"وكالات": ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم مدفوعة بمخاوف جديدة بشأن الإمدادات القادمة من الخليج عقب هجمات على بنى تحتية للطاقة، في الوقت الذي ظلت فيه حركة مرور الناقلات عبر مضيق هرمز الحيوي متوقفة بشكل كبير.
ولا تزال الأسعار تتجه نحو تكبد خسارة مع تراجع التوتر حيال وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر يونيو القادم 100 دولار أمريكي و19 سنتًا. حيث شهد انخفاضًا بلغ دولارًا أمريكيًّا و69 سنتًا مقارنة بسعر الخميس البالغ 101 دولار أمريكي و88 سنتًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أبريل الجاري بلغ 86 دولارًا أمريكيًّا و15 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 5 دولارات أمريكية و98 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر مارس الماضي.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 96 سنتا أو واحدا بالمائة إلى 96.88 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 78 سنتا أو 0.80 بالمائة إلى 98.65 دولار للبرميل.
وخسر الخامان منذ بداية الأسبوع حوالي 11 بالمائة، وهو أكبر انخفاض أسبوعي منذ يونيو 2025 عندما توقفت الضربات الإسرائيلية الأمريكية السابقة على إيران. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أمس الخميس نقلا عن مصدر رسمي في وزارة الطاقة أن هجمات على منشآت طاقة في المملكة تسببت في تراجع الإنتاج بنحو 600 ألف برميل يوميا، وخفض تدفق الخام عبر خط الأنابيب شرق-غرب بنحو 700 ألف برميل يوميا.
وقال محللو إيه.إن.زد في مذكرة اليوم إن المخاوف من حدوث مزيد من الاضطرابات في إمدادات النفط تفاقمت بعد صدور التقرير.
وكانت حركة السفن عبر المضيق أمس الخميس أقل بكثير من 10 بالمائة من المستويات العادية على الرغم من وقف إطلاق النار، إذ أكدت طهران سيطرتها بتحذير السفن بأن عليها البقاء داخل مياهها الإقليمية خلال العبور.
واتفقت إيران والولايات المتحدة الثلاثاء على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بوساطة باكستان، لكن الأعمال القتالية استمرت بعد الإعلان.
ويقول محللون إن باكستان ستحاول الضغط في المحادثات من أجل التوصل إلى اتفاق سلام أكثر استدامة لكنها قد تفتقر إلى التأثير اللازم لدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
وتسبب الصراع في إغلاق هذا الممر الحيوي لتدفقات النفط والغاز فعليا منذ 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران. وقال جون بايزي رئيس شركة ستراتاس أدفايزورز لاستشارات الطاقة إن أسعار خام برنت قد تصل إلى 190 دولارا للبرميل إذا ظلت التدفقات عبر مضيق هرمز عند المستوى الحالي.
وأضاف "إذا سمحت إيران بزيادة التدفقات، فسيكون سعر النفط أكثر اعتدالا لكنه سيظل أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب". ويقول جيه.بي مورجان إن نحو 50 منشأة بنية تحتية في الخليج تعرضت لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على مدى ستة أسابيع تقريبا منذ بدء الصراع، وإن حوالي 2.4 مليون برميل يوميا من طاقة تكرير النفط تعطلت.
من جهة أخرى، ذكرت ثلاثة مصادر أن المنتجين في الشرق الأوسط طلبوا من مصافي التكرير الآسيوية تقديم برامج تحميل النفط الخام لشهري أبريل ومايو استعدادا لاستئناف الشحن عبر مضيق هرمز في نهاية المطاف.
ورفع اتفاق وقف إطلاق النار لأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، والمعلن الأربعاء، الآمال في إعادة فتح المضيق الذي كان يمر عبره نحو 20 بالمائة من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.
وفي سياق متصل، اشترت المصافي الصينية المستقلة النفط الإيراني بأسعار أعلى من خام برنت للمرة الأولى منذ سنوات، وذلك بعد انخفاض أسعار خام برنت القياسي وفي ظل توقعات بأن الهند قد تشتري المزيد من الشحنات من الخام الإيراني عقب الإعفاء المؤقت من العقوبات عليه من جانب واشنطن.
ومن المقرر أن تستلم الهند أول شحنة لها من النفط الإيراني منذ سبع سنوات بعد أن أعفت واشنطن مؤقتا شحنات هذا النفط الموجودة في البحر من العقوبات بسبب تأثير الصراع في الشرق الأوسط.
وعادة ما يتداول النفط الإيراني بأسعار أقل من برنت بسبب العقوبات. وتعد شركات التكرير المستقلة الصينية أكبر المشترين له.
وقالت مصادر تجارية إن اثنتين على الأقل من هذه المصافي في دونغ ينغ، وهي مركز رئيسي للمصافي المستقلة في إقليم شاندونغ شرق الصين، اشتريا النفط الإيراني الخفيف بعلاوة 1.50 دولار إلى دولارين للبرميل عن خام برنت في وقت سابق من هذا الأسبوع. ويقارن ذلك بخصم قدره 10 دولارات للبرميل قبل الصراع.
وذكرت المصادر أن الشحنات موجودة في البحر بالقرب من الصين وسيتم تسليمها هذا الشهر.
وقال أحد المصادر إنه يعتقد أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 2022 التي تشتري فيها شركات التكرير المستقلة النفط الإيراني بسعر أعلى من خام برنت.
وسعت هذه المصافي، المدعومة بحصص استيراد جديدة من بكين، إلى الحصول على شحنات فورية من النفط الإيراني بعد أن انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 13 بالمائة إلى أقل من 100 دولار الأربعاء عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب.
وارتفعت العقود الآجلة لبرنت واحدا بالمائة أمس الخميس مع استمرار توقف حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى حد كبير.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفعت الصين سقف أسعار البنزين والديزل بالتجزئة بمقدار 420 يوانا (61 دولارا) و400 يوانا للطن على الترتيب.
وقال المتعاملون إن هوامش التكرير في المصافي المستقلة تحسنت مع انخفاض تكاليف النفط الخام وارتفاع أسعار الوقود المحلية، مما شجعها على البحث عن الشحنات الفورية من النفط الإيراني.
وحثت هيئة التخطيط الحكومية الصينية الأسبوع الماضي المصافي المستقلة على عدم خفض معدلات المعالجة إلى ما دون متوسط العامين الماضيين، سعيا لحماية إمدادات الوقود المحلية في ظل خفض المصافي المملوكة للدولة للإنتاج.