"عمان": أكدت شرطة عُمان السلطانية أن ما تنعم به سلطنة عُمان من استقرار وأمان وازدهار، هو ثمرة أدوار تكاملية مؤسسية ومجتمعية تعكس السمت العُماني الأصيل، والتمسك بالقيم الفاضلة، وما وصلت إليه الأجهزة الأمنية من كفاءة عالية وجاهزية تامة لصون الأمن وتطبيق النظام.
وقالت إنه على الرغم من ذلك تظل بعض الجرائم قائمة نتيجة تطور الوسائل التقنية، والإهمال كجرائم سرقة المركبات التي تحدث بأساليب تقليدية، يرجع السبب الأول فيها إلى عدم التزام السائق بالإجراءات الوقائية.

**media[3348856]**


الأسباب والأساليب
وأكد العميد جمال بن حبيب القريشي مدير عام التحريات والبحث الجنائي أنه من خلال دراسة وتحليل وقائع سرقة المركبات في سلطنة عُمان يتضح بأن السبب الأبرز الذي يقف خلف ارتكابها هو ترك المركبة في وضع التشغيل؛ حيث يستغل الجناة فترة نزول السائق ولو لبرهة زمنية قصيرة.
وأوضح أن ترك المركبة وهي في حالة التشغيل لإنجاز بعض الأعمال السريعة كالوقوف أمام أجهزة الصراف الآلي أو مقابل المحال التجارية للتسوق أو أمام المنازل، يخلق الفرصة لضعاف النفوس ليقوموا بسرقة تلك المركبات، كما يقوم البعض بترك مفتاح احتياطي داخل المركبة وهذا ما يسهل على الجناة سرقتها عبر فتح الأبواب أو كسر النوافذ. ويعمد بعض الجناة إلى التجول في الأحياء السكنية والتجارية لرصد المركبات المركونة لفترات طويلة بحيث يكون مظهرها محمّلًا بالغبار والأتربة، وتنفيذ مخططاتهم الإجرامية بعدة وسائل أبرزها استخدام رافعة لنقل المركبات إلى موقع آخر وتفكيكها وإعادة بيعها كقطع غيار.
وأضاف: تشير الإحصاءات إلى أن المركبات الأقدم عادة ما تكون أكثر عرضة للسرقة مقارنة بالمركبات الحديثة، وذلك بسبب ضعف أو تعطل أنظمة الأمان، ووجود طلب على قطع غيارها مما يُسهّل عملية تصريفها وبيعها.
الدوافع
وأشار العميد جمال القريشي إلى أن دوافع سرقة المركبات تختلف من واقعة لأخرى، فبعض المركبات يتم الاستيلاء عليها بغرض الاستخدام المؤقت كاستخدامها في تنفيذ جرائم أخرى ومن ثم تركها في أي موقع، بينما تتم سرقة بعض المركبات بهدف تفكيكها وبيع قطعها، كما تكون هنالك حالات محدودة يتم فيها تهريب المركبات المسروقة إلى خارج البلاد.
سرقة المركبات المستأجرة
ولفت العميد جمال القريشي إلى أن الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي رصدت عدة حالات يتم فيها استئجار المركبات من مكاتب تأجير، باستخدام وثائق مزورة بهدف سرقة تلك المركبات بعد تعطيل أنظمة التعقب والتتبع فيها تمهيدًا لتفكيكها أو وضع لوائح أجنبية مزورة عليها ليتم نقلها لخارج البلاد، مشددًا على ضرورة قيام أصحاب محال تأجير المركبات بالتثبت من مدى صحة الوثائق المقدمة إليهم والتأكد من وجود سمة الدخول على جواز سفر الراغب في استئجار مركبة.
عقود وهمية
وأفاد العميد مدير عام التحريات والبحث الجنائي بأن جرائم الاحتيال المرتبطة ببيع وتأجير المركبات شهدت ازديادًا خلال الآونة الأخيرة؛ حيث رُصدت عدة حالات لمواطنين ومقيمين قاموا بتوقيع عقود وهمية لتأجير مركباتهم نظير مبالغ مالية مغرية، إلا أنهم فوجئوا باختفاء تلك المركبات، بعد استدراجهم من قِبل الجناة لتوقيع عقود وهمية ذات أسعار مرتفعة ومدة زمنية طويلة باستخدام وثائق مزورة للاستيلاء على مركباتهم وتصريفها سواء ببيعها أو تفكيكها، وهنا يجب الحذر من توقيع مثل هذه العقود الوهمية والتأكد من قانونية الوثائق المقدمة.
العقوبة
وأشار العميد جمال القريشي إلى أن قانون الجزاء العُماني شدد العقوبة على جرائم سرقة المركبات عند وقوعها في الطريق العام أو بواسطة السلاح أو الإكراه، وتتراوح عقوبتها بين السجن من (5) إلى (10) سنوات حسب ظروف الجريمة.
التعاون الدولي
وحول الجهود الدولية المبذولة للتصدي لجرائم سرقة المركبات قال العميد جمال القريشي: إن الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي تعمل بالتعاون مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) على تبادل المعلومات والبيانات عن الجرائم والأساليب الجرمية التي ترصدها الدول الأعضاء بالمنظمة سواء بهدف التوعية أو المساعدة في رصد وملاحقة مرتكبيها، إلى جانب الاستفادة من قاعدة بيانات الإنتربول للمركبات المسروقة (SMV) وهي من الأدوات المهمة التي توفر بيانات تفصيلية تساعد على رصد المركبات المسروقة حول العالم، وقد تم خلال الفترة الماضية اعتراض عمليات نقل العديد من المركبات المسروقة من دول أخرى أثناء نقلها مرورًا بسلطنة عُمان؛ حيث تمكنت الجهات المختصة من إحباط هذه العمليات وإعادة المركبات، كما جرى تسليم العديد من الجناة بالتعاون مع الإنتربول.
التوعية
وأوضح العميد جمال القريشي أن شرطة عُمان السلطانية قامت بتنفيذ عدة برامج توعوية لنشر ثقافة الحذر بمدى خطورة الممارسات الخاطئة التي يرتكبها بعض سائقي المركبات مما يجعلها أكثر عرضة للسرقة، وتضمنت تلك الجهود تصميم ونشر العديد من المقاطع المرئية والمنشورات، إلى جانب تنظيم المحاضرات التوعوية في المؤسسات العامة والخاصة. كما تم خلال الفترات السابقة وبالتعاون مع إدارة العلاقات والإعلام الأمني تصميم ونشر العديد من المنشورات التوعوية عبر الوسائل الإعلامية المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي بهدف رفع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع وتعريفهم بأهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية في الحد من هذا النوع من الجرائم والتقليل من فرص انتشاره.
وفي ختام حديثه أكد العميد جمال القريشي أن الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي تبذل جهودًا متواصلة لرفع الجاهزية للحد من جرائم السرقة والكشف عن مرتكبيها، بما يسهم في حماية الممتلكات وتعزيز الشعور بالأمن والاستقرار. مضيفًا إن الوقاية من سرقة المركبات تعد مسؤولية مشتركة بين الجهات الأمنية وأفراد المجتمع، ويظل التزام سائقي المركبات بالإجراءات الوقائية عاملًا حاسمًا في الحد من سرقتها، فالإهمال يتيح لضعاف النفوس استغلال الوضع لتنفيذ جرائمهم، كما يجب على الجميع أخذ الحيطة والحذر واستخدام الوسائل التقنية الحديثة، إذ أن استخدام أجهزة التتبع تساعد على استعادة المركبة عند وقوع الجريمة.

**media[3348855]**