لم تعد كفاءة قطاع الطيران تقاس بعدد الرحلات أو شبكة المحطات فقط وإنما أيضا بقدرة القطاع على تحقيق الاستدامة المالية التي تمكنه من النمو والازدهار في قطاع يتسم بالمنافسة العالية، ولعل النتائج الإيجابية التي تحققت في قطاع الطيران في سلطنة عُمان خلال العام الماضي، والتي تم الإعلان عنها في اللقاء الإعلامي المشترك لمطارات عُمان والطيران العُماني وطيران السلام الذي انعقد يوم الاثنين، تؤكد أهمية استدامة قطاع الطيران بما ينعكس إيجابا على القطاعات الاقتصادية المختلفة وبما يؤدي إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد العُماني إقليميا وعالميا.
شهدت السنوات الثلاث الماضية منذ إطلاق خطة التحول في قطاع الطيران والتي بدأ العمل بتنفيذها في سبتمبر 2023 جهودا عديدة لتنظيم قطاع الطيران وتفعيل مساهمته في الاقتصاد الوطني، وهو ما أدى إلى تمكين الطيران العُماني من استعادة عافيته والبدء بتحقيق الأرباح وتقليص الديون، وفي الوقت نفسه حققت مطارات عُمان أداء جيدا وأسهمت في تعزيز مكانة سلطنة عُمان في قطاع السياحة، وقد تم خلال الأيام الماضية الإعلان عن قيام الحكومة بالاستحواذ على طيران السلام؛ الأمر الذي من شأنه تعزيز مكاسب قطاع الطيران وتحقيق التكامل بين الطيران العُماني وطيران السلام بما يُسهم في تعزيز تجربة المسافرين وتمكين الشركتين في الوقت نفسه من تحقيق العوائد المالية التي تدعم تنافسيتهما.
لا يمكننا الحديث عن خطة التحول التي شهدها قطاع الطيران خلال السنوات الماضية دون الإشارة إلى أهداف هذه الخطة والنتائج التي حققتها حتى الآن، ولعل أحد أبرز هذه الأهداف هو تحقيق الاستدامة المالية للطيران العُماني وشركة مطارات عُمان ومع دخول شركة طيران السلام في هذه المنظومة، فإنه من المتوقع أن يحقق القطاع نتائج أفضل في المستقبل خاصة مع الاهتمام بالاستدامة المالية التي تمكن القطاع من المنافسة الإقليمية والدولية وفي الوقت نفسه مواكبة تطلعات المسافرين.
عندما نتحدث عن الاستدامة المالية، فإننا لا نتحدث فقط عن تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات أو تقليص الدعم الحكومي وإنما أيضا عن قدرة الشركات الرئيسية العاملة في القطاع على تغطية نفقاتها بكفاءة عالية وتحقيق إيرادات مرتفعة ومستمرة تمكنها من التوسع في شبكة الخطوط وتعزيز تجارب المسافرين والقدرة على الحد من الأزمات التي يشهدها قطاع الطيران بل والاستعداد لهذه الأزمات خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن قطاع الطيران هو واحد من القطاعات الأكثر حساسية أثناء الأزمات كما حدث سابقا في جائحة كوفيد-19 وكما نشاهده اليوم نتيجة للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع أسعار النفط وانعكاساته على قطاع الطيران.
وهناك العديد من المكاسب الأخرى التي تجنيها شركات الطيران من الاستدامة المالية؛ من بينها القدرة على توسيع شبكة المحطات وإطلاق خطوط جديدة بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني من خلال استقطاب المستثمرين وتعزيز حركة التجارة والاستثمار مع الدول الأخرى وفي الوقت نفسه تعزيز تجربة المسافرين من سلطنة عُمان إلى الدول الأخرى، حيث يبحث المسافرون دائما عن خطوط مباشرة في رحلاتهم المحلية أو الدولية، وهناك أيضا مكاسب أخرى تتعلق بتقليل المخاطر على المالية العامة للدولة، فالقطاع المستدام ماليا يقلل الحاجة إلى تدخلات حكومية متكررة لإنقاذ الشركات، مما يتيح توجيه الموارد العامة إلى قطاعات اقتصادية أو تنموية أخرى، وبشكل عام تنعكس الاستدامة المالية لشركات الطيران على العديد من القطاعات الاقتصادية خاصة القطاعات المرتبطة بالسياحة والاستثمار والاستيراد والتصدير والشحن الجوي وغيرها من القطاعات الأخرى.
وإذا كان اللقاء الإعلامي للشركات الثلاث قد سلط الضوء على ما أنجزته هذه الشركات خلال العام الماضي وخططها المستقبلية، فإننا نتطلع إلى أن يتمكن قطاع الطيران من تحقيق نتائج أفضل في المستقبل خاصة في ظل المنافسة الشرسة التي يشهدها قطاع الطيران العالمي، ولعل تنويع المنتجات والخدمات وتعزيز تجارب المسافرين هي أفضل السبل لتحقيق النمو والازدهار لقطاع الطيران في سلطنة عُمان وتمكينه من التكيف مع المتغيرات العالمية وفي الوقت نفسه تعزيز دوره الحيوي في الاقتصاد الوطني وحضوره على الساحتين الإقليمية والدولية.