"العُمانية": تتناول رواية "ما بين الواحد والثلاثين" للكاتب إيهاب القواسمة، الصادرة عن دار الرواية العربية للنشر والتوزيع في الأردن، سيرة إنسانية واقعية تسلط الضوء على حياة الشاب الفلسطيني صالح الجعفراوي الذي وُلد في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 1997 في مدينة غزة، وحتى استشهاده، ويرسم الكاتب من خلاله صورة حية لشخصية شابة متعددة المواهب والتجارب.
تدور أحداث الرواية حول نشأة صالح، الابن الأوسط في عائلته، والذي تميز بحفظه لكتاب الله وصوته العذب في الإنشاد، إلى جانب تفوقه الرياضي كلاعب تنس حقق العديد من الإنجازات. وتعرض الرواية جانبًا من حياته الأكاديمية، حيث تخرج من تخصص الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية في غزة، ليحظى بمكانة مميزة بين زملائه بفضل أخلاقه وروحه الإيجابية.
كما تسلط الرواية الضوء على دور صالح الصحفي البارز، حيث كانت الكاميرا سلاحه في نقل الحقيقة بالصورة، ليصبح نموذجًا للصحفي الشجاع الذي يوثق الواقع كما هو دون تزييف. وقد برز اسمه بشكل لافت خلال أحداث حرب 7 أكتوبر، إذ استطاع من خلال عمله الميداني أن ينقل معاناة أبناء وطنه إلى العالم، رغم ما واجهه من مخاطر وتهديدات، ليغدو واحدًا من أكثر الأصوات تأثيرًا وانتشارًا، متفوقًا بحضوره وتأثيره على العديد من الصحفيين المعروفين في غزة، حيث وصل صوته إلى ملايين المتابعين.
كما تتناول الرواية التحديات اليومية التي واجهها صالح، والتضحيات التي قدمها في سبيل قضيته، في سرد واقعي يعكس قوة الإرادة الإنسانية في مواجهة الألم، وفي سياق يجمع بين البعد الإنساني والوطني، مؤكدًا أن الإبداع والإيمان يمكن أن يشكلا طريقًا نحو الصمود والأمل.
وتُعد الرواية من الأعمال التي توثق تجربة واقعية ملهمة، حيث تبرز أن الإنسان، مهما واجه من صعوبات، قادر على صناعة أثره وترك بصمته في مجتمعه، كما يبرز الكاتب من خلال هذه التجربة أهمية الإعلام في زمن الأزمات، وكيف يمكن للصورة أن تتحول إلى أداة مقاومة، تسهم في كشف الحقيقة وتعزيز الوعي.