أظهرت أحداث يومي الجمعة والسبت السادس والسابع من مارس ـ عزم الرئيس ترامب على التضحية بالمصالح الأمريكية خضوعا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ففي يوم الجمعة كشف مراسلو واشنطن بوست، نوح روبرتسن وإيلين ناكاشيما ووارن ستروبل، أن «روسيا تمد إيران بمعلومات لاستهداف ومهاجمة القوات الأمريكية في الشرق الأوسط».
وفي اليوم التالي حضر الرئيس ترامب في قاعدة دوفر الجوية العسكرية بديلاور نقل توابيت ملفوفة بالعلم لستة من قوات الاحتياط الأمريكية لقوا مصرعهم في غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة على ميناء الشعيبة بالكويت.
والسؤال المحتوم الذي لا جواب له هو : هل تمت غارة المسيرة بناء على معلومات وفرتها روسيا لإيران؟
كررت شبكة (سي إن إن) بوضوح في السادس من أبريل ما انتهت إليه واشنطن بوست: «ضربت عشرات المسيرات الإيرانية مواقع لقوات أمريكية في الأيام الأخيرة؛ إذ أصابت مسيرة إيرانية منشأة مؤقتة تستضيف قوات أمريكية في الكويت يوم الأحد ما أسفر عن مصرع ستة من القوات الأمريكية».
وفي السابع من مارس، أي اليوم الذي ذهب فيه إلى دوفر، سأل صحفيون ترامب عن رد فعله إزاء ما تكشف عن دعم روسيا لإيران. فرد الرئيس قائلا: «لو نظرتم إلى ما جرى في إيران خلال الأسبوع الماضي. لو أنهم يحصلون على معلومات فهي لا تعينهم كثيرا». ولم يشر إلى القتلى من الرجال والنساء التابعين لقيادته.
ثم إن ترامب قام إلى حد كبير بتبرئة بوتين؛ إذ قال في إشارة إلى حرب أوكرانيا: «سيقولون الآن إننا نفعل ذلك ضدهم».
والتزم العاملون في البيت الأبيض بأوامر لهم بأن يحذوا حذو ترامب. فقالت سكرتيرته الصحفية كارولين ليفيت لصحفيين: إن تبادل المعلومات المخابراتية الروسي الإيراني «لا يشكل أي فارق فيما يتعلق بالعمليات العسكرية في إيران».
وامتنعت عن قول أي شيء حول ما إذا كان ترامب قد ناقش الموضوع مع بوتين أو ما إذا كانت أي تبعات سوف تنجم عن الإدارة.
يشير تقاعس قائد القوات المسلحة الأمريكية عن الدفاع عن قواته إلى أنه قد يجدر بالأمريكيين أن يولوا مزيدا من الانتباه لجراهام ستيوارت عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين؛ إذ نشر على موقع إكس في الرابع من مارس 2025 ما نصه: «علينا أن ننظر في احتمال أن يكون الرئيس ترامب أحد الأصول الروسية. ولو أن الأمر كذلك يكون الاستحواذ على ترامب هو واسطة العقد في منجزات بوتين ضمن عمله بجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وتكون أوروبا الآن بمفردها». (ومعروف أن بوتين كان مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في حقبة التسعينيات من القرن الماضي).
ولا يقتصر خضوع ترامب على بوتين، بل يمتد لطغاة غيره بما أحدث فسادا عميقا ومتواترا في السياسة الخارجية الأمريكية.
ولقد رد كير جيلز زميل تشاتام هاوس ـ وهو مركز بحثي متخصص في الشؤون الدولية ـ على أسئلتي بأن بعث لي وصف الناشر لكتابه القادم الذي يصدر بعنوان «الإطاحة الأمريكية: نهاية موسكو في حربها الطويلة مع واشنطن». وقد جاء في كلمة الناشر ما يلي:
«إن كثيرا مما فعله ترامب والمقربون منه هو بالضبط ما كان يريد منهم الكرملين أن يفعلوه؛ فأمريكا في عهد ترامب بدأت تحاكي روسيا نفسها من أوجه كثيرة للغاية».
وبرغم كل ما شهدته الشهور الأولى بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض من فوضى، فإن ثمة قاسما مشتركا بين جميع أفعاله التدميرية، وهو إزالته العوائق التي أقيمت من قبل لمنع روسيا من تحقيق مطامحها سواء في تهديد أوروبا أم أمريكا نفسها.
وما عزم أمريكا على إرغام أوكرانيا حتى تستسلم لروسيا إلا المثال الأوضح على تبني أمريكا لأهداف موسكو؛ فعلى المستوى المحلي هناك الحرب على المعلومات والحقيقة، ونشر قوات فيدرالية شبه عسكرية مقنَّعة في شوارع كبرى المدن، والتهديدات للبلاد المجاورة، وترسيخ السلطة، وإيثار دائرة ضيقة من الأثرياء، فكل ذلك انعكاس تام لروسيا في عشرين عاما من حكم فلاديمير بوتين.
وفي رسالة إلكترونية كتب جيلز أنه ناقش في الفترة الأخيرة السياسة الخارجية مع مسئولين في الناتو «وكما بات طبيعيا الآن في هذه الحوارات، لم يعد الموضوع يتعلق بما إذا كان ترامب والمقربون منه يعلون أولوية المصالح الروسية على المصالح الأمريكية، أو عن السبب في ذلك، وإنما الموضوع الآن هو السبيل إلى تخفيف عواقب هذا الأمر باعتباره حقيقة راسخة».
سألت دانيال فريد، وهو سفير سابق في بولندا وزميل للمجلس الأطلنطي، عن أفكاره فيما يتعلق بعلاقة ترامب ببوتين. فرد بلغة دبلوماسية عبر رسالة إلكترونية قائلا إن «ترامب يبدو منجذبا بالفعل إلى الحكم القوي الذي يمثله بوتين. يبدو أكثر ارتياحا مع بوتين واحتراما له مما يبدو مع قادة حلفاء ديمقراطيين لأمريكا أو مع الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي».
ومضى فريد يقول: إن انجذاب ترامب إلى بوتين «يبرز نقيضا لازدرائه ـ المتقطع والمتنامي أيضا منذ إطلاق حرب إيران ـ لحلفاء أمريكا الديمقراطيين وخاصة الأوروبيين. وتذكّرنا معاداة ترامب لأوروبا برؤى شبيهة تبنتها حركة «أمريكا أولا» الأصلية قبل تفجير بيرل هاربر؛ فقد كانوا يزدرون فرنسا وبريطانيا، وكثير منهم كانوا معجبين بهتلر، ويرون أن الأمن الأوروبي لا يخص أمريكا. وكانت نتائج ذلك مأساوية».
من جانبه رفض ترامب بشدة مزاعم التدخل الروسي في انتخابه عام 2016 واصفا إياها بأنها جزء من (الفرية الروسية).
الأمر المذهل بحق هو أن زعم ترامب بوجود مؤامرة من الحزب الديمقراطي أو من الدولة العميقة هي التي تحرك «الفرية الروسية» زعم كاذب تماما. ولم يدفع ترامب ثمنه الواجب في الظروف الطبيعة، وهو أن يمنى بالهزيمة في عام 2024.
ولقد وثّقت تقارير عديدة، منها التحقيق الخاص الذي أجراه روبرت مولر، جهود روسيا المدبرة لتوجيه انتخابات 2016 لمصلحة ترامب، لكن المعلومة الأبشع واردة في المجلد الخامس من تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ حول «الحملات الروسية النشطة والتدخل في انتخابات الولايات المتحدة لعام 2016» الصادر في 18 أغسطس 2020.
ينتهي التقرير إلى أن ترامب أخفى الحقيقة، إن لم يكن قد كذب صراحة، بشأن الرسائل الإلكترونية المسيئة المتعلقة بحملة هيلاري كلينتون واللجنة الوطنية الديمقراطية التي حصلت عليها المخابرات الروسية [G.R.U.] بطريقة غير مشروعة، ثم أعطيت لجوليان أسانج في ويكيليكس ليعلنها على الملأ.
وفي رد مكتوب على مكتب المحقق الخاص قال ترامب: «لا أتذكر أنني ناقشت ويكيليكس مع روجر ستون المستشار السياسي، ولا أتذكر أني كنت على علم بمناقشة ستون لويكيليكس مع أفراد مرتبطين بحملتي». ومضى ترامب فقال إنه لا يتذكر «تفاصيل الحوارات التي جرت بيني وبين ستون في 1 يونيو 2016 وفي 8 نوفمبر 2016».
وبرغم ما بقي في ذاكرة ترامب أو لم يبق، فإن اللجنة تقدِّر أن ترامب فعل ذلك، وتحدث فعليا مع ستون عن ويكيليكس ومع أعضاء في حملته في مناسبات عديدة عن قدرة ستون على الوصول إلى ويكيليكس.
في الواقع وفقا لتقرير اللجنة «سعى ترامب ومسؤولون كبار في حملته إلى الحصول على معلومات عن ويكيليكس من خلال روجر ستون» و«قام ترامب ومسئولون في حملته بتوجيه ستون تحديدا إلى الحصول على معلومات وشيكة الإطلاق تتعلق بكلينتون ويفيدهم بالأمر».
أو انظروا إلى تقييم اللجنة في أكثر من مائة وعشر صفحات عن بول مانافورت مدير مؤتمرات ترامب الانتخابية من مارس إلى مايو 2016، ثم رئيس الجملة وكبير المخططين الاستراتيجيين حتى أغسطس.
فمن نتائج اللجنة الأساسية أنه: «في حالات كثيرة خلال فترة عمله في حملة ترامب، سعى مانافورت إلى إطلاع -قنسطنطين- كيليمنيك سرا على معلومات داخلية خاصة بالحملة»، وكيليمنيك استشاري سياسي روسي أوكراني يحتمل أن يكون على صلة بالمخابرات الروسية، وكان من ضمن المعلومات «بيانات استطلاعات رأي حساسة خاصة بالحملة، فضلا عن استراتيجية الحملة للانتصار على هيلاري كلينتون».
فما الذي أثار قلق اللجنة بخاصة في دور مانافورت؟
كان حضور مانافورت في الحملة وقربه من ترامب قد أوجد فرصا لأن تمارس المخابرات الروسية نفوذا على حملة ترامب، ولأن تحصل على معلومات سرية.
وإجمالا؛ كان اطلاع مانافورت الكبير واستعداده لتقديم معلومات لأفراد مقربين من أجهزة المخابرات الروسية ومنهم كليمنيك على وجه التحديد وعلاقاته بأوليج ديريباسكا وهو من كبار الأثرياء الروس تهديدا مخابراتيا جسيما.
وبرغم كم المعلومات والنتائج الهائلة الواردة في الجزء الخامس من تقرير اللجنة البالغ تسعمئة وستا وستين صفحة فإنه لم يحظ بغير تغطية إخبارية ضئيلة، وإن تكن مكثفة، وسرعان ما طغت عليها في ذلك الصيف أخبار الانتخابات الرئاسية، وحصيلة وفيات كوفيد 19 التي تجاوزت ثمانمائة ألف نسمة، واختيار جو بايدن لكمالا هاريس لمشاركته الترشح، ومؤتمر الحزب الديمقراطي وغيرها وغيرها.
قبل نشر المجلد الخامس وبعده كان ترامب يدافع عن بوتين بإلحاح. في عام 2018 قبل سنتين من إصدار التقرير رفض ترامب نتائج استخلصها كبار مسئولي المخابرات الذين قام بتعيينهم، ومنهم مايك بومبيو مدير المخابرات المركزية الأمريكية آنذاك ودان كوتس مدير المخابرات الوطنية.
في جلست استماع أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ في الثالث عشر من فبراير 2018 شهد كوتس بأن «لا يجب أن يكون من شك في أن روسيا تعتبر جهودها السابقة ناجحة وترى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2018 هدفا محتملا لعمليات التأثير الروسية».
وأضاف أنه «في المجتمع بأكمله لم نر أي دليل على تغير ذي شأن عن الماضي».
بعد خمسة أشهر التقى ترامب وبوتين في هلسنكي، وفي مؤتمر صحفي مشترك ناقش ترامب وبوتين مرارا التدخل الروسي في الانتخابات لصالح ترامب.
زعم بوتين -وبجواره ترامب- أن «الدولة الروسية لم تتدخل مطلقا، ولن تتدخل في الشؤون الداخلية الأمريكية، ومنها العملية الانتخابية».
وبدوره أكد ترامب أنه «ما من تواطؤ على الإطلاق. والجميع يعلمون هذا». وأضاف «لقد فزنا في ذلك السباق، ومن العار أن يحيط بذلك أي قدر ضئيل من الشك».
وأشار أحد الصحفيين إلى أن «جميع أجهزة المخابرات الأمريكية انتهت إلى أن روسيا تدخلت»، ثم سأل: «من الذي تصدقه»؟
أجاب ترامب جزئيا:
«لقد جاءني رجالي، جاءني دان كوتس وآخرون، وقالوا إنهم يعتقدون أنها روسيا. ومعي الآن الرئيس بوتين، وقد قال للتو إنها ليست روسيا».
وما أقوله أنا هو هذا: لا أجد أي سبب لأن يكون الأمر غير ذلك.
وفي إشارة واضحة إلى أنه يقف في صف بوتين قال: «عندي ثقة كبيرة في رجال المخابرات، لكن أقول لك إن الرئيس بوتين كان في غاية القوة والشدة في إنكاره اليوم».
وفي السياسة الخارجية، كان ولاء ترامب الراسخ لبوتين شديد الضرر بحلف الناتو، بما أدى إلى توتر علاقات أمريكا بحلفائها الأوروبيين.
كتبت مارا كارلين الأستاذة في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز والتي عملت وكيلة لوزارة الدفاع لشؤون السياسة في إدارة بايدن، في رسالة إلكترونية ردا على أسئلتي: إن نهج الرئيس بوتين تجاه روسيا زعزع الثقة التي يضعها حلفاء أمريكا الأوروبيون التقليديون في التحالف، بما في ذلك التزام أمريكا بالردع الموسع.
وأدى هذا إلى رفع ميزانيات الدفاع في أوروبا كلها، لكنه أدى أيضا إلى زيادة النقاش بين بعض القادة الأوروبيين حول الحصول على أسلحة نووية، وإيجاد سبل لتبادلها، أو عرض التزاماتهم الخاصة بالردع الموسع.
وهذا الاضطراب يقوض التحالف العابر للأطلنطي. وهو مزعزع جذريا لأمن أوروبا وللأمن الأمريكي أيضا في نهاية المطاف.
ولكن انجذاب ترامب إلى الحكام المستبدين يتجاوز بوتين.
فقد كتبت باتريشيا كيم الباحثة الرئيسية في مركز جون إل ثورنتون الصيني التابع لمعهد بروكينجز ومركز دراسات السياسة الآسيوية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني:
يعتقد ترامب أن العالم يجب أن يدار على أيدي القوى العظمى، أي واشنطن وموسكو وبكين. وهو ما يمنح بوتين والرئيس الصيني شي جين بنج نفوذا في التعامل مع الولايات المتحدة، ويمنحهما مجالا أكبر للجوء إلى إجراءات لزعزعة الثقة كل في ما تعتبره مجال نفوذها دونما خوف من عواقب تذكر أو رد من الولايات المتحدة.
فما الذي يدفع ترامب إلى أن يخضع المصالح الأمريكية بهذه الصراحة كسبا لود بوتين؟
عملت فيونا هيل، وهي الأخرى باحثة كبيرة في بروكنجز، في الفترة من 2017 إلى 2019 في رئاسة ترامب الأولى نائبة مساعدة الرئيس ومديرة الشؤون الأوروبية والروسية في فريق مجلس الأمن الوطني. وقد رأت ترامب رأي العين خلال المفاوضات الدولية.
في حوار أجري في فبراير مع فيونا هيل، وهو متاح عبر يوتيوب، بدأ جون سوبيل المحرر السابق لشؤون أمريكا الشمالية في (بي بي سي) بقوله: «من الألغاز الدائمة بالنسبة لي محاولة فهم علاقة دونالد ترامب بفلاديمير بوتين.
ولا أعرف إن كان يمكن بدء حوارنا بهذا؛ لأنني أعتقد أن دونالد ترامب لم يوجه مرة واحدة انتقادا لفلاديمير بوتين في أي أمر، وهذا محير للكثيرين».
فردت فيونا هيل قائلة: «أعتقد أن أول ما يجب على الجميع أن ينبذوه هو فكرة وجود علاقة بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين. أعتقد أن هذا جزء من المشكلة؛ لأن ترامب يحب أن تكون له علاقة ببوتين، وهذا تحديدا هو السبب في عدم انتقاده له».
الأمر أشبه بحب من طرف واحد. والجميع كما تعلم يتكلمون عن علاقة أخوية وثيقة في حين أن الأمر لم يصل قط إلى هذا. وبوتين بارع في ادعاء أنه صعب المنال، صعب المنال بدرجة لا تصدق، وهذا هو ما يثير جنون ترامب؛ لأنه لا يحصل مطلقا من بوتين على ما يريد، وما يريده في الحقيقة هو الإعجاب والاحترام».
ذهبت فيونا هيل إلى أن ترامب يريد من بوتين أن يقدم «بعض التنازلات بحيث يتسنى لترامب تحقيق السلام في أوكرانيا والحصول على نوبل في السلام. وبوتين يحرمه من القدرة على إقامة علاقة حقيقية معه، علاقة زعيم بزعيم، ويحرمه من القدرة على نيل ذلك الشرف بإنهاء الحرب في أوكرانيا».
قالت هيل «إنه أمر مؤسف بعض الشيء».
وسأل سوبيل: هل من السخف القول بأن ترامب أحد الأصول الروسية؟
قالت فيونا هيل: حسن، ليس الأمر سخفا؛ ففي حدود ما يعني بوتين كل الناس أصول محتملة. ولا يعني هذا أن يكونوا على دراية. وهذا جزء من المشكلة؛ لأن للمرء أن يكون على يقين من أن بوتين والروس أنفقوا وقتا هائلا وهم يحاولون اختراق الدائرة المقربة من دونالد ترامب، في حين أن الأمر ليس على هذا القدر من الصعوبة.
فأين نحن الآن من هذا كله؟
عندنا رئيس مستعد لتجاهل التزامه بحماية الجنود بوصفه قائدا للقوات المسلحة، رئيس ينحني لدكتاتور مستبد يساعد فعليا خصوم أمريكا، رئيس يدين لهذا الدكتاتور بخدمات ترجع إلى انتخابات 2016، رئيس كثيرا ما يتصرف وكأنه من الأصول الروسية، علم بذلك أم جهله.
بعبارة أخرى؛ عندنا رئيس يبلغ من العمر تسعة وسبعين عاما يستولي عليه هوسٌ مراهقٌ بأن ينال الرضا من فلاديمير بوتين.
والأهم هو أن هذا الرئيس سوف يظل في السلطة لعامين وتسعة أشهر قادمة قادرا على مواصلة تخريبه العمدي للديمقراطية الأمريكية داخليا، والتحالفات التي أقامتها أمريكا في أعقاب الحرب العالمية الثانية خارجيا، وفكرة الحرية نفسها داخليا وخارجيا.