوكرانيا)، قُتل مدني يبلغ 66 عاما وأصيب آخر في التاسعة والستين، جرّاء ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة قرب قرية تسيِركوني، بحسب السلطات المحلية.
أما في روسيا، فلقي شخصان هما امرأة وطفل حتفهما في ضربة بطائرة مسيّرة أوكرانية على مدينة سيزران، في جنوب غرب البلاد، وفق ما أعلن حاكم منطقة سمارا على شبكة "ماكس".
وأشار إلى أن "عناصر الإنقاذ انتشلوهما من تحت أنقاض" أحد المباني، معتبرا أنها "جريمة لا إنسانية أخرى ضد السكان المدنيين".
وتقع مدينة سيزران على بُعد 800 كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا، ومن أبرز ما تضمه مصفاة نفط.
ومنذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022، يُقتل مدنيون تقريبا كل يوم في أوكرانيا جرّاء القصف الروسي.وردّا على ذلك، تُوجّه كييف ضربات نشطة إلى الأراضي الروسية، ما يسفر أيضا عن سقوط ضحايا مدنيين.
ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه حرب تشهد مراوحة خصوصا أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير الفائت.