كتبت: مريم البلوشي
نظمت لجنة الرياضة المدرسية بمحافظة مسقط فعالية "اليوم الرياضي الثقافي لذوي الإعاقة للمدارس"، بمشاركة واسعة بلغت 200 طالب وطالبة من مختلف الفئات المستهدفة في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، في فعالية جمعت بين التحدي الرياضي والإبداع الثقافي في أجواء تفاعلية مميزة، وشهدت الفعالية مشاركة طلبة من مدرسة الأمل للصم وضعاف السمع، ومعهد عمر بن الخطاب للمكفوفين، ومركز الأمل بالخوض، إلى جانب طلبة الدمج بالمدارس الحكومية، بواقع 50 مشاركًا من كل جهة، بما يعكس حرص المنظمين على تعزيز الشمولية وتوسيع دائرة المشاركة بين الطلبة من ذوي الإعاقة.
وجاء تنظيم هذا اليوم في إطار رؤية تستهدف تقديم برنامج رياضي وثقافي متكامل ومبتكر، يسهم في دمج ذوي الإعاقة في المجتمع عبر الرياضة والثقافة، ويعزز الثقة بالنفس، ويفتح المجال أمام اكتشاف المواهب الرياضية والإبداعية، إلى جانب دعم الشراكات المجتمعية وتوفير بيئة آمنة ومحفزة للمشاركين.
برنامج الفعالية
وتوزعت الفعاليات على ثلاث قاعات، بما أتاح تنوعًا في البرامج والأنشطة وفق طبيعة الفئات المشاركة، واحتضنت الصالة الرئيسية بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر منافسات كرة القدم لطلبة الإعاقة السمعية (ذكور)، وكرة السلة لطالبات الإعاقة السمعية (إناث)، إلى جانب حقيبة ألعاب القوى لطلبة متلازمة داون، قبل أن تتجمع مختلف الفئات في تحدي 50 متر جري الذي شكل إحدى أبرز محطات الفعالية، كما استضافت صالة التدريب الأولى رياضتي كرة الهدف لفئة الإعاقة البصرية والبوتشيا لفئة الإعاقة الحركية، فيما خُصصت صالة التدريب الثانية للمحطة الثقافية التي شملت تحدي الرسم والألعاب الإلكترونية وألعاب الروبوت والشطرنج وكرة الطاولة.
وأبرزت الفعالية أهمية الجمع بين الرياضة والثقافة في تمكين الطلبة من ذوي الإعاقة، من خلال أنشطة صممت بما يتناسب مع قدراتهم المختلفة، وبما يعزز مشاركتهم الفاعلة في بيئة تشجع على التفاعل والاندماج وإظهار المهارات، كما عكست الجوانب التنظيمية المصاحبة للحدث اهتمامًا واضحًا بسلامة المشاركين، وتكييف الأنشطة بحسب الفئات، والتنسيق مع الجهات الرياضية ذات العلاقة.
حقًا تربويًا وإنسانيًا
وحول تنظيم الفعالية، أكدت مريم الحوسني، مشرفة أنشطة مدرسية بلجنة الرياضة المدرسية بمحافظة مسقط، أن إشراك الطلبة من مختلف فئات الإعاقة في الفعاليات الرياضية والثقافية لا يعد مجرد نشاط ترفيهي، بل يمثل حقًا تربويًا وإنسانيًا يعزز مبدأ تكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن مثل هذه الفعاليات توفر بيئة حقيقية للدمج من خلال تفاعل الطلبة مع أقرانهم في إطار إيجابي قائم على الاحترام والتقدير، بما يسهم في كسر الحواجز النفسية والاجتماعية، وأضافت أن أثر هذه المبادرات لا يقتصر على الطلبة من ذوي الإعاقة فحسب، بل يمتد إلى المجتمع بأكمله عبر تعزيز ثقافة التقبل والتنوع، وترسيخ مفهوم أن الاختلاف مصدر قوة وليس عائقًا، مبينة أن الهدف لا يقتصر على إعداد الطلبة للحياة المدرسية فقط، وإنما لإعداد أفراد فاعلين في المجتمع.
وأوضحت مريم أن البرنامج الزمني لليوم الرياضي الثقافي أُعد وفق منهجية دقيقة تراعي تنوع الإعاقات واحتياجاتها المختلفة، حيث جرى تقسيم الفعاليات إلى محطات زمنية مرنة تضم أنشطة رياضية وثقافية متدرجة من حيث الجهد، بما يضمن مشاركة فاعلة وآمنة لجميع الطلبة، وبينت أنه تم الحرص على توزيع الأنشطة بطريقة تمنع الإجهاد، مع تخصيص فترات راحة كافية، وتوفير كوادر إشرافية متخصصة لكل فئة، إلى جانب تهيئة بيئة آمنة من حيث المسارات والأدوات والإرشادات، مؤكدة أن التنسيق المسبق مع الجهات المعنية أسهم في ضمان الجاهزية الطبية والتنظيمية ليكون اليوم تجربة متكاملة تجمع بين المتعة والأمان.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشارت إلى أن أبرز ما قد يواجه الطلبة أثناء المشاركة يتمثل في اختلاف القدرات الحركية أو الحسية، إلى جانب القلق أو الخجل من المشاركة، والحاجة أحيانًا إلى وسائل مساعدة أو دعم إضافي، وقالت إن التعامل مع هذه التحديات تم من خلال تكييف الأنشطة بما يتناسب مع كل نوع من أنواع الإعاقة، وتوفير أدوات مساعدة وتقنيات داعمة، فضلًا عن تدريب الفرق التنظيمية على أساليب التعامل مع مختلف الحالات، مع التركيز على الجانب النفسي عبر التشجيع والتحفيز المستمر.
وأكدت مريم أن هذه المبادرات تسهم بشكل مباشر في تنمية مهارات متعددة لدى الطلبة، تشمل المهارات الحركية والبدنية، ومهارات التواصل والعمل الجماعي، إلى جانب تعزيز القدرة على التحدي وتجاوز الصعوبات، وأضافت أن كل تجربة ناجحة يخوضها الطالب تنعكس إيجابًا على ثقته بنفسه، وتمنحه شعورًا أكبر بالقدرة على الإنجاز والمشاركة الفاعلة، كما شددت على أن دور المؤسسات في هذا الجانب يعد محوريًا، سواء من خلال دعم هذه البرامج بالتخطيط والاستدامة، أو عبر توفير الموارد والإمكانات، وبناء شراكات فاعلة مع القطاعين الحكومي والخاص، وتبني مبادرات وطنية تعزز الدمج المجتمعي، مؤكدة أن الاستثمار في هذه الفئة هو استثمار في مجتمع أكثر توازنًا وإنسانية واستدامة.
مساحة أوسع لذوي الإعاقة
من جانبه أوضح أسعد القرني، معلم تربية رياضية، أن اليوم الرياضي الثقافي لذوي الإعاقة ينظم بشكل سنوي، ويستهدف فئات متعددة من الطلبة من ذوي الإعاقة في المدارس، تشمل الإعاقات الحركية والبصرية والسمعية، إلى جانب الإعاقات الفكرية بمختلف أنواعها، وقال إن هذه الفعالية تأتي ضمن توجه يهدف إلى إتاحة مساحة أوسع لهذه الفئات للمشاركة في أنشطة رياضية وثقافية وترفيهية متنوعة، في بيئة منظمة تراعي احتياجاتهم وقدراتهم المختلفة.
وأشار إلى أن البرنامج تضمن مجموعة من الرياضات والأنشطة الأساسية، كان من أبرزها ألعاب القوى، التي نُفذت عبر ست محطات، إلى جانب منافسات كرة السلة وكرة القدم لفئة الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية، فيما خُصصت لعبة البوتشيا للطلبة من ذوي الإعاقة الحركية، وأضاف أن الفعالية لم تقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل شملت كذلك محطات ثقافية وترفيهية متنوعة، من بينها تجارب الواقع الافتراضي، ومحطات الرسم، والشطرنج، وبعض الألعاب الترفيهية المخصصة للأطفال، قبل أن يختتم البرنامج بسباقات الجري.
وأكد القرني أن أهمية مثل هذه الفعاليات تتجاوز الجانب الترفيهي، إذ تمنح الشخص من ذوي الإعاقة فرصة لممارسة الرياضة مع أقرانه والتفاعل مع فئات مختلفة من الإعاقات في إطار إيجابي، وأضاف أن للفعالية أبعادًا صحية واجتماعية مهمة، فالرياضة تسهم في دعم الجوانب البدنية والنفسية لمختلف الفئات، كما تلعب دورًا مهمًا في تعزيز دمجهم في المجتمع وترسيخ حضورهم في الأنشطة العامة.
وفيما يتعلق بردود أفعال أولياء الأمور، بيّن أن الأهالي أبدوا تفاعلًا كبيرًا وترحيبًا واضحًا بتنظيم مثل هذه الفعاليات لأبنائهم، لافتًا إلى أنهم ينظرون إليها بوصفها متنفسًا مهمًا لهذه الفئة، وفرصة تمنح أبناءهم مساحة للمشاركة والتعبير عن قدراتهم.