انطلقت اليوم المرحلة الثانية من التصفيات الأولية للبطولة الوطنية للمناظرات 2026 في نسختها التاسعة بالجامعة العربية المفتوحة بمسقط، بمشاركة 42 فريقا من محافظات شمال الشرقية، وجنوب الشرقية، ومسقط، والداخلية، وجنوب الباطنة، وذلك بتنظيم وزارة الثقافة والرياضة والشباب ممثلة بالمديرية العامة للشباب ومركز مناظرات عُمان. وتتمحور مواضيع البطولة حول محاور رؤية عُمان 2040 من حيث مستهدفاتها ومؤشراتها، وتشمل الذكاء الاصطناعي، والتنمية الاجتماعية، والمجال البيئي، والمجال الصحي، والمجال التعليمي، والمجال الثقافي، والصناعة والتعدين.
إقبال كبير
وأوضح حمد الحراصي رئيس قسم التوعية والتثقيف الشبابي بالمديرية العامة للشباب أن المحطة الثانية من البطولة الوطنية للمناظرات في نسختها التاسعة هي الأكثر مشاركة من المسابقة، مبينا أن بطولة المناظرات تسهم في إعداد شباب قادرين على النقاش والتحاور وفق أسس ومعايير واضحة ومبنية على الحجج والوقائع. وأشار إلى أن عدد الجهات المشاركة في البطولة يزداد كل عام، وأن التفاعل معها يصبح أقوى، في وقت تنتظرها المؤسسات الحكومية والأهلية من أجل التجهيز لها والإعداد الأمثل للمنافسة على المراكز المتقدمة، متمنيا التوفيق لجميع الفرق المشاركة وأن يكون التنافس في هذه المحطة بمستوى عالٍ يحقق الفائدة والأهداف التي رسمت من أجلها البطولة.
تعزيز أخلاقيات الحوار
من جانبه، قال إبراهيم بن سعيد الغريبي مدير العمليات البرامجية بمركز مناظرات عُمان إن هذه البطولة تأتي امتدادا لجهود متواصلة في نشر فن المناظرة في سلطنة عُمان وتوسيع حضوره في المؤسسات التعليمية والشبابية، بما يعكس أهمية هذا المجال في صقل الشخصية وتعزيز أخلاقيات الحوار وتهيئة المشاركين لخوض تجارب نوعية تسهم في تطوير مهاراتهم المعرفية والمهارية والوجدانية. وأضاف أن البطولة الوطنية التاسعة للمناظرات، عبر هذا التنظيم المرحلي الواضح، ليست مجرد منافسة آنية، بل مشروع وطني يسهم في نشر ثقافة المناظرة وتعزيز أخلاقيات الحوار وتنمية مهارات الإقناع والتفكير النقدي والتحليل والبحث، إلى جانب إعداد كفاءات شبابية قادرة على تمثيل سلطنة عُمان بصورة مشرّفة في مختلف المحافل. وأكد أن بطولات المناظرات تسهم في ترسيخ ثقافة احترام الرأي والرأي الآخر، كما تدفع إلى التدريب والتعلم المستمر، وتسهم في تأسيس فرق وأندية وبيئات حوارية نشطة، ومن خلال التنافس المنظم تنمي مهارات التفكير النقدي والتحليل والإقناع والخطابة، وتربط المناظرة بقضايا المجتمع الواقعية، وبذلك فإن البطولة الناجحة لا تنتج فائزين فقط، بل تسهم في ترسيخ ثقافة الحوار الواعي والمناظرة الراقية في المجتمع.
وأوضحت آمال بنت سعيد السيفي أخصائية تدريب بمركز مناظرات عُمان أن المرحلة شهدت زخما كبيرا في عدد الفرق المتنافسة، ما استدعى تعزيز لجان التحكيم بأكثر من خمسين محكما، لضمان أعلى درجات الحياد والدقة في التحكيم بما يتماشى مع المعايير المعتمدة لدى مركز مناظرات عُمان. وبينت أن عملية التحكيم ترتكز على منظومة متكاملة من المعايير، في مقدمتها القدرة على الإقناع، وقوة الحجة، وواقعية المعطيات، وتماسك الطرح، والتسلسل المنطقي الذي يدعم موقف الفريق، إلى جانب مهارات التحليل والقدرة على التفنيد، بما يضمن جولة تناظرية تعكس المستوى الحقيقي للفرق المشاركة. وأكدت أن محطة مسقط تمثل نموذجا متقدما لمستوى الوعي الفكري والقدرة على النقاش المسؤول، مع التطلع إلى أن تكون المراحل القادمة أكثر تنافسية، تبرز أفضل الكفاءات الوطنية في فن المناظرة.
آراء المتناظرين
وفيما يتعلق بآراء المتناظرين، أفادت رنا بنت عبدالله الزعابي من الكلية العالمية للهندسة والتكنولوجيا بأنها جاءت إلى هذا المحفل الذي يضم خمس محافظات وأكثر من 38 فريقا، وقد أُعجبت بالعدد الكبير الموجود، مؤكدة ثقتها بالفوز، ورؤيتها لجميع الفرق بوصفهم منافسين أقوياء، وهو ما يجعل البطولة أكثر متعة وحماسا، مشيرة إلى سعادتها بالمشاركة في هذه البطولة التي لا تعد الأولى بالنسبة لها، مؤكدة أن المناظرات بالنسبة لها شغف ممتد منذ المدرسة.
وقالت شمسة بنت خلفان الغزالي، طالبة بالجامعة الألمانية للعلوم والتكنولوجيا: إن هذه أول بطولة وطنية أشارك فيها بصفتي طالبة جامعية، لكنها ليست أول بطولة وطنية أشارك فيها، إذ سبق أن شاركت قبل عامين في البطولة الوطنية بصفتي طالبة مدرسة ممثلة لفريق محافظة مسقط. وأضافت أن المناظرات بالنسبة لها كانت شغفا أكثر من كونها مجرد مسابقة، فمنذ الصغر وهي محبة للاستطلاع والبحث في مواضيع عديدة، كما تحب مناقشة هذه المواضيع والقضايا، ولم تجد أفضل من المناظرات لتطرح من خلالها ما تفهمه وتعرفه من معلومات سياسية وثقافية واجتماعية، مبينة أن المشاركة في البطولة الوطنية ليست فقط بهدف الفوز، وإنما أيضا لمعرفة ما يفكر فيه الطرف الآخر وتطبيق سياسة الحوار المحترم المتبادل بين الفريقين، معربة عن فخرها بتمثيل جامعتها، ومؤكدة أنها تتطلع إلى مواصلة المشاركة في البطولة الوطنية.
وأفاد محمد بن صالح الجرادي، طالب بكلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس، بأنه يتحدث عن رحلة امتدت ست سنوات منذ أول مشاركة له في المدرسة، وجد خلالها في المناظرات مساحة لحوار الفكر والمنطق أشعلت شغفا في داخله لا ينطفئ، ثم توالت مشاركاته في البطولات الجامعية والمحلية، وحصل على المركز الثاني في بطولة المناظرات المفتوحة في عام 2023م. مشيرا إلى أنه أتى في البطولة التاسعة بكل حماس للتحاور والمحاججة ورفع اسم جامعته في نهايات البطولة.
الجدير بالذكر أن البطولة صاحبها برنامج تدريبي نُفذ سابقا، تضمن مجموعة من الحلقات المتنوعة الموجهة للمتناظرين بهدف تطوير مهاراتهم وتعزيز جاهزيتهم للمنافسة، إلى جانب برامج إثرائية ركزت على مهارات المناظرة والقيادة. كما تضمنت البطولة أنشطة ترفيهية وتفاعلية تُقام بالتوازي مع تصفيات المناظرات في مختلف محطات البطولة، إضافة إلى معرض وأساليب إعلامية تفاعلية تتيح للمتناظرين والمشاركين التعبير عن أجواء المناظرات. وقد بدأ الاهتمام بفن المناظرات في سلطنة عُمان منذ أكثر من 10 سنوات من خلال طلبة المدارس والجامعات، وكانت البداية الفعلية في عام 2016 بإطلاق أول بطولة وطنية للمناظرات، وتتمثل أنشطة المناظرات في سلطنة عُمان في تنظيم بطولة وطنية سنوية للمناظرات بدأت بفئة الجامعات في نسختها الأولى، وتوسعت بعد ذلك لتشمل المدارس والأندية الرياضية لتصل حتى الآن إلى ست بطولات.