بيروت " وكالات": نفذت إسرائيل اليوم الاربعاء أعنف ضربات جوية على لبنان منذ اندلاع الصراع مع جماعة حزب الله الشهر الماضي رغم توقف الجماعة عن شن هجمات على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية في لبنان، بعد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.
وهزت سلسلة من الانفجارات العنيفة العاصمة بيروت، وغطت أعمدة الدخان سماء المدينة، فيما قال فيه الجيش الإسرائيلي إنه شن أكبر ضربات منسقة في الحرب. وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه جرى استهداف أكثر من 100 مركز قيادة وموقع عسكري تابع لحزب الله في بيروت وسهل البقاع وجنوب لبنان.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية اليوم في "حصيلة أولية"، مقتل العشرات وإصابة المئات جراء الغارات الاسرائيلية المتزامنة التي استهدفت مناطق عدة بينها بيروت.
وقالت الوزارة في بيان "في تصعيد خطير جدا، شن طيران العدو الإسرائيلي موجة غارات متزامنة على العديد من المناطق اللبنانية ما أوقع في حصيلة أولية عشرات الشهداء ومئات الجرحى". وجددت دعوتها المواطنين الى "تخفيف الزحمة الحاصلة خصوصا في أحياء العاصمة بيروت إفساحا في المجال لأولوية الإنقاذ والاسعاف".
قال شهود لرويترز إن سكانا في بيروت تركوا سياراتهم في الشوارع المزدحمة وتوجهوا سيرا على الأقدام إلى أقرب مستشفى، وهم مصابون بجروح وتغطي الدماء أجسادهم.
مجزرة جديدة تضاف إلى سجله الأسود
من جهته، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم أن "العدوان الإسرائيلي ارتكب مجزرة جديدة تضاف إلى سجله الأسود"، داعيا المجتمع الدولي إلى التدخل.
ونقلت "الوكالة الوطنية للاعلام" عن عون قول إن "هذه الاعتداءات الهمجية، التي لا تعرف الحق ولا تحترم أي اتفاقات أو تعهدات، قد أثبتت مرارا وتكرارا استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية".
وأضاف:"قد شهدنا، على مدى 15 شهرا من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تم ارتكابها دون أي رادع"،، مشيرا إلى أن "الإسرائيلي يمعن اليوم، مجددا في عدوانه، مرتكبا مجزرة جديدة تضاف إلى سجله الأسود، في تحد صارخ لكل القيم الإنسانية، وضاربا بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار".
وتابع "إن هذا التصعيد الخطير يحمل الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته"، مؤكدا أن "استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقت أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات".
وقالت إنه "إذ يدين هذه الجريمة بأشد العبارات"، يؤكد " ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حد لهذا النهج العدواني الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".
يأتي ذلك بعد إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين سقوط مئات القتلى والجرحى في مختلف أنحاء لبنان إثر الغارات الإسرائيلية واسعة النطاق.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن تنفيذ أكبر غارات منسقة في لبنان، مشيرا إلى أن الغارات استهدفت في غضون 10 دقائق أكثر من مئة مقر لحزب الله، ومواقع عسكرية، ومراكز قيادة وتحكم في بيروت والبقاع وجنوب لبنان.
دعوة "أصدقاء لبنان" الى التدخل
من جانبه، دعا رئيس الوزراء نواف سلام "أصدقاء لبنان" الى التدخل للمساعدة على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، بعد سلسلة الغارات المتزامنة التي اوقعت عشرت القتلى ومئات الجرحى في أنحاء البلاد، وفق حصيلة أولية أوردتها وزارة الصحة.
وقال سلام في بيان "في حين رحّبنا بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وكثّفنا جهودنا للتوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، تواصل إسرائيل توسيع اعتداءاتها التي طالت أحياء سكنية مكتظّة، وراح ضحيتها مدنيون عزّل، في مختلف أنحاء لبنان، ولا سيّما في العاصمة بيروت".
وأضاف "جميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة".
وفي سياق ردود الافعال الدولية، أدانت الحكومة العراقية الهجمات الوحشية التي ارتكبها "جيش الإحتلال الصهيوني" ضد المدنيين في عدد من المدن اللبنانية اليوم الأربعاء ومنها العاصمة بيروت التي أسفرت عن وقوع المئات بين شهيد وجريح.
وقال باسم العوادي الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية في بيان صحفي "إن استمرار حكومة الكيان بنهجها العدواني الساعي إلى استدامة الصراع والحرائق، برغم الجهود الدولية الصعبة التي أثمرت عن ترتيبات لوقف إطلاق النار، إنما هو دليل على مخططاتها العدوانية لإفشال الهدنة، مثلما أنها تمثل إيغالا من حكومة نتنياهو في إرتكاب المزيد من الجرائم، في عملية ممنهجة لسحق آخر الإعتبارات للقوانين الدولية وضرورات السلم العالمي".
ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، والدول الكبرى، إلى ممارسة مسؤولياتهم المنوطة بهم من أجل منع إرتكاب المزيد من الجرائم، وأن تسعى بكل قوة لحماية المدنيين الآمنين.
وقف النار لا تشمل لبنان!
من جهة ثانية، ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الليل أن وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والمستمرة منذ ستة أسابيع لا ينطبق على لبنان، وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه يواصل عملياته المضادة لحزب الله هناك. وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان نشر اليوم "المعركة في لبنان مستمرة وحالة وقف النار لا تشمل لبنان". وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل وجهت أكبر ضربة مركزة لحزب الله منذ عملية سبتمبر 2024 التي أسفرت عن انفجار آلاف من أجهزة الاتصال (بيجر) التابعة للجماعة.
ويتعارض موقف إسرائيل مع موقف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الوسيط الرئيسي في محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي قال إن الهدنة ستشمل لبنان.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان باستمرار الغارات الإسرائيلية في أنحاء جنوب البلاد، بما في ذلك القصف المدفعي وغارة جوية فجر اليوم على مبنى قرب مستشفى أسفرت عن مقتل أربعة.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارة إسرائيلية على مدينة صيدا في الجنوب أسفرت عن مقتل ثمانية وإصابة 22.
وذكرت ثلاثة مصادر لبنانية مقربة من حزب الله لرويترز أن الجماعة أوقفت هجماتها على أهداف إسرائيلية في وقت مبكر اليوم.
وصدر آخر بيان علني للجماعة بشأن نشاطها العسكري عند الساعة الواحدة فجرا بتوقيت بيروت ذكرت فيه أنها استهدفت قوات إسرائيلية داخل لبنان مساء اليوم.
ورجحت ثلاثة مصادر لبنانية صدور بيان قريب عن الجماعة توضح فيه موقفها الرسمي من وقف إطلاق النار، ردا على تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن لبنان لا يشمله هذا الاتفاق.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم إن الوضع في لبنان لا يزال حرجا، ودعا إلى ضم لبنان إلى الاتفاق.
و أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء تشمل حوالي 15 %من الأراضي اللبنانية منذ الثاني من مارس، ومعظمها في الجنوب وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. وتقول السلطات إن أكثر من 1.2 مليون لبناني نزحوا.
وقال أحمد حرم (54 عاما) النازح من الضاحية الجنوبية لبيروت إنه يأمل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار لأن لبنان لم يعد قادرا على تحمل مزيد، وإنه ينهار اقتصاديا.
وخارج مدرسة تؤوي نازحين في صيدا، تراصّت الوسائد والبطانيات فوق السيارات، بينما تمسكت بعض العائلات بأمل العودة القريبة إلى ديارها. وفي ملعب كرة قدم ذي أرضية من العشب الصناعي، قامت إحدى العائلات بتعبئة أكياس بلاستيكية بالملابس والأواني والمناشف والملاءات والبطانيات.
وقالت سمر السيباني، وهي نازحة من إحدى قرى الجنوب، إنها تترقب صدور قرار رسمي لتتمكن من العودة.
وقال مصطفى الزين، رئيس بلدية صيدا، إن أكثر من 28 ألف شخص كانوا يقيمون في المنطقة حتى مساء أمس. وحذر السكان من محاولة العودة قبل صدور بيان رسمي.
وأضاف الزين أن أي إشارة تصدر في الجنوب للعودة كفيلة بدفع الجميع إلى العودة إلى ديارهم.
لبنان لم يتلق أي ضمانات أو معلومات
وعلى صعيد آخر، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن معظم غارات اليوم الأربعاء استهدفت مناطق مأهولة بالسكان المدنيين. وقبل ساعات من الضربات، أصدر الجيش تحذيرات لبعض مناطق جنوب بيروت وجنوب لبنان. ولم يصدر أي تحذير مماثل لوسط بيروت، الذي تعرض للقصف أيضا.
وقال مسؤول لبناني كبير لوسائل اعلام دولية إن لبنان لم يتلق أي ضمانات أو معلومات أخرى بشأن ضمه إلى وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين، ولم يشارك في المحادثات.
وقتل ما يزيد على 1500 في الحملة الجوية والبرية الإسرائيلية في أنحاء لبنان، بينهم 130 طفلا وأكثر من 100 امرأة منذ الثاني من مارس آذارعندما بدأ حزب الله إطلاق الصواريخ على إسرائيل تضامنا مع طهران. وأفادت مصادر لرويترز بمقتل أكثر من 400 مقاتل من حزب الله بحلول أواخر مارس. وتقول إسرائيل إن 10 من جنودها قُتلوا في جنوب لبنان خلال الفترة نفسها.
وتوعدت إسرائيل باحتلال جنوب لبنان حتى نهر الليطاني في إطار "منطقة أمنية" تقول إنها تهدف إلى حماية سكان شمال إسرائيل.
لبنان يعيد فتح أكبر معابره مع سوريا
وفي سياق آخر، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء اللبنانية إعادة فتح معبر المصنع الحدودي مع سوريا بدءا من مساء اليوم الأربعاء، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بعد أيام من إغلاقه بسبب تهديد إسرائيلي باستهدافه.
وأوردت الوكالة "سيُعاد فتح معبر المصنع ابتداء من الساعة السادسة مساء اليوم، مع اتخاذ إجراءات مشدّدة لتأمين سلامة حركة المسافرين والبضائع، وتجهيزه بالمعدات الضرورية لمنع أي عملية تهريب".
وكان مصدر حكومي لبناني أفاد وكالة فرانس برس في وقت سابق بأن "جهودا حثيثة بُذلت من جانب لبنان وسوريا لتجنيب المعبر الضربة الإسرائيلية".
وهدّدت اسرائيل السبت باستهداف المعبر، متهمة حزب الله باستخدامه "لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية"، من دون أن تنفذ الضربة. وتم إغلاق المعبر من الجانبين تحسبا بعد إخلائه.
ويعدّ معبر المصنع المنفذ الرئيسي بين لبنان وسوريا، ما يجعله طريقا تجاريا حيويا لكلا البلدين وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي أنحاء المنطقة.