نظمت الهيئة العُمانية لضمان جودة التعليم اليوم جلسة "إحاطة حول مستجدات أنشطة ضمان جودة التعليم العالي"، برعاية معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيباني وزيرة التعليم، وبحضور عدد من المسؤولين والمختصين في قطاع التعليم العالي.
واستعرضت الجلسة في مستهلها أبرز مستجدات الهيئة في ضوء صدور المرسوم السلطاني رقم (2026/12)؛ حيث قدمت سعادة الدكتورة جوخة بنت عبدالله الشكيلي رئيسة الهيئة عرضًا تناول تغيير مسمى الهيئة إلى «الهيئة العُمانية لضمان جودة التعليم» وتحديث هويتها المؤسسية، إلى جانب إضافة اختصاصات جديدة، تعزز دورها الوطني في تطوير منظومة الجودة وفق أفضل الممارسات الدولية، ودعم تكامل المنظومة التعليمية، وحوكمة الأداء عبر جهة وطنية مستقلة، فضلًا عن استعراض ملامح الخطة الاستراتيجية (2026-2030) والهيكل التنظيمي الجديد.
وتطرقت سعادتها إلى أنه تم في عام 2022 تدشين الإطار الوطني للمؤهلات في سلطنة عُمان، وتطوير نظام الاعتراف بمؤسسات الاعتماد وضمان الجودة الدولية، كما تم في عام 2023 تدشين دليل التقويم مقابل المعايير البرنامجية، كما تم تدشين النظام الوطني لتقويم أداء المدارس، وتدشين الإصدار الثاني من دليل التقويم مقابل المعايير المؤسسية في عام 2024، مضيفة إنه في عام 2025 تم البدء في العمليات الميدانية لضمان جودة التعليم المدرسي وشملت 100 مدرسة، وتم إدراج ومواءمة 19 مؤهلًا أكاديميًا واحترافيًا في الإطار الوطني للمؤهلات، وإعادة هندسة إجراءات البرامج التأسيسية العامة.
وأشارت سعادتها إلى أن من أعمال الهيئة العام الحالي هو الانتهاء من إعداد وثيقة الاعتراف بالتعلم المسبق، واستكمال أنشطة الاعتماد المؤسسي والبرنامجي، إلى دمج معايير البرامج التأسيسية مع أنشطة الاعتماد المؤسسي، وتقويم أداء 200 مدرسة، وإنشاء المنصة الإلكترونية للمراجعين الخارجيين، مشيرة إلى أنه تم استهداف 39 مؤسسة حكومية وخاصة، وبلغت البرامج الأكاديمية 800 برنامج، إضافة إلى 1800 مدرسة حكومية وخاصة، وأكثر من 1400 مؤسسة للتعليم المهني والتقني.
وبيّنت سعادتها أنه تم استكمال أنشطة تدقيق جودة البرامج التأسيسية العامة لـ33 مؤسسة تعليم عالٍ، واستحداث آلية جديدة لضمان جودة البرامج التأسيسية ودمج النشاط مع أنشطة الاعتماد المؤسسي والبرنامجي، إلى جانب إشراك القطاع التعليمي في وضع مخرجات التعلم للمهارات المطلوبة، وإعادة ترخيص البرامج التأسيسية من قبل وزارة التعليم بناءً على النسخة المحدثة، ودعت قيادات مختلف القطاعات إلى دعم قيادات التعليم العالي المستمر لأنشطة الهيئة وتفهم متطلباتها، وحث الخبراء والأكاديميين على الالتحاق بالسجل الوطني للمراجعين الخارجيين لمختلف الأنشطة التي تقوم بها الهيئة، إضافة إلى التركيز على تعزيز منظومة الجودة الداخلية ورفع كفاءة وحدات ضمان الجودة، والتركيز على الأثر المستدام لأنشطة ضمان الجودة وليس الامتثال لفرض الاعتماد فقط.
واستعرضت الدكتورة ريم العلوي مدير عام مركز ضمان جودة التعليم العالي الأنشطة الخارجية لضمان الجودة في التعليم العالي، من حيث الهيكل التنظيمي للمركز واختصاصاته وأنشطته، مدعومة بإحصائيات توضح حجم الجهود المبذولة، إلى جانب التركيز على التدريب وبناء القدرات الوطنية في هذا المجال.
وأوضحت الدكتورة أنه حسب نتائج أنشطة التقويم مقابل المعايير المؤسسية، فقد تم اعتماد 3 مؤسسات حكومية و19 مؤسسة خاصة، واعتماد مشروط لمؤسستين حكوميتين وواحدة خاصة.
وقالت: بلغ عدد أنشطة تدقيق جودة البرامج التأسيسية العامة حتى عام 2025 عدد 33 نشاطًا شملت الحوكمة والإدارة، وتعلم طلبة البرامج التأسيسية العامة، والخدمات الأكاديمية وخدمات دعم الطلبة، مشيرة إلى ضرورة ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة، وتوظيف البيانات والأدلة في صنع القرار المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي، إلى جانب تبني التحسين المستمر كنهج مؤسسي لتعزيز الاستدامة المؤسسية، وتوجيه الجهود لضمان جودة نتائج التعلم وتجربة الطالب.
وسلطت فخرية الحبسي مدير عام المديرية العامة للإطار الوطني للمؤهلات الضوء على تحديات تنفيذ الإطار الوطني للمؤهلات، من خلال استعراض استخداماته على المستوى الوطني، والتغييرات التي يفرضها، ومخرجات تطبيقه، إضافة إلى التحديات المرتبطة بتصميم المؤهلات وتطويرها ومراجعتها في الجهات المانحة لها.
وذكرت أن صانعي القرار يحتاجون إلى فهم دقيق للإطار الوطني للمؤهلات، فضلًا عن إدراك التعديلات المطلوبة في الإجراءات والسياسات والأنظمة والقوانين ذات الصلة لدعم تنفيذه، مشيرة إلى أنه من ضمن التحديات الأخرى هو حداثة عهد الجهات المانحة للمؤهلات بمتطلبات الإطار الوطني للمؤهلات، وحاجتها إلى اكتساب خبرة تراكمية في إعداد طلبات إدراج المؤهلات في الإطار ومواءمتها معه، إضافة إلى الحاجة المتزايدة للتدريب والدعم والإرشاد في هذا المجال.
كما تطرق سالم الكندي خبير ضمان جودة إلى السياسات التنظيمية المرتبطة بتنفيذ الأنشطة الخارجية لضمان الجودة كسياسة أنشطة ضمان الجودة الخارجية الدولية، وسياسة الإخطار عن التغييرات الجوهرية في الأنشطة الخارجية لضمان الجودة في التعليم العالي، بما يعزز المسؤولية المشتركة بين الهيئة والمؤسسات التعليمية، ويقدم خارطة طريق واضحة للتعامل مع الوكالات الدولية، إلى جانب توفير الضمانات التنظيمية التي تسهم في حماية المؤسسات من المخاطر المرتبطة بالتغييرات غير المخطط لها.
واختُتمت الجلسة بعرض قدمته الدكتورة إيمان النعماني مديرة دائرة ضمان الجودة المؤسسية حول مشروع حصول الهيئة على الاعتراف الدولي من الشبكة الدولية لهيئات ضمان الجودة في التعليم العالي (INQAAHE)، من حيث أهميته ومراحله وما تم إنجازه حتى الآن، إضافة إلى المعايير والإرشادات التوجيهية المرتبطة به، وأدوار قطاع التعليم العالي في المرحلة المقبلة، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان على الصعيد الدولي في مجال جودة التعليم العالي.
وأكدت الدكتورة أن الهدف الاستراتيجي للمشروع هو التعاون مع الجمعيات والشبكات المحلية والإقليمية والدولية في مجال ضمان جودة التعليم وتعزيزها، والعمل على الحصول على اعتراف الهيئات الدولية المرموقة في هذا المجال، موضحة أن للمشروع أهمية كبيرة في الريادة المعرفية، والتنافسية العالمية، والتنمية المستدامة والتمكين، والموثوقية الأكاديمية.
وأضافت: تكمن أهمية المشروع أيضًا في ترسيخ الثقة العالمية في مؤسسات التعليم العالي كجهات موثوقة دوليًا، وتعزيز الثقة في الكفاءة والمصداقية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب تسهيل الاعتراف المتبادل بالمؤهلات الوطنية عبر الحدود ودعم حراك الطلبة والخريجين دوليًا، وبناء ثقة راسخة في البرامج الوطنية المعتمدة وضمان كفاءة الخريجين في سوق العمل العالمي، مبينة ضرورة تفعيل أدوار ومسؤوليات قطاع التعليم العالي في المرحلة القادمة من خلال المشاركة الفعالة في مقابلات الزيارة الميدانية.
وشهدت الجلسة في ختامها حلقة نقاشية مفتوحة، تم خلالها تبادل الآراء وطرح الاستفسارات حول مختلف المحاور المطروحة، بما يعكس حرص الهيئة على تعزيز الشراكة والتكامل مع الجهات المعنية، وتوضيح توجهاتها المستقبلية في مجال ضمان جودة التعليم العالي.