واشنطن "العُمانية": توصل علماء أمريكيون إلى تقنية حديثة لعلاج جيني قادر على إيقاف المادة الوراثية الإضافية المسببة لمتلازمة داون.
ووفقًا للعلماء بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية فقد تمكنوا من تطوير تقنية جينية واعدة، باستخدام نسخة معدلة من أداة تحرير الجينات الشهيرة /كريسبر CRISPR/Cas9/، تقوم على استهداف الكروموسوم الإضافي المسبب لمتلازمة داون وإيقافه.
وتعرف متلازمة داون بأنها حالة وراثية ناتجة عن وجود كروموسوم إضافي من النوع 21، ما يعني وجود ثلاث نسخ من مئات الجينات بدلًا من اثنتين، وهذا يؤدي إلى مشكلات في النمو والجهاز العصبي.
وما يميز هذا البحث عن العلاجات الجينية التقليدية التي تستهدف جينًا أو جينين فقط، هو أن الفريق العلمي وجد طريقة لتعطيل معظم نشاط الكروموسوم الإضافي داخل الخلية دفعة واحدة، ويكمن السر في هذه التقنية أنه مستوحى من الطبيعة نفسها.
وتمتلك معظم الخلايا في التطور الطبيعي للإناث البيولوجيات، كروموسومين X، ولمنع تلقي جرعة مضاعفة من التعليمات الوراثية، يقوم جين يسمى XIST بإيقاف أحد الكروموسومين تلقائيًّا.
واستغل الباحثون هذه الآلية الطبيعية، فقاموا باستخدام تقنية CRISPR/Cas9 المعدلة (والتي تعمل كمقص جزيئي دقيق لقص وتحرير الحمض النووي) لإدخال جين XIST إلى الكروموسوم 21 الإضافي، بهدف تعطيله تمامًا.
وقد قام الباحثون بإجراء تجارب مخبرية بالمختبر، وذلك باستخدام خلايا جذعية بشرية تحتوي على كروموسوم 21 إضافي. وبعد سلسلة من التجارب، وجدوا أن تقنية CRISPR كانت فعالة في لصق جين التعطيل XIST في المكان المحدد بدقة، إلى جانب أن الطريقة المعدلة حسنت بشكل كبير كفاءة الدمج لتصل إلى نسب تتراوح بين 20 و40 بالمائة، وهي نسبة كبيرة نسبيًّا لجين طويل مثل XIST.
وخلص البحث إلى أن هذه التقنية الجديدة المكتشفة تساعد كعلاج مستقبلي، فهي تمثل اختراقًا حقيقيًّا وإثباتًا قيمًا للمفهوم، لأنه يشير إلى إمكانية استهداف نسخة كروموسومية محددة داخل الخلايا دون التسبب في أضرار واسعة للكروموسومات الأخرى، وتثبت أن تعطيل الكروموسوم الإضافي يمكن أن يحسن الصحة البدنية والمعرفية بشكل ملموس.