تصنع الحروب بجانب الخسارات البشرية المباشرة، كوارث بيئية تستديم الضرر وتجعل التعافي من آثارها أصعب. تؤثر الأضرار البيئية على بقاء البشر، وصحتهم، ومصادر رزقهم، وأعمالهم التي يحيون عليها، وتمتد لسنوات وعقود بعد انتهاء الحروب.
ينشغل هذا العدد بالتفكير في الصور الديستوبية التي نطالعها ليل نهار عبر شاشاتنا لاحتراق خزانات النفط، وضرب مرافق الطاقة، بالدخان الأسود والأمطار الحمضية، وبأزمة الغذاء التي ستنال -كالعادة- من أكثر الفئات الاجتماعية هشاشة.
تُخل الحروب بالأنظمة البيئية، ويُخلف التلوث الذي يصحبها آثارًا على المحيط الحيوي تمتد لأجيال. في الوقت نفسه، يهدد تعثر إمدادات الوقود والأسمدة والمبيدات بأزمة غذائية عالمية، خصوصًا مع الاعتماد على الغاز الطبيعي لإنتاج الأسمدة، والنفط لنقل الغذاء وتشغيل المعدات الزراعية. ومع ارتفاع الأسعار، قد يضطر كثير من المزارعين إلى تقليص الإنتاج أو التوقف عنه، ما قد يؤدي لنقص في المعروض وارتفاع إضافي في أسعار الغذاء.
أعمدة الدخان في هذه الحرب تجلب إلى الذاكرة صورًا مدفونة ليس عميقًا أبدًا من حرب الخليج. فيكتب لنا مهندس النفط الكويتي عبدالله الراشد حول الكارثة البيئية التي تسبب بها تفجير آبار النفط الكويتية.
ويأخذنا معمر التوبي في محاولة لمنح معنى لصور الدمار والدخان التي نطالعها عبر الأخبار. فيما يصور لنا إسحاق الشعيلي هذه الكوارث من الفضاء، ويضعها سعد السامرائي تحت المجهر الحيوي.
المعتصم الريامي يكتب لنا حول أسواق التوقعات التي تنشغل بالمراهنة على مجريات الحرب، وكيف أصبحت منصات المقامرة سوقًا لتربح الدوائر المحيطة بصناع القرار عبر استغلال التسريبات القادمة من عمق أروقة القرار.
نوف السعيدي محررة الملحق