بيروت " وكالات ":شنت القوات الإسرائيلية اليوم الاثنين هجوما للاستيلاء على بلدة رئيسية في جنوب لبنان من مقاتلي حزب الله المتحصنين فيها، وذلك في تصعيد متواصل ضد الجماعة قبل يوم من محادثات تاريخية بين ممثلين عن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية.
ومع استعداد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة للاجتماع اليوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية اللبناني إن بيروت ستستخدم المفاوضات المباشرة للضغط من أجل وقف إطلاق النار في الحرب التي صعبت من الجهود الدبلوماسية الواسعة لوقف الصراع في الشرق الأوسط.
لكن التوقعات بشأن الاجتماع، وهو لقاء نادر وجها لوجه بين بلدين رسميا في حالة حرب، تراجعت بسبب تصريحات إسرائيل بأنها لن تناقش وقف إطلاق النار، في حين اعترض حزب الله على التفاوض مع إسرائيل، مما يعكس التوتر السياسي المتفاقم بشدة داخل لبنان.
وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد اكد أن بلاده تعمل على وقف الحرب وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيها عبر التفاوض، رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال زيارة له إلى جنوب لبنان أن القتال لم ينته بعد.
وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية امس "سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا".
وأضاف رئيس الحكومة اللبنانية أن الجهود متواصلة "وفي مقدّمتها المبادرة التي قدّمها فخامة الرئيس (جوزاف عون) للتفاوض لوقف الحرب".
إيطاليا:مستعدون لاستضافة المفاوضات المقبلة
وفي السياق ذاته ، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، في تصريح له من قصر بعبدا الرئاسي، بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزف عون اليوم الاثنين، أن بلاده مستعدة لاستضافة المفاوضات المقبلة بين لبنان وإسرائيل.
وقال تاياني "من المهم جدا أن تثمر اللقاءات التي تبدأ غدا في واشنطن وقفا لإطلاق النار وإيطاليا مستعدة لاستضافة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل للتوصل إلى حالة استقرار".
وأعلن أن "هدف ايطاليا بناء السلام والوصول إلى اتفاق بين اسرائيل ولبنان والحوار بينهما أمر ايجابي جدا".
وأضاف " توافقت مع الرئيس عون على نقاط عديدة ونأمل أن تتوقف معاناة المدنيين في لبنان في أقرب وقت ممكن"، مضيفا "نريد دعم الشعب اللبناني والنازحين وسنفعل ذلك قريبا.
وتابع تاياني،: "ندعم المؤسسات اللبنانية، بدءا من رئاسة الجمهورية، ونعمل من أجل تعزيز قدرات الجيش اللبناني من خلال البعثة الثنائية الإيطالية العسكرية".
وقال إن " إيطاليا تدين اعتداءات حزب الله على إسرائيل، لأن ذلك لا يؤدي الى إحلال الاستقرار في الجنوب. لدينا ثقة كبيرة بالقوى المسلحة اللبنانية، ونحن نعمل على دعم الجيش اللبناني، لضمان الاستقرار في لبنان، وهو البلد الشقيق لإيطاليا، وسلامة أراضيه." وأضاف " عندما أتكلم عن حزب الله، فأنا أميز بين حزب الله العسكري، والمجتمع الشيعي في لبنان. وقد دعيت اليوم في خلال لقائي مع وزير الخارجية الإسرائيلي، إلى إن توقف إسرائيل اعتداءاتها في لبنان ضد المدنيين، من أجل تأمين سلامتهم وامنهم، وكذلك إلى وقف اعتداءاتها ضد الجنود الإيطاليين ضمن قوات اليونيفيل. وسأتكلم أيضا مع السلطات الإيرانية من أجل الايعاز لحزب الله بعدم إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل".
كان عون قد أطلق مبادرة لوضع حد للتصعيد الاسرائيلي المتجدد ضد لبنان، في التاسع من مارس/آذار الماضي ترتكز على هدنة كاملة مع وقف لكل الاعتداءات الإسرائيلية، وتقديم الدعم للجيش، وسيطرة الجيش على مناطق التوتر ومصادرته كل السلاح منها، ومباشرة مفاوضات مع إسرائيل.
ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه وافق اليوم الخميس على إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان" في أقرب وقت ممكن".
جيش الاحتلال يطوق بلدة" بنت جبيل"
وعلى الأرض في جنوب لبنان، ذكر متحدث عسكري إسرائيلي ومصادر أمنية لبنانية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي طوق بلدة بنت جبيل الواقعة على الحدود مباشرة وبدأ هجوما بريا هناك.
وقالت المصادر اللبنانية إن مقاتلي حزب الله المتحصنين داخل البلدة مستعدون للقتال حتى الموت، مشيرة إلى الأهمية الاستراتيجية والرمزية لبلدة بنت جبيل، التي تعد معقلا لحزب الله وبوابة للقرى المحيطة.
وكان الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله القى فيها "خطاب التحرير" في 26 مايو 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاما.
وقال نصرالله الذي اغتالته الدولة العبرية في 2024، في هذا الخطاب عبارته الشهيرة إن "إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت".
وقال الجيش إن "الفرقة 98 أنجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجوما عليها"، مضيفا انها قامت "بتصفية أكثر من 100 عنصر من حزب الله خلال اشتباكات وجها لوجه ومن الجو".
وأضاف في بيان انها دمّرت كذلك "عشرات البنى التحتية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة".
وفي وقت لاحق من اليوم، شن الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظهر اليوم الاثنين، غارات استهدفت بلدة القنطرة وأطراف بلدة تبنين في جنوب لبنان. وقصفت المدفعية الإسرائيلية والقلعة الأثرية في مدينة صور في جنوب لبنان ، وهي من الأماكن الأثرية المسجلة في قائمة اليونيسكو ، وفيها مقام وكفن نبي الله شمعون الصفا، بحسب ما أعلنت " الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية.
كما استهدفت الطائرات الإسرائيلية المسيرة والقصف المدفعي العديد من المدن والبلدات في الجنوب اللبناني
وأدت غارة على بلدة بستان في جنوب لبنان صباح اليوم إلى سقوط عدد من العمال السوريين شهداء. واستشهد شاب في غارة على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان.
يشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعددا من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان ،تخللها توغل بري.
في المقابل، يؤكد حزب الله أن مقاتليه يخوضون منذ أيام اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على مسافة نحو خمسة كيلومترات من الحدود.
واليوم الاثنين ، أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخا أطلقه حزب الله سقط على مدينة نهاريا بشمال إسرائيل. وذكرت فرق الإطفاء الإسرائيلية أن الصاروخ أصاب مبنى سكنيا من ثلاثة طوابق، فيما قالت خدمة الإسعاف إن امرأة أصيبت بجروح طفيفة جراء تناثر الزجاج في الانفجار.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض أكثر من 10 طائرات مسيرة وصواريخ أُطلقت باتجاه إسرائيل من لبنان منذ صباح اليوم .
وفي تل ابيب ، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اليوم الإثنين أن تركيز قواته ينصب "بالأمس واليوم في بنت جبيل".
وأضاف في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته "القتال مستمر، لم يتوقف"، مجددا الحديث عن إبعاد عناصر حزب الله وإقامة "حزام أمني متماسك، أعمق من السابق، يمنع خطر التسلل ويُبعد تهديد الصواريخ المضادة للدروع".
وصّرح حزب الله مرارا باستهداف القوات والآليات الإسرائيلية في بنت جبيل.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام امس بوقوع "اشتباكات عنيفة" في المدينة. كما أشار اليوم الى أن المدفعية الإسرائيلية قصفت مدخل بنت جبيل.
وشهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب العام 2006، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.
واندلعت الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردا على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية على خامنئي في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير.
وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزوا بريا لمناطق في جنوبه.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد، إن قواته قضت على "تهديد اجتياح" من عناصر حزب الله، مضيفا "ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك".
وأكد مسؤولون إسرائيليون أن الدولة العبرية تريد إقامة "منطقة أمنية" في جنوب لبنان قد تبلغ نهر الليطاني الواقع على مسافة تصل الى 30 كيلومترا من الحدود.
المانيا:مساعدات إنسانية بـ45 مليون يورو
وفي سياق المساعدات الدولية للبنان، أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول،، اليوم الإثنين، أن بلاده تعمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، معلنا تخصيص مساعدات إنسانية للشعب اللبناني قيمتها 45 مليون يورو.
وأعرب الوزير فاديفول، في اتصال هاتفي أجراه اليوم مع وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، "عن دعم بلاده الراسخ للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية في سبيل بسط سيادتها وتحقيق الاستقرار".
من جهته شكر الوزير رجي "لبرلين دعمها الإنساني والسياسي"، موضحا أن لبنان يسعى عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل إلى الوصول إلى وقف لإطلاق النار.
وشدد الوزير اللبناني على أن "إرساء هذا المسار قد كرس فعليا الفصل بين الملف اللبناني والمسار الإيراني".
وأكد رجي أن "الدولة اللبنانية تحتكر وحدها قرار التفاوض باسم لبنان، في رسالة واضحة تعيد تثبيت مبدأ السيادة الوطنية في قلب الدبلوماسية اللبنانية."
ووفق بيان للخارجية اللبنانية "تناول الاتصال التطورات المتسارعة في لبنان على وقع المفاوضات المرتقبة مع إسرائيل في واشنطن".
يذكر أن اتصالا هاتفيا حصل مساء الجمعة الماضي بين لبنان ممثلا بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، بمشاركة سفير الولايات المتحدة الأمريكية في بيروت ميشال عيسى.
وتم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع اليوم الثلاثاء في مقر الخارجية الأمريكية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان واسرائيل برعاية أمريكية.
الصليب الأحمر: الهجمات على القطاع الطبي "مقلقة "
من جانبها، عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها البالغ إزاء الهجمات التي تستهدف العاملين في القطاع الطبي في لبنان، وذلك في أعقاب هجوم وقع اليوم الاثنين على أحد مراكز الصليب الأحمر اللبناني في جنوب البلاد، فضلا عن مقتل متطوع في الصليب الأحمر اللبناني أمس الأحد.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية إن الغارة التي وقعت اليوم الاثنين، والتي قالت إن إسرائيل نفذتها، أسفرت عن مقتل شخص وإلحاق أضرار بمركبات للصليب الأحمر اللبناني.
وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن مركز الصليب الأحمر اللبناني في مدينة صور الساحلية استُهدف في غارة جوية. ولم تدل اللجنة بأي تعليق حول الجهة المسؤولة أو تفصح عن تفاصيل بشأن القتيل.
ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعد عن واقعة اليوم الاثنين.
وقال الصليب الأحمر اللبناني أمس إن أحد متطوعيه، حسن بدوي، توفي متأثرا بجراحه جراء غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "عناصر من حزب الله" في المنطقة، وأن الواقعة قيد المراجعة بعد تلقيه تقارير عن إصابة في فريق للصليب الأحمر.
وقالت أنييس دور رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان في بيان "فقدان من يكرسون حياتهم لإنقاذ الآخرين أمر مقلق للغاية، نظرا للأثر الذي يخلفه على المدنيين الذين يعتمدون على مساعدتهم".
وأضافت "يجب حماية العاملين في المجالين الإنساني والطبّي وتمكينهم من الوصول إلى الجرحى ومساعدتهم، والعودة إلى مراكزهم سالمين".
وصعّدت إسرائيل منذ ذلك الحين حملتها الجوية والبرية في لبنان، حيث أسفرت عملياتها عن مقتل أكثر من ألفي شخص ونزوح أكثر من مليون، وأثارت تحذيرا من احتمال نفاد الإمدادات الطبية المنقذة للحياة في المستشفيات.
وفي وقت سابق، ندّدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ"الموت والدمار" في مناطق ذات كثافة سكانية في لبنان، بعد ضربات عنيفة شنّتها إسرائيل على مدى الاسابيع الماضية مشيرى الى إن أسلحة متفجرة ثقيلة ذات آثار واسعة النطاق أصابت أحياء سكنية مكتظة بما فيها العاصمة بيروت، دون إنذارات مسبقة.
وجاء في بيان للجنة "أي اتفاق شامل بشأن المنطقة يجب أن يأخذ في الاعتبار سلامة المدنيين في لبنان وحمايتهم وكرامتهم" لافتا إلى أن الناس يحتاجون "بإلحاح إلى متنفّس من العنف بعد أكثر من خمسة أسابيع من الأعمال القتالية".