عواصم " وكالات ":حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على حصول كييف على عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي.
وخلال مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، قال زيلينسكي اليوم الثلاثاء:"لا نحتاج إلى نسخة مخففة من عضوية الاتحاد الأوروبي، ولا إلى نسخة مخففة من عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)".
وأضاف زيلينسكي أن موقف كييف معروف، وأن أوروبا وحلف الناتو بحاجة إلى أوكرانيا "بشكل كامل، كشريك قوي". وأكد: "جيشنا مطلوب كجيش قوي، ولا أحد يحتاج إلى نسخة مخففة من الجيش الأوكراني". وشدد على أن ذلك يصب في مصلحة الطرفين.
يذكر أن أوكرانيا تتصدى بدعم غربي في جربها مع روسيا منذ أكثر من أربع سنوات. ومنذ عام 2022، تعد الجمهورية السوفيتية السابقة الواقعة في شرق أوروبا مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وطالب زيلينسكي مرارا بانضمام بلاده إلى التكتل الأوروبي بحلول عام 2027، إلا أن هذا الطرح لا يحظى بدعم كاف داخل الاتحاد. وكبديل، طرح للنقاش أيضا فكرة منح أوكرانيا عضوية في الاتحاد الأوروبي بصلاحيات محدودة.
الى ذلك، أطلق المستشار الألماني والرئيس الأوكراني اليوم الثلاثاء شراكة استراتيجية قائمة على التعاون العسكري، في ظل دعم أوروبا لكييف في مواجهة موسكو وسعيها في الوقت نفسه إلى الاستفادة من خبرتها الميدانية.
وعقب توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي من جانب الوزراء المعنيين، أكد المستشار فريدريش ميرتس أن مليارات اليورو التي ضُخّت في أوكرانيا منذ بدأ الحرب الروسية تصب في مصلحة أوروبا التي تُهددها موسكو أيضا.
وقال المستشار، إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "هذا مفيد لنا أيضا، ولأمننا، لأنه لم يسبق لأي جيش في أوروبا أن خاض غمار القتال كما فعل الجيش الأوكراني. ولم يبلغ أي مجتمع مستوى أعلى من الصمود كذلك الذي بلغته أوكرانيا، ولم تشهد أي صناعة دفاعية ابتكارا أكبر من الصناعة الأوكرانية".
وأشار بيان مشترك إلى "زيادة قدرات التصنيع والتطوير لأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الألمانية والأوكرانية"، فضلا عن "مشاريع إنتاج الطائرات المسيّرة المشتركة".
وأعلن زيلينسكي أن البلدين يعملان أيضا على "اتفاقية ثنائية بشأن الطائرات المسيّرة".
وقال "يمكن دمج خبرتنا في منظومة الأمن الأوروبية"، مستشهدا أيضا بمثال تعاون أوكرانيا الأخير مع دول الخليج العربية لمواجهة الهجمات الإيرانية.
يمتلك الجيش الأوكراني خبرة ميدانية وتقنية كبيرة في مجال الطائرات المسيّرة التي أصبحت أسلحة أساسية نظرا لتكلفتها المنخفضة نسبيا وفعاليتها المتزايدة ومدى تأثيرها.
وتحرص برلين على الاستفادة من هذه الخبرة، وقد خصّص المستشار ميرتس مئات مليارات اليورو لإعادة بناء الجيش الألماني الذي أضعفته عقود من نقص التمويل، وذلك ليكون قادرا على مواجهة أي اعتداء روسي محتمل.
في هذا السياق، أعلنت شركة "كوانتوم سيستمز" الألمانية المتخصصة في هذه الصناعات في بيان اليوم الثلاثاء عن قرب إطلاق "مشاريع مشتركة جديدة مع شركات تصنيع أوكرانية".
وأتاحت الحرب في الشرق الأوسط لكييف فرصة لعرض خبرتها، إذ أرسل فولوديمير زيلينسكي خبراء في التصدي للهجمات بالمسيّرات، وقام بزيارات شخصية إلى الدول المستهدفة بهجمات من إيران، حليفة روسيا.
وأصبح السياق الأوروبي أكثر ملاءمة لأوكرانيا منذ الأحد، إثر الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف المُقرّب لروسيا، والذي كان يُعرقل منذ نهاية عام 2025 قرضا أوروبيا بقيمة 90 مليار يورو للبلاد التي مزّقتها الحرب، كما كان يعيق فرض رزمة جديدة من العقوبات الأوروبية على موسكو.
ودعا ميرتس إلى "الإفراج السريع" عن هذه الأموال، إذ من المقرر أن يتولى الزعيم المجري المنتخب بيتر ماديار، منصبه في الأسابيع المقبلة.
وقال زيلينسكي "نحن نعتمد على ألمانيا"، مشيرا إلى أن الأموال ستُستخدم "لإنعاش الإنتاج والاستثمار" في صناعة الأسلحة.
وفي بادرة تجاه بودابست، وعد بـ"إصلاح جزئي" لخط أنابيب دروجبا النفطي الذي يزود المجر بالنفط الروسي عبر أوكرانيا، بحلول نهاية أبريل.
و بصفتها أكبر دائن لكييف منذ عام 2025، تسعى برلين أيضا إلى اداء دور محوري في العملية الدبلوماسية، على عكس الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي فرض مفاوضات من دون مشاركة الأوروبيين، ويبدو مصمما على دفع كييف للتنازل عن أراض أوكرانية لروسيا.
لكن هذه العملية تبدو متوقفة بسبب الخلافات العميقة بين روسيا وأوكرانيا.
وشدد ميرتس الثلاثاء على أن أي اتفاق سلام يجب أن يحمل "توقيع أوروبا".
وقال المستشار الألماني مخاطبا الولايات المتحدة "هذا أمر لا مفر منه"، بينما تستضيف برلين اليوم الأربعاء حليفين لكييف هما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي.
وفي سياق آخر، صرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنه يعول على إجراء تنسيق وثيق مع أوكرانيا بشأن عودة اللاجئين الأوكرانيين من ألمانيا إلى وطنهم.
وقال ميرتس اليوم:"سنقوم، إلى جانب ذلك، بالتنسيق بشكل وثيق لتسهيل عودة المواطنين الأوكرانيين الذين وجدوا ملاذا لدينا إلى بلادهم". وأضاف ميرتس أن الحكومة الألمانية تدعم جهود كييف للحد من مغادرة الرجال الأوكرانيين في سن الخدمة العسكرية.
وأوضح المستشار أن ذلك أمر لا غنى عنه لضمان القدرة الدفاعية، والتماسك المجتمعي، وإعادة إعمار أوكرانيا، وأردف:"نحن بحاجة إلى تحقيق تقدم ملموس وسريع في هذا المجال، وهذا يصب أيضا في مصلحة الطرفين".
من جانبه، قال زيلينسكي إن العديد من الشباب في سن التجنيد غادروا البلاد بالمخالفة للقوانين الأوكرانية، وتابع:"يجب على الجهات المختصة لدينا أو لدى الدول المعنية معالجة هذه المسألة". وأكد أن الأمر يتعلق بتحقيق العدالة، نظرا لأن العديد من الجنود على الجبهة بحاجة إلى من يحل محلهم. وقال زيلينسكي إن كل مواطن أوكراني في سن الخدمة العسكرية وقادر على ذلك، تقع عليه مسؤولية دستورية لتحمل واجبه.
وكانت كييف أعادت في الصيف الماضي السماح بسفر الشباب في سن الخدمة العسكرية دون 23 عاما. وبحسب بيانات الاتحاد الأوروبي، صرح وزير الشؤون الاجتماعية الأوكراني دينيس أوليوتين مؤخرا بأن عدد الشبان الذين غادروا البلاد منذ أغسطس 2025، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و23 عاما، يقدر بنحو 400 ألف شخص. ومنذ بدأ الحرب قبل اكثر من اربع سنوات، فرضت الأحكام العرفية والتعبئة العامة في الجمهورية السوفيتية السابقة الواقعة في شرق أوروبا، ما يقيد سفر الرجال في سن التجنيد إلا في حالات استثنائية.