الدوحة "أ. ف. ب": يعمّ شعور القلق أرجاءَ الشرق الأوسط بعد انهيار محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، ووسط مخاوف من تجدّد القتال في منطقة تعيش أصلا حالة توتر، لاسيما بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرضَ حصار بحري على مضيق هرمز.
وبعد مُضيّ أكثر من 20 ساعة من المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أقرّ نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس بأن الفجوة الواسعة بين مواقف واشنطن وطهران كانت أكبر من أن تُجسَر. وهكذا، غادر الوفدان الأمريكي والإيراني باكستان من دون التوصّل إلى اتفاق، تاركين مستقبل الهدنة الممتدّة لأسبوعين غامضا. على أن فشل المفاوضات لم يشكّل مفاجأة لكثيرين في المنطقة. ففي الدوحة، تقول عائشة، وهي مستشارة اقتصادية تبلغ 32 عاما إن "الوضع قد يتغيّر في أيّ لحظة الناس يعيشون يوما بيوم".
ولا يختلف الوضع في تل أبيب، حيث تعبّر المدرّسة لورا كوفمان (38 عاما) عن تشاؤمها، قائلة لوكالة فرانس برس "لم تكن لديّ آمال عريضة منذ البداية، لأن الطرفين يريدان أشياء متناقضة تماما... ليس هناك مَن يبدو مستعدّا للتفاوض بالفعل". ووفق ما يُظهره استطلاع حديث للرأي، فإن 10% فقط من الإسرائيليين يَرون أن الحرب ضد إيران شكّلت "نجاحا كبيرا"، في مقابل 32% ممَّن اعتبروها "فشلا". وفي إيران، تلاشت الآمال في أن تؤدي المحادثات إلى إنهاء القتال. وبحسب مهسا، وهي موظفة في شركة تصدير في طهران وتبلغ 30 عاما "كنت أتمنّى حقا أن يحقّقوا السلام... لقد مرّ نحو 45 يوما والجميع يعيش في توتّر. الوضع سيئ".
قلق
في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، بدا أن فشل المفاوضات لا يعني سوى مزيد من الغموض.
تقول إيمان، وهي ربة منزل تعيش في أبوظبي "لم أكن متفائلة بالمفاوضات لأن المعطيات كلّها كانت توحي بفشلها". وتضيف "قلقةٌ من عودة الاستهدافات مجددا لأنها كانت تثير توتّري، وكنت أبذل مجهودا كبيرا حتى لا أنقل التوتر إلى أولادي".
في هذا الوقت، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا بفرض حصار بحري فوري على مضيق هرمز، متعهدا باعتراض أيّ سفينة تدفع رسوما لطهران. وكتب "أيّ إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن مدنية، سيُرسَل إلى الجحيم!".
وجاءت هذه التطورات بينما كان كثيرون في المنطقة يأملون في عودة الحياة إلى طبيعتها.
وأعلنت وزارة الطاقة السعودية أن خط الأنابيب الرئيس شرق - غرب، إلى جانب منشآت طاقة أخرى، أعيد تشغيلها بعد الهجمات الإيرانية على أهداف في الخليج.
ويرى أمين، وهو صيدلي مصري يعيش في المنطقة الشرقية في السعودية، أن "الحرب قد تتجدّد فجأة... أنا قلق من عودة الحرب وتوسيع الاستهدافات". وفي إيران، بدأ كثيرون يشعرون بأن التصعيد بات أمرا لا مفر منه.
فبالنسبة إلى حامد، البالغ 37 عاما، "كنت أفضّل السلام، لكنني يبدو أنه لا مفرّ من الحرب بناء على ما أراه وأسمعه، للأسف نحن ذاهبون إلى حرب جديدة، ويبدو أنها ستكون طويلة". أما في لبنان، فلم يبدأ وقف إطلاق النار أصلا، إذ ساد خلاف حول ما إن كان هذا البلد مشمولا بالهدنة، في حين كثّفت إسرائيل ضرباتها هناك. ووفقا لطبيب الأسنان كمال قطيش، فإن لبنان أصبح "ساحة يتقاتل فيها العالم كلّه"، مضيفا أن الكثير يتوقّف على مسار جهود السلام. ويتابع "إن انهارت المفاوضات، فلن يتأثّر لبنان وحده، بل العالم كلّه... وحده المجنون لا يشعر بالخوف".