حققت بورصة مسقط خلال العام الجاري مكاسب اقتصادية؛ حيث قفز المؤشر إلى 8000 نقطة العام الجاري، مسجلًا أفضل أداء له منذ أكتوبر 2008، أي ما يقارب 18 عامًا، مقارنة بمستويات كانت تتراوح بين 4000 و5000 نقطة، ولضمان استمرارية هذه المكاسب وكيف تحافظ عليها بورصة مسقط على المدى المتوسط والطويل، أجرت "عُمان" استطلاعًا صحفيًا مع عدد من الخبراء والمختصين بالقطاع المالي.
وأجمع الخبراء على أن الحفاظ على المكاسب الاستثنائية التي حققتها بورصة مسقط يتطلب تبني نهج متكامل يرتكز على تعزيز السيولة، ورفع كفاءة السوق، وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة، إلى جانب الاستمرار في تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية.
وقالوا لـ "عُمان": إن استمرار الزخم الحالي مرهون بتكامل الأدوار بين الجهات التنظيمية والمؤسسات الاستثمارية، مع أهمية دعم الطروحات العامة، وتعميق السوق، وتعزيز الشفافية والإفصاح، فضلًا عن استقطاب الاستثمارات الأجنبية عبر الترقية إلى مؤشرات الأسواق الناشئة، مشيرين إلى أن قوة المؤشرات الاقتصادية الكلية، واستقرار البيئة الاستثمارية، واستمرار تدفق السيولة، لا سيما المحلية، تشكل عوامل رئيسية لضمان استدامة الأداء الإيجابي لبورصة مسقط خلال المرحلة المقبلة.

**media[3349801]**


وأكد عمار بن موسى اللواتي الرئيس التنفيذي لشركة الرؤية كابيتل، أن بورصة مسقط واصلت أداءها التصاعدي الملحوظ خلال عام 2026، محققة عائدًا سعريًا قويًا بلغ 41%، مقارنة بعائد نسبته 28% في عام 2025، في مؤشر يعكس زخمًا استثنائيًا في أداء السوق.
وأوضح أن هذا الأداء يعود إلى موجة صعود بدأت في عام 2025، مدفوعة بضخ سيولة كبيرة من قبل المؤسسات الاستثمارية، إلى جانب الدور المحوري لصندوق صانع السوق في تعزيز مستويات السيولة وتحسين كفاءة التداول، مشيرًا إلى أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في زيادة مشاركة المستثمرين المؤسسيين، وتحفيز اهتمام المستثمرين الأفراد، ما أدى إلى تحول ملحوظ في ديناميكيات السوق وأحجام التداول.
علاوات المخاطر
وأشار اللواتي إلى أن الطروحات العامة الأولية، خصوصًا التابعة لمجموعة "أوكيو"، شكّلت إحدى الركائز الأساسية لهذا النمو؛ حيث ساهمت في تعميق السوق وتعزيز جاذبيته على المستوى الإقليمي، ورغم التحديات والتوترات الإقليمية، إلا أن بورصة مسقط أظهرت مرونة لافتة.
وتابع بقوله: "إن هذا الزخم تعزز أيضًا بترقية التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان إلى الدرجة الاستثمارية، وهو ما أسهم في خفض علاوات المخاطر، وزيادة ثقة شريحة واسعة من المستثمرين العالميين".
وبيّن الرئيس التنفيذي لشركة الرؤية كابيتل أن أداء الشركات المدرجة يظل عاملًا محوريًا في دعم السوق؛ حيث يشكل تحقيق أرباح مستقرة وجيدة أساسًا لاستمرار الزخم، لافتًا إلى أهمية الاستقرار الجيوسياسي في تعزيز ثقة المستثمرين، إضافة إلى دور الطروحات العامة المستمرة في جذب سيولة جديدة.
ولفت إلى أن سعي بورصة مسقط للانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة مثل FTSE وMSCI يمثل خطوة استراتيجية مهمة، من شأنها في حال تحققها تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي وإضافة بُعد هيكلي لنشاط السوق على المدى الطويل.
وأنهى اللواتي حديثه بالقول: "إن السوق يقف اليوم عند نقطة توازن بين أداء الشركات، واستقرار البيئة الإقليمية، واستمرار الطروحات الجديدة، إلى جانب الجهود المبذولة للترقية المحتملة، ما يجعله محط أنظار المستثمرين محليًا ودوليًا".

**media[3349799]**


السيولة المحلية
من جهته، أوضح أيمن بن أحمد الشنفري المدير العام للجمعية العمانية للأوراق المالية أن تحقيق بورصة مسقط أداءً استثنائيًا خلال الفترة الأخيرة يعكس تحسنًا استثنائيًا في ثقة المستثمرين وكفاءة السوق، ويمثل نموًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن السوق دخل مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار.
وأشار الشنفري إلى أن جزءًا كبيرًا من السيولة المتداولة في السوق كان مصدره سيولة محلية، سواء من المؤسسات أو المستثمرين المحليين، وهو ما ساهم في تقليل تأثر السوق بالتقلبات الخارجية التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الفترات الماضية؛ حيث إن الاعتماد الأكبر على السيولة المحلية يمنح السوق قدرًا أعلى من الاستقرار ويحد من حدة التذبذبات.
وتابع: تأتي أهمية استمرار ضخ هذه السيولة المحلية من قبل المؤسسات الاستثمارية المحلية، لما لها من دور محوري في دعم استقرار السوق والحفاظ على مستوياته، وتقليل أي تقلبات قد تنشأ نتيجة عوامل خارجية.
وأفاد الشنفري أن الحفاظ على مكاسب بورصة مسقط يعتمد على عدد من الركائز الأساسية، التي تتضمن تعزيز الثقة في السوق، ورفع مستويات السيولة، وزيادة عمق السوق، بالإضافة إلى الاستمرار في تطوير مستويات الإفصاح والشفافية. بالإضافة إلى الدور المهم الذي تقوم به الجهات المؤسسية؛ حيث كان لصنّاع السوق ومزودي السيولة، وجهاز الاستثمار العُماني، والصناديق الحكومية، وصناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية، والشركات العاملة في مجال الأوراق المالية والصناديق التي تحت إدارتها، دور واضح في تعزيز النشاط وتحقيق التوازن في السوق.
وأكد أن الأداء الإيجابي للسوق جاء في سياق اقتصادي كلي داعم، تمثل في تحسن التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان، وتحقيق الميزانية العامة فوائض مالية مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إلى جانب استمرار تنفيذ المشاريع التنموية، جميع هذه العوامل تدعم استقرار السوق وتفتح المجال أمام استمرار الأداء الإيجابي خلال الفترة المقبلة.
وأشاد الشنفري بالتكامل المؤسسي بين الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها وزارة المالية من خلال البرنامج الوطني للاستدامة المالية وتطوير القطاع المالي، وهيئة الخدمات المالية، وبورصة مسقط، وشركة مسقط للمقاصة والإيداع، والشركات العاملة في مجال الأوراق المالية؛ حيث أسهم هذا التكامل في تحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز كفاءة السوق.

**media[3349800]**


إدراج شركات جديدة
من جهته قال مصطفى أحمد سلمان اللواتي رئيس مجلس إدارة المتحدة للأوراق المالية: إنه لضمان استمرارية الأداء الإيجابي على المدى المتوسط يوجد مجموعة من المحاور الأساسية التي ينبغي التركيز عليها، وهي: تعزيز عمق السوق وتنويع المنتجات المدرجة من خلال إدراج شركات جديدة وتوسيع سوق السندات والصكوك، بما يوفر خيارات أوسع للمستثمرين، والعمل على ترقية السوق إلى الأسواق الناشئة سيفتح آفاقًا جديدة للتدفقات الأجنبية للسوق، وتعزيز مستوى السيولة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستدعي أيضًا تطوير البيئة القانونية وتشريعات السوق من خلال تطوير آليات رفع رؤوس أموال الشركات وتوسيع نطاق عمل صناديق الاستثمار لتغطي نطاقًا أوسع من الأصول، إضافة إلى التمويل الهامشي بطريقة عملية منظمة لتعزيز السيولة.
وأكد أهمية مواكبة التحول الرقمي والتقنيات المالية، مما يرفع كفاءة التداول ويزيد جاذبية السوق، خصوصًا لفئة المستثمرين الشباب.
وفي السياق ذاته أشار إلى أن العوامل التي ساهمت في تحقيق بورصة مسقط لهذه المكاسب خلال الفترة الأخيرة جاءت نتيجة التحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية الكلية؛ حيث استفادت سلطنة عُمان من ارتفاع أسعار النفط نسبيًا واستقرار المالية العامة من انخفاض المديونية وتحسن التصنيف الائتماني، مما انعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين، إضافة إلى قوة نتائج الشركات المدرجة، وخاصة في القطاع المصرفي.
وتابع قائلًا: "سجلت البنوك نموًا في الأرباح مدعومًا بارتفاع أسعار الفائدة وتحسن جودة الأصول، إضافة إلى عوامل تقنية ساهمت في التحسن الجوهري للسوق، وهو عودة الزخم الاستثماري ودخول سيولة جديدة سواء من المستثمرين المحليين أو الأجانب، إضافة إلى كفاءة صناديق السيولة العاملة في السوق".
وأفاد أن بورصة مسقط شهدت تدفقًا من الاستثمارات الأجنبية بلغ نحو 75 مليون ريال للشهر الماضي، مقابل 50 مليون للبيع، مما يعني صافي 25 مليون ريال استثمارات جديدة في شهر واحد فقط.

**media[3349802]**


إجراءات استباقية
من ناحيته قال محمد بن أحمد الشيزاوي متخصص في الشؤون الاقتصادية: إن بورصة مسقط استطاعت خلال العام الجاري تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية، التي انعكست إيجابًا على مختلف فئات المستثمرين، بما في ذلك الصناديق الاستثمارية والشركات والمستثمرين الأفراد.
وأوضح أن الارتفاعات التي سجلتها الأسهم منذ منتصف العام الماضي قد تفرض في المقابل ضغوطًا على أداء السوق خلال الفترة المقبلة، مما يتطلب اتخاذ إجراءات استباقية للحفاظ على هذه المكاسب وتعزيز استدامتها.
وأكد الشيزاوي أن تحقيق ذلك لا يقتصر على جهة واحدة، وإنما يستدعي تكاتف الجهود بين مختلف الأطراف المرتبطة بالسوق، مشيرًا إلى أن دور هيئة الخدمات المالية وإدارة بورصة مسقط يشمل تعزيز الإفصاح والشفافية، ومتابعة أداء الشركات ونتائجها المالية، والعمل على معالجة أوضاع الشركات المتعثرة.
وأضاف: إن من بين الأولويات أيضًا تعزيز دور الإعلام والتوعية الاستثمارية، وزيادة عدد الشركات المدرجة، من خلال تشجيع الشركات العائلية الكبرى على التحول إلى شركات مساهمة عامة، إلى جانب دعم الإدراجات الحكومية.
وأشار إلى أهمية تنظيم الطروحات الحكومية وفق جدول زمني واضح، سواء سنوي أو نصف سنوي، بما يتيح للمستثمرين الاستعداد وتوفير السيولة اللازمة، دون التسبب في ضغوط على السيولة داخل السوق.
وبيّن الشيزاوي أن شركات الوساطة العاملة ببورصة مسقط مطالبة بتطوير أعمالها بما يواكب التحول الذي شهدته بورصة مسقط خلال الأشهر الماضية، خاصة ارتفاع أحجام التداول، داعين الشركات إلى إصدار تقارير متخصصة تحلل من خلالها أداء شركات المساهمة العامة ونتائجها المالية وتقدمها إلى المستثمرين في البورصة.
وتابع بقوله: "الشركات المدرجة مطالبة بالمحافظة على أدائها وتحسين نتائجها المالية والالتزام بالشفافية والإفصاح، في حين يقع على الصناديق والشركات الاستثمارية عبء تعزيز السيولة في البورصة بشكل مستمر، أما المستثمرون الأفراد فيكمن دورهم في الاستثمار الواعي القائم على القراءة المالية المتعمقة لأداء الشركات ونتائجها المالية، وهناك دور مهم لجهاز الاستثمار يتعلق بطرح مزيد من الشركات في البورصة".