يفرض علينا المرسوم السلطاني رقم (٤٧ /٢٠٢٦) المتعلق بإعادة تنظيم اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، الكتابة عنه والتعمق في تفاصيله وتوجيه رسالة شكر وامتنان إلى المُشرّع في سلطنة عُمان، على إتاحة المزيد من الاستقلالية للجنة الوطنية والتمكن من ممارسة أنشطتها وأعمالها وفق المبادئ المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)، ولذلك يتوجب علينا قراءة الصلاحيات المنوطة باللجنة وفق المرسوم الجديد وما يتوافق مع مبادئ باريس.

ولكن قبل ذلك نود الإشارة إلى الخطوات الثابتة التي اتخذتها سلطنة عمان في العمل بالشرعة الدولية في العهد المتجدد بقيادة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله ورعاه-.

لا يخفى على أحد أن أنظمة وقوانين حقوق الإنسان والعمل بها وتطبيقها لا تُنفذ إلا في ظل نظام سياسي ثابت ومستقر ويسعى إلى تطبيق العدالة وحماية مواطنيه وتمكينهم من التمتع بحقوقهم السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا يتجسد بوضوح على أرض سلطنة عمان، عبر الموافقة على العمل بالشُرعة الدولية المتمثلة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: (انضمت سلطنة عمان بالمرسوم السلطاني رقم 46/2020)، مع « التحفظ على أحكام البندين (أ، د) من الفقرة (١) من المادة (٨) من العهد المشار إليه»، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بموجب المرسوم السلطاني رقم (89/2025) مع تحفظ سلطنة عمان على بند واحد، وأربعة إعلانات تفسيرية، إذ تحفظت سلطنة عمان على «الفقرات (٢) و(٣) و(٤) من المادة (٢٣) من العهد المشار إليه، لمخالفتها أحكام الشريعة الإسلامية»، وفسرت أربع مواد وتوافقها مع المواد المنشورة في النظام الأساسي للدولة».

إن العمل بالشرعية الدولية يتوجب وجود هيئات ولجان وطنية ترصد مدى تطبيق المؤسسات التنفيذية للقوانين المنظمة، ولأجل ذلك فقد جاء المرسوم السلطاني بإعادة تنظيم اللجنة العمانية لحقوق الإنسان ليواكب حرص القيادة السياسية في سلطنة عمان على تعزيز حقوق الإنسان وترسيخها على أرض الواقع بواسطة لجنة وطنية مستقلة وفق المبادئ المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المعروفة (بمبادئ باريس)، إذ نص المرسوم السلطاني على تحديد «آلية وإجراءات وضوابط اختيار أعضاء اللجنة العمانية لحقوق الإنسان، على أن تتسم بالشفافية، والتعددية، والتنوع، والتنافس بين المرشحين للتعيين» وعلى وجود للمرأة العمانية في اللجنة، وتمثيل (10) أعضاء مستقلين و(4) أعضاء حكوميين، إضافة إلى حرية انتخاب الرئيس ونائبه من غير ممثلي وحدات الجهاز الإداري للدولة.

ومنح أعضاء اللجنة الاستقلالية التامة إذ «لا يجوز مؤاخذة أعضاء اللجنة بما يبدونه من آراء أو أقوال في الأمور التي تدخل في اختصاصات اللجنة». وهذا برأيي نقلة نوعية في تمكين الأعضاء من التعبير بحرية تامة في اختصاصات اللجنة وآلية عملها.

نُعوّل على اللجنة الوطنية في العمل على تطوير نظامها الداخلي ومواءمته مع التشريعات والأنظمة المتوافقة مع مبادئ باريس، وأن تعمل اللجنة مع الجمعيات العمانية للمجتمع المدني المعنية بحرية الرأي والتعبير في الرصد والتوثيق وكتابة التقارير.

ختامًا نرى بأن وجود أنظمة وقوانين مصانة من قبل الدولة تخلق بيئة جاذبة وحامية للاستثمار، وهذا ينعكس إيجابًا في عدة مجالات اقتصادية واجتماعية وثقافية، ومن هنا لا بد من توجيه كلمة الشكر والامتنان على ما تحقق في الجانب الحقوقي في سلطنة عمان كالانضمام إلى العهود والمواثيق الدولية، أو تحديث القوانين والأنظمة المحلية لتحمي وتصون كرامة المواطن والمقيم على أرض سلطنة عمان.