استطلاع - عمر الشيباني

عادت محطة الدوري الأولمبي لكرة القدم لتكون ضمن أجندة مسابقات كرة القدم بالموسم الجاري التي تأتي بتنظيم من الاتحاد العماني لكرة القدم، في خطوة تعكس اهتمام الاتحاد بتعزيز قاعدة لاعبي الفئات السنية وصقل المواهب، وشهدت منافسات الدوري الذي توج به السويق سباقا محموما بين الأندية الـ 23 التي شاركت، حيث تركت بصمات واضحة وسط أجواء تنافسية قوية، كما شهد الدوري بروز عددٍ من الأسماء التي أظهرت إمكانيات لافتة، لتلفت أنظار مدرب منتخبنا الأولمبي لكرة القدم، بدر الميمني، الذي يسعى بدوره إلى تعزيز صفوف المنتخب بعناصر قوية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة. ويأتي ذلك تجسيدًا للنهج الذي يتبناه الاتحاد في بناء قاعدة صلبة، من خلال تهيئة مختلف الظروف الداعمة لخدمة المنتخب الأولمبي وتمكينه من المنافسة على تحقيق البطولات. وبعد ختام منافسات الدوري بالموسم الحالي والذي أقيم بعد انقطاع استمر لما يقارب خمسة أعوام،استطلعت «عُمان» آراء عددٍ من مدربي الأندية المشاركة حول عودة المسابقة إلى الواجهة مجددًا، وأهمية هذه الفئة للأندية، وانطباعاتهم عن نظام الدوري، والمستوى الفني للفرق، وجودة المنافسة، إلى جانب أبرز التحديات والطموحات لتطوير الدوري في المواسم المقبلة.

حمزة العجمي: الدوري فنيًا قوي.. وتنظيميًا متوسط

أشار حمزة العجمي مدرب أولمبي السويق الذي توج بلقب الدوري إلى أن تنظيم الدوري جاء متوسطا، بينما أتى الأداء الفني قويا، مبينا أن الدوري لو جاء تنظيمه بصورة أفضل فإنه سيكون أقوى بكثير مما انتهى عليه، مؤكدا في الوقت ذاته أن الأداء الفني لم يكن سيئا بل شهدت المباريات أداء مثيرا وخلصت المباريات بنتائج متباينة.

وتابع حديثه: من المهم جدا أن يتم تطعيم الفريق الأول من الفريق الأولمبي بالأندية، وبهذا تتجلى أهمية استمرار إقامة الدوري الأولمبي في المواسم المقبلة، حيث تتمكن الأندية من الاستعانة بلاعبين في كامل جاهزيتهم الفنية والبدنية، فاللاعب تحت 21 عاما يعد لاعبا رديفا للاعب من الفريق الأول، ويكون قريبا جدا؛ لأن يكون لاعبا في الفريق الأول، مشيرا إلى أن التحاق اللاعب أو بمجرد تصعيده للفريق الأول يعطي اللاعب تطورا أكثر سواء كان من الناحية البدنية أو الفنية أو المهارية، كما أشار إلى أن استعانة الأندية بلاعبي الأولمبي يحل الكثير من المشاكل في حالة غياب لاعبي الفريق الأول بالنادي لأي سبب كان سواء للإصابة أو عند التحاقه بالمنتخبات الوطنية أو بالاستبعاد لأسباب انضباطية أو تأديبية، وأوضح أن لاعبي الدوري الأولمبي يجب أن يكونوا من ذوي الكفاءة العالية ولديهم القدرة على تعويض النقص الحاصل في أي فريق.

وأضاف العجمي: إذا ما أردنا تطوير الدوري الأولمبي في المواسم المقبلة علينا أن نهتم بتطوير الجوانب التنظيمية والفنية بالمسابقات، مؤكدا أنه كل ما لعب اللاعب مباريات أكثر سيساهم ذلك في تطور مستواه، وكل ما تطور مستوى اللاعب ينعكس ذلك إيجابا على تطور الدوري، مشددا على أهمية زيادة عدد المباريات الملعوبة في الدوري الأولمبي، ويجب تطبيق نظام دوري الدرجة الأولى على الدوري الأولمبي من خلال عدد المباريات وبالتالي سيسهم ذلك في تطور الدوري الأولمبي، كما أننا بحاجة إلى تحسين الجوانب التحكيمية والإدارية، ويجب تغيير نظام الدوري الحالي ولا يكون بنفس كيفية دوري الناشئين والشباب، نظرا لأهمية هذه الفئة في رفع قوة المنافسة وأهمية هؤلاء اللاعبين عند تصعيدهم للفريق الأول بالنادي.

وأشار العجمي إلى أن جملةً من العوامل أسهمت في ترجيح كفة فريقه على بقية الفرق المشاركة، ليتمكن السويق من معانقة اللقب، وفي مقدمتها روح التعاون والتناغم بين الأجهزة الفنية والإدارية، إلى جانب الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالفريق وأسهمت في ظهوره بصورة مميزة طوال مشواره في الدوري الأولمبي هذا الموسم.

وأكد أن السويق قدّم أداء ثابتًا في جميع مبارياته، ونجح في تجاوز مختلف التحديات التي واجهته، بفضل العزيمة المشتركة بين الجهازين الفني والإداري واللاعبين على تحقيق اللقب، وهو ما تُوِّج في نهاية المطاف بحصد البطولة عن جدارة واستحقاق.

مصعب الضامري: إعادة الدوري الأولمبي للروزنامة من أهم القرارات

وأكد مصعب الضامري مدرب أولمبي السيب أن إعادة مسابقة الدوري الأولمبي إلى روزنامة المسابقات المحلية لكرة القدم هو أحد أهم القرارات التي اتخذها مجلس إدارة الاتحاد وذلك لما لها من أهمية كبيرة في استمرار سلسلة المسابقات وزيادة التنافسية وكل هذا يصب في خدمة الأندية والمنتخبات.

وتابع حديثه: من الناحية التنظيمية للدوري سأتحدث عن جزئين: الأول المواليد والثاني التنظيم، فمن ناحية المواليد تم تحديد أربع فئات عمرية للمشاركة في هذا الدوري مواليد 2003 (وكانت حكرا على الأندية التي يوجد بها فريق أول) ومواليد 2004 و2005 و 2006، ومن وجهة نظري عندما أقود أربع فئات عمرية في مرحلة واحدة يعدّ ذلك عددا كبيرا جدا ويضع المدربين في محدودية الخيارات الفنية قبل المباراة وأثناءها وحتى بعد المباراة حيث إن المدرب يكون في صراع كبير لتحقيق التوازن بين اختيار اللاعبين من الفئات العمرية الأربع والخيارات التكتيكية المراد تطبيقها.

أما من ناحية التنظيم فقد جاء هذا الدوري مشابها تماما لدوريي الناشئين والشباب حيث تلعب الأندية على مستوى المحافظة ومن ثم الصعود على مستوى سلطنة عمان في المرحلة النهائية ختاما بنصف النهائي والنهائي، وإذا ما تحدثنا عن عدد المباريات فإن أربع فرق فقط استطاعت الوصول لعدد 18 مباراة في موسم كامل وهو رقم ضعيف جدا لتطوير اللاعب وهو في المرحلة الأخيرة من المراحل السنية قبل الوصول للفريق الأول، وكذلك فإن مدة الدوري قصيرة جدا وبالتالي فإن هذا يؤثر على العمر التدريبي للاعب، وقد كان متوسط الفترة التدريبية لهذا الموسم لا يتعدى ثلاثة أشهر حيث استأنف الدوري في أواخر سبتمبر وغادر ثلثي الأندية المشاركة في نهاية نوفمبر وبالتالي فإن اللاعب يتوقف لمدة ثمانية أشهر إذا ما أضفنا شهرا للإعداد للدوري.

‏وأكد الضامري أن المستوى الفني للدوري تأثر بأهم عامل وهو غيابه عن الروزنامة في السنوات الأخيرة، حيث إن اللاعبين من مواليد 2004 و 2005 لم يتمكنوا من المشاركة في دور الفئات السنية لمدة عام والبعض لعامين متتاليين، وأيضا قصر المدة وقلة عدد المباريات أثرا على أداء اللاعبين وجعلا اللاعبين والمدربين في حالة صراع لتحقيق النتيجة أكثر من النظر لتطوير المهارات الأساسية والنواحي التكتيكية وأيضا البدنية، ومن الناحية الإيجابية فإن وجود لاعبين تصل أعمارهم إلى 20 و 21 ساهم في رفع المستوى الفني من حيث الالتحامات والسرعة والقوة.

أما عن أهمية الدوري في ترحيل اللاعبين، فقال: يطلق على مسابقات الفئات العمرية مصطلح "المراحل" ومن هذا المصطلح نستطيع فهم أن الفئات العمرية تمر بعدة مراحل قبل الوصول للفريق الأول وهناك قاعدة للمراحل وهي: "كلما كانت المراحل أكثر تم صقل وتطوير وتنمية قدرات الأجيال بشكل أفضل".

وأضاف: تشكل مسابقة الدوري الأولمبي رمانة العقد لبطولات المراحل السنية حيث إنها المرحلة الأخيرة لإعداد اللاعب لتمثيل الفريق الأول، وأيضا هي مكان انتقاء اللاعبين لمدربي الفريق الأول وكذلك لمدرب المنتخب الأولمبي.

‏وأردف حديثه بالقول: أتمنى وأطالب في الوقت نفسه بأن يتم تغيير نظام الدوري الأولمبي؛ ليكون بنظام الدوري وليس المجموعات ومن الممكن وضع الدوري الأولمبي بوصفه دوريا رديفا ويطبق فيه نظام الصعود والهبوط وهذا سيساهم في تطوير اللاعبين والمدربين على المدى البعيد.

عبدالله المقبالي: الدوري بحاجة للمزيد من العمل والتطوير

قال عبدالله المقبالي مدرب أولمبي صحار: إن أول خطوة في تطوير الدوري الأولمبي هي أن يُقام بنظام دوري كامل وليس بنظام المجموعات؛ لأن نظام المجموعات يقلل من عدد المباريات، وبالتالي يحرم اللاعبين من فرصة الاحتكاك والاستمرارية الفنية، مشيرا إلى أنه من الأفضل أن تشارك فرق دوري المحترفين كافة في دوري أولمبي كامل يضمن عددًا أكبر من المباريات خلال الموسم.

وأوضح المقبالي أنه من المهم كذلك أن يكون الدوري متزامنًا مع الفريق الأول، بحيث إذا لعب الفريق الأول على سبيل المثال يوم الخميس، يلعب الفريق الأولمبي يوم السبت، حتى تكون هناك استمرارية في الجاهزية الفنية والبدنية، ويصبح من السهل تصعيد اللاعبين عند الحاجة.

أما من الناحية التنظيمية، فأشار إلى أنه من الأفضل أن تُقام المباريات على ملاعب المجمعات الرياضية بدلًا من ملاعب الأندية، لما توفره من جودة أفضل في الأرضية والتنظيم والأجواء التنافسية.

ومن الناحية الفنية يرى المقبالي أن الدوري جيد، لكنه يحتاج إلى المزيد من العمل والتطوير، خصوصًا أن اللائحة التنظيمية القوية والواضحة هي الأساس في رفع المستوى الفني؛ لأنها تفرض الانضباط وتوجد بيئة تنافسية صحية تسهم في تطوير اللاعبين.

حمد السناني: الأندية ركزت على العامل البدني وافتقدت إلى العمل التكتيكي

يرى حمد السناني مدرب أولمبي النهضة أن التنظيم العام للدوري كان جيد لكن بحاجة إلى مزيد من المباريات، فمثلا بدلا من إقامة 10 مباريات خلال الدور الأول تقام 25 مباراة؛ لأن كثرة المباريات تطور من أداء اللاعبين.

وأشار السناني إلى أن الأداء الفني للدوري متوسط ويميل إلى التطور وهناك مواهب واعدة لكن ينقص بعض الفرق العمل التكتيكي الواضح والهوية الفنية، ونحن بحاجة إلى رفع جودة التدريب، ولاحظت تركيز بعض الأندية على الجانب البدني، في المقابل قلة من الأندية تعتمد الجانب التكتيكي.

وأوضح أنه بإمكاننا تطعيم الفريق الأول من لاعبي الدوري الأولمبي بواقع 4 إلى 7 لاعبين إذا تم إعدادهم بالشكل الصحيح، كما أكد على ضرورة تطوير الدوري في المواسم المقبلة بزيادة عدد المباريات من 15 مباراة في الموسم إلى 40 مباراة، ورفع كفاءة التحكيم، وتحسين جودة الملاعب، مشيرا كذلك إلى أهمية إقامة دورات تدريبية إجبارية حضوريا أو عبر تقنية الفيديو المرئي للمدربين.