العُمانية: تؤدي شبكة السدود المنتشرة في محافظة جنوب الباطنة بالعديد من الأدوار من بينها الإسهام في الحدّ من هدر المياه المفقودة في البحر وتحويلها إلى مخزون استراتيجي يُستفاد منه في فترات الجفاف إلى جانب تغذية الخزان الجوفي الذي يعتمد عليه المزارعون بشكل أساسي.
وحظي قطاع موارد المياه بمحافظة جنوب الباطنة باهتمام واسع من قِبل حكومة سلطنة عُمان خاصة أنه أثبت كفاءة عالية في التعامل مع الحالات المدارية الأخيرة فمن خلال ذلك الاهتمام تحول هذا القطاع من مجرد مشروعات هندسية إلى منظومة حياة تربط بين عراقة الماضي (الأفلاج) وتكنولوجيا المستقبل (السدود الحديثة).
وأسهمت سدود المحافظة في إحياء الأفلاج وظهر ذلك في زيادة منسوب الخزانات الجوفية الذي عزز بدوره تدفق المياه فيها، فعند امتلاء هذه السدود يعود الماء للظهور تدريجيًّا في قنوات الأفلاج، وتقوم بتقليل الفاقد من المياه ودعم مخزون مياه الأفلاج للأجيال القادمة.
وتتوزع السدود في محافظة جنوب الباطنة البالغ عددها 10 بين سدود للتغذية الجوفية وسدود للحماية أبرزها، سد وادي الفرع بولاية الرستاق الذي يعمل على تغذية المياه الجوفية ودعم المزارع المحيطة، وسد وادي المعاول بولاية المعاول الذي يعمل على حماية القرى والمناطق الزراعية من جريان الأودية القوية، وسد وادي مستل بولاية نخل الذي يسهم في ري البساتين الجبلية والمزارع، وسد وادي بني خروص بالعوابي والذي يعد من السدود الحيوية التي تخدم ولايتي العوابي ونخل بالإضافة إلى سد وادي " تعم " بولاية نخل الذي يعمل على تعزيز الموارد المائية في القرى المجاورة.
وقال المهندس أحمد بن إبراهيم العيسائي مدير دائرة موارد المياه بالمديرية العامة للثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بمحافظة جنوب الباطنة أن السعة الاستيعابية لسدود المحافظة تبلغ حوالي 25 مليون متر مكعب يتم التعامل معها من خلال متابعة منسوب المياه في بحيرات السدود عبر المساطر المثبتة التي تقيس منسوب المياه ومن ثم التنسيق مع المختصين بدائرة السدود بالوزارة لفتح بوابات التصريف لتخفيف كميات المياه المحتجزة في بحيرات السدود، مؤكدًا على أن التصاميم الهندسية للسدود تعمل بكفاءة عالية في حالة الفيضانات القصوى كونها تصرفُ المياه من المفائض المصممة لهذا الغرض.
وأوضح العيسائي أنه وبعد هدوء الحالة الجوية يتم ترك المياه المحتجزة في بحيرات السدود ٣ أيام بغية ترسيب المواد الطينية ومن ثم يتم فتح بوابات تصريف المياه لتغذية الخزانات الجوفية.
وبين أن الآلية المستخدمة في إزالة الطمي المتراكم يتم إما عبر الأفراد أو المؤسسات التي ترغب في الاستفادة من الطمي المتراكم في بحيرات السدود وفق النظام المتبع لدى الوزارة مؤكدًا على أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه تُخضع هذه السدود لبرامج صيانة دورية تشمل إزالة الطمي والمخلفات بعد كل حالة مدارية لضمان كفاءتها الاستيعابية مشيرًا إلى أنه تم تزويد العديد منها بأجهزة رصد هيدرولوجية حديثة لقياس مستويات المياه بدقة عالية.
وكشف العيسائي أن الوزارة تقوم حاليًا بإجراء دراسة استشارية لمنظومة الحماية من مخاطر الفيضانات والسيول لمحافظتي شمال وجنوب الباطنة من المؤمل الانتهاء منها العام الجاري وعلى ضوئها سيتم تحديد عدد السدود المقترح اقامتها في المحافظة.