طهران - واشنطن"وكالات":
أعلنت إيران اليوم أنها لن تتساوم أو تتراجع عن مواقفها في المباحثات مع الولايات المتحدة التي تتوسط فيها باكستان، بينما حذّرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب من "ابتزاز" بلاده بعد معاودتها إغلاق مضيق هرمز ردا على تواصل حصار واشنطن لموانئها.
وبعدما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة إعادة فتح هرمز بالكامل لما تبقى من فترة وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، عادت القوات المسلحة عن هذا الاجراء، وأعادت اليوم السبت فرض "الإدارة الصارمة" على المضيق. وأعلنت هيئة بحرية بريطانية عن إطلاق زوارق إيرانية النار على ناقلة نفط في الممر الحيوي لإمدادات الطاقة.
وقال مقر "خاتم الأنبياء"، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، إن "الجمهورية الإسلامية وافقت بحسن نية على السماح لعدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية بالمرور عبر مضيق هرمز"، لكن "مع الأسف، يواصل الأميركيون ممارسة القرصنة والنهب تحت ما يسمى بالحصار".
وأضاف "لهذا السبب، عادت السيطرة على مضيق هرمز إلى وضعها السابق، ويخضع هذا المضيق الاستراتيجي لإدارة ورقابة صارمة من قبل القوات المسلحة".
وردا على ذلك، حذّر ترامب إيران من مغبة "ابتزاز" الولايات المتحدة.
وقال في تصريح في البيت الأبيض "نحن نتحدث إليهم... ولا يمكنهم ابتزازنا"، متوقعا تلقي "بعض المعلومات" في وقت لاحق وأضاف "نتخذ موقفا حازما".
ودخلت الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، في هدنة لأسبوعين اعتبارا من ليل 7-8 أبريل، بوساطة من باكستان التي استضافت نهاية الأسبوع الماضي، جولة من المباحثات بين واشنطن وطهران، انتهت دون اتفاق ينهي الحرب.
لكن باكستان تواصل قيادة جهود الوساطة، وزار قائد جيشها عاصم منير طهران خلال الأيام الماضية. وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اليوم أن منير نقل مقترحات جديدة.
وقالت الأمانة العامة للمجلس في بيان اليوم "في الأيام الأخيرة، ومن خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني طهران كطرف وسيط في المفاوضات، عُرضت مقترحات جديدة من قبل الأميركيين، تنظر فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاليا، ولم تردّ عليها بعد".
وشدد على أن "الفريق المفاوض الإيراني لن يقوم بأي مساومة ولن يتراجع ولن يتساهل في أي شيء، وسيدافع بكل قواه عن مصالح الأمة الإيرانية".
- إطلاق نار في هرمز -
وبعد إغلاق المضيق، أطلقت زوارق عسكرية إيرانية النار على ناقلة نفط، بحسب ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
وأبلغ قبطان الناقلة عن اقتراب زورقين تابعين لبحرية الحرس الثوري منها . ووفق بيان الهيئة، فإن الزورقين "أطلقا النار على الناقلة" .
وأضاف البيان أن "الناقلة وطاقمها بخير، والسلطات تحقق في الحادث".
الى ذلك، أفادت الهيئة عن تلقيها تقريرا بشأن تعرض سفينة شحن في المنطقة ذاتها "لإصابة بمقذوف مجهول ألحق أضرارا ببعض الحاويات".
وكان إعلان وزير الخارجية عباس عراقجي الجمعة استئناف عمليات عبور المضيق، قد أدى الى انتعاش أسواق الأسهم الجمعة وأثار تفاؤلا من واشنطن، حيث صرح الرئيس الأميركي بأن اتفاقا مع إيران بات وشيكا.
وعبرت ثماني ناقلات نفط وغاز على الأقل مضيق هرمز فجر اليوم، بحسب ما أفادت شركات تتبع لحركة الملاحة البحرية. الا أن أخرى عادت أدراجها بعد ذلك.
وخلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا، شدّد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده على أن الولايات المتحدة "لا يمكنها فرض إرادتها" ومحاصرة هرمز.
في الأثناء، شدّد بيان نُسب للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي اليوم، على أن البحرية "على أهبة الاستعداد لتُذيق الأعداء مرارة هزائم جديدة".
وتقتصر على أربعة أيام الفترة المتبقية من هدنة الأسبوعين في الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران.
وتطرّق ترامب إلى إحراز تقدّم الجمعة في يوم وصفه بأنه "عظيم ورائع"، من خلال منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أشادت بالوسيط الباكستاني والحلفاء في الخليج في المحادثات.
وقد اختتم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اليوم زيارة لتركيا فيما غادر قائد جيشها عاصم منير طهران، في تحركين منفصلين يندرجان ضمن جهود إسلام آباد لإنهاء الحرب في إيران.
وأعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم أن بلاده تبذل جهدا كبيرا إلى جانب باكستان للتوصل إلى "اتفاق نهائي" بين الولايات المتحدة وإيران "خلال الأيام المقبلة".
وتصريحاته جاءت خلال المنتدى الدبلوماسي في أنطاليا حيث شدّد خطيب زاده على أن أي موعد لم يحدد لجولة مفاوضات مقبلة مع واشنطن.
وكان ترامب أشار سابقا إلى احتمال توجهه إلى باكستان لتوقيع أي اتفاق يُبرم، ما أثار الأمل في عقد اجتماع آخر في إسلام أباد بعد أن غادر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في نهاية الأسبوع الماضي بعد 21 ساعة من محادثات لم تفض للتوصل إلى اتفاق.
وجاء شنّ الحليفتين هجوما مباغتا ضد إيران، على الرغم انخراط واشنطن وطهران في محادثات دبلوماسية ومفاوضات.
وفي مؤشر يدل على صمود هدنة الأسبوعين، أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئيا للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.
لكن يبدو أن المحادثات متعثّرة عند نقطتين خلافيتين رئيسيتين هما مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، ومستقبل مضيق هرمز.
وفي مقابلته الهاتفية مع وكالة فرانس برس الجمعة، قال ترامب "يبدو أن الأمر سيكون جيدا جدا للجميع. ونحن قريبون جدا من التوصل إلى اتفاق"، مضيفا أنه "لم تعد هناك أي نقاط عالقة".
ولاحقا، قال ترامب إن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 بالمئة.
وجاء تصريح ترامب رغم إعلان وزارة الخارجية الإيرانية في وقت سابق أن هذا المخزون "لن ينقل إلى أي مكان".
وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي "اليورانيوم المخصب لإيران لن ينقل الى أي مكان. فكما ان التراب الايراني مقدس بالنسبة الينا، لهذه القضية أهمية كبيرة في نظرنا".