هناك العديد من العناصر التي تعزز ثقة المستثمرين في الشركات؛ غير أن الثقة في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية أصبحت عاملا حاسما في تعزيز ثقة المستثمرين في البورصة والمتعاملين مع الشركات من المقاولين والمصدرين والمستوردين والجهات الحكومية، وقد لاحظنا خلال العام الجاري والأعوام السابقة أن العديد من الأسهم المدرجة ببورصة مسقط شهدت ارتفاعا لافتا بعد انتخاب مجلس جديد للإدارة وإجراء تعديلات جوهرية في الإدارة التنفيذية العليا، وهو ما يفتح مجالات عديدة للنقاش حول دور مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية ومسؤولياتها لقيادة الشركات إلى آفاق أرحب من النمو وتصحيح أوضاع الشركات المتعثرة.
التوقعات المتفائلة من قبل المستثمرين لمستقبل الشركة تُعد أحد أبرز أسباب ارتفاع أسهم شركات المساهمة العامة المرتبطة بالتغييرات في مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية؛ فالمستثمرون عادة ينظرون إلى المستقبل على أنه هو العامل الحاسم في استثماراتهم، واليوم مع الارتفاعات التي سجلتها أسهم معظم شركات المساهمة العامة المدرجة ببورصة مسقط والتي حققت مكاسب بأكثر من 100% للعديد من الأسهم مقارنة بمستويات الأسعار قبل عام، فإن الكثير من المستثمرين يرون أنهم قد أضاعوا فرصا عديدة للاستثمار عندما كان سهم هذه الشركة أو تلك عند 100 بيسة أو أقل وأصبح اليوم فوق 200 بيسة، وعلى هذا الأساس فإن ثقة المستثمرين في مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية من شأنها نقل المستثمرين من الحاضر إلى المستقبل، خاصة إذا أعلنت الشركة عن خطط استراتيجية جديدة وحددت إطارا زمنيا لتنفيذها وآليات التنفيذ وكيفية إدارة المخاطر والتعامل مع التحديات السابقة وخططها بشأن النمو المستقبلي والأرباح المتوقعة وتعزيز القدرات الإنتاجية وتنويع المنتجات والخدمات وتعزيز العلاقة مع الزبائن والمستهلكين والمستثمرين.
كل هذه العوامل من شأنها رفع ثقة المستثمرين في سهم الشركة، حيث يبدو المستقبل أفضل وقدرة الشركة على النمو أعلى من الفترات السابقة في ظل إدارات قوية ذات رؤية واضحة تزيل الغموض وتجدد الثقة مع جميع المتعاملين معها وترسخ مبادئ الشفافية والإفصاح، وهو ما يؤدي بالتالي إلى رفع ثقة المستثمرين وتقليل المخاطر «نظريا» وتعزيز سمعة الشركة وقدرتها على تحقيق نتائج مالية أفضل وإدارة الأزمات بشكل ناجح وبأساليب عملية.
وينظر الكثير من المحللين والمتابعين لأسواق المال إلى ثقة المستثمرين في الإدارة باعتبارها عاملا يمكن من خلاله «تسعير» سهم الشركة ولو بشكل نظري، وكما أشرتُ أعلاه فإن الثقة تعزز التوقعات المستقبلية؛ إذ إن المستثمرين يتوقعون أن تتجه الشركة -مستقبلا- إلى تنفيذ توسعات ناجحة في الفروع والمنتجات والخدمات مع الاهتمام بزيادة الكفاءة التشغيلية، وهو ما ينعكس في النهاية على أداء الشركة ونتائجها المالية، كما أن الثقة في الإدارة تعني أيضا قدرة الشركة على تجاوز التحديات السابقة وإدارة أزماتها بشكل أفضل، وهو ما يتيح للسهم مزيدا من الاستقرار ويحافظ على نموه المستقبلي.
وإذا كانت ثقة المستثمرين في الإدارات التنفيذية ومجالس الإدارة تؤدي إلى ارتفاع أسهم الشركات، خاصة في الأشهر الأولى من التعديلات الجديدة؛ إلا أنه من المهم أن تركز الشركات على تحقيق رؤيتها وتنفيذ استراتيجيتها التي أعلنت عنها في اجتماع الجمعية العامة العادية السنوية واللقاءات الأخرى التي تعقدها مع المستثمرين والمساهمين، وهنا ينتقل المستثمرون إلى مرحلة أخرى من «اختبار» الثقة في الشركة من الجانب النظري إلى الجانب العملي؛ حيث ينتظر المستثمرون انعكاس تلك الأفكار والاستراتيجيات على الأداء العام للشركة ونتائجها المالية، وكلما أظهرت النتائج زيادة في الإيرادات ونموا في الأرباح ورؤية أوضح تجاه الأشهر المقبلة، فإن سهم الشركة سوف يحافظ على المكاسب التي حققها في الفترات السابقة.