أثبتت الأحداث التي تدور في المنطقة أن موضوع الاكتفاء الذاتي، على الأقل من الغذاء والماء والكهرباء، يعد أولوية قصوى للأوطان، وأن الاعتماد على الغير في موضوع إنتاج المحاصيل الزراعية الأساسية واستيرادها كالقمح والأرز والخضروات والفواكه ضرورة لا تقبل التأجيل.

سلطنة عمان التي حباها الله بالأراضي الشاسعة والبحار ذات الشواطئ الطويلة والطبيعة المتنوعة في مختلف فصول العام، يمكنها زيادة وتوسيع إنتاجها من الغذاء، الذي يعد أمنًا استراتيجيًا، كما أن توفير الماء للشرب والاستخدام الزراعي، الذي يعد أحد أكبر التحديات في الدول الجافة أو قليلة الماء والتي تفتقر إلى الأنهار والمصادر الطبيعية، يحتاج إلى توفير البدائل إلى جانب التحلية والآبار، من خلال تعظيم دور السدود التي ستكون رافدًا طوال العام لأمرين، الأول توفير المياه النقية كسد وادي ضيقة وغيره، ورفع منسوب المياه الجوفية من خلال عملية التخزين، أضف إلى ذلك دور الطاقة التي يراد لها أن تُنتج من أشعة الشمس والهواء والمصادر التقليدية كالمحطات المعروفة.

الأحداث التي مرت على المنطقة بها أوجه إيجابية لأنها تجعل الدول تفكر جديًا في البدائل، بهدف أن لا تتوقف الحياة فيها، وهذه البدائل هي توسعة الإمكانيات التي تقوم بها؛ فوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أقدمت على خطوات مهمة من أجل تعزيز الأمن الغذائي بالتعاون مع وزارة الإسكان من خلال التوقيع على اتفاقيات معها تصل إلى 1.9 مليار ريال من خلال 18 عقد انتفاع زراعي لمشروعات الأمن الغذائي في مختلف المحافظات، وهذا بدوره سيقلل من الحاجة للاستيراد.

لكن الأمر يتعدى هذا الطموح إلى التوسع في مجالات أخرى، لعل أبرزها الصناعة التي تتدرج من الخفيفة إلى المتوسطة ثم الثقيلة مع تقدم الأمر في هذا الجانب، إلى التطور في العلوم والتقنية ومشاركة العالم في الازدهار الحضاري وتعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ مبادئ السلام.

الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الغير أصبح أولوية كبيرة، رغم أننا لا نستطيع أن نحقق كامل الاكتفاء، وهذا أمر بديهي، لكن على الأقل نركز على الأساسات التي تحقق الحد الأدنى من هذا الاكتفاء الذي تتمناه الدول حتى لا تقع تحت ضغط الأسعار في نشوب النزاعات. الأمر الآخر الذي يجب النظر إليه باهتمام، أن المراجعة والتقييم لاحتياجاتنا من المعيشة اليومية يجب أن تخضع للتقييم بصورة دورية لنبقي هذا الاهتمام أمام أعيننا بشكل مستمر، وهذا ليس بغائب عن الحكومة، وهي تدرك بالتأكيد أهمية ذلك وتعمل على تحقيق هذا الاكتفاء وسد الفجوة التي تعد من الأولويات بعد 56 عامًا من العمل على ذلك.