"وكالات": تواصل أسواق الطاقة العالمية التفاعل بقوة مع تطورات المشهد، وسط مخاوف متزايدة بشأن استقرار الإمدادات عبر الممرات الحيوية، وقد انعكس ذلك على اتجاهات أسعار النفط التي سجلت ارتفاعات ملحوظة، مدفوعة بحالة من الترقب الحذر لدى المستثمرين، خاصة مع تعقد المشهد في مضيق هرمز الذي يمثل شريانا أساسيا لنقل الطاقة عالميا.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والتصريحات المتبادلة، ما يضيف مزيدا من الضبابية إلى آفاق السوق، ويعزز حالة الحذر في التعاملات، سواء في أسواق النفط أو الأسواق المالية المرتبطة بها.
اضطرابات الإمدادات ترفع الأسعار
وسجل سعر نفط عمان الرسمي تسليم شهر يونيو اليوم الثلاثاء 119.3 دولار أمريكي للبرميل مرتفعا بمقدار 0.6 دولار أمريكي مقارنة بسعر يوم الاثنين البالغ 118.7 دولار في ظل تحسن نسبي في مؤشرات السوق النفطية العالمية.
على الصعيد العالمي واصلت أسعار النفط ارتفاعها اليوم ⁠في ظل تصعيد الرئيس دونالد ترامب لتصريحاته ضد إيران، مهددا باتخاذ إجراءات أكثر صرامة في حال لم تعاود طهران ​فتح مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا ​استراتيجيا رئيسيا لنقل النفط على مستوى العالم.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 57 سنتا، أو 0.5 بالمائة، إلى 110.34 دولار للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.26 دولار، أو 1.1 بالمائة، إلى 113.67 دولار.
وأغلقت القوات الإيرانية مضيق هرمز فعليا بعد بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير، مما أدى إلى تعطيل الممر المائي الذي يمر ‌عبره عادة حوالي 20 بالمائة من تدفقات النفط العالمية.
وقال تيم واترر ​كبير محللي السوق في كيه.سي.إم ⁠تريد "تلعب مراقبة الوقت الآن دورا كبيرا في أسواق النفط يضاهي دور العوامل الأساسية نفسها ​في الفترة التي تسبق الموعد النهائي لتهديد ‌ترامب".
وأضاف: "احتمال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يوفر بعض الثقل الموازن وقد يؤدي إلى انخفاض الأسعار إذا اكتسب زخما، لكن المخاوف المستمرة بشأن عبور الإمدادات من ممر هرمز ​الضيق ومنشآت الطاقة المتضررة تحافظ على حد أدنى للأسعار".
وقالت مصادر لرويترز: إن الحرس الثوري الإيراني أوقف الاثنين ناقلتي غاز طبيعي مسال قطريتين وأمرهما بالبقاء في مكانيهما دون تقديم تفسير. ومع ذلك، أظهرت بيانات الشحن حركة محدودة للسفن عبر المضيق منذ الخميس الماضي.
ويضغط الصراع على أسواق النفط الخام العالمية، إذ ارتفعت علاوات أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في المعاملات ​الفورية إلى مستويات قياسية، في الوقت الذي تسعى فيه شركات التكرير الآسيوية والأوروبية جاهدة للحصول ⁠على إمدادات بديلة ​وسط تعطل التدفقات من الشرق الأوسط.
وقالت شركة أرامكو السعودية: إن المملكة حددت سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف للتسليم في مايو إلى آسيا عند علاوة غير مسبوقة تبلغ 19.50 دولار للبرميل فوق متوسط عمان/دبي.
وقالت روسيا الاثنين: إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت مرفأ اتحاد أنابيب بحر قزوين على البحر الأسود، والذي يتعامل مع 1.5 بالمائة من إمدادات ​النفط العالمية، مما ألحق أضرارا بالبنية التحتية للتحميل وخزانات ضخمة، وهو ما زاد من المخاوف بشأن الإمدادات.
ووافقت أوبك بلس يوم الأحد على زيادة متواضعة في الإنتاج قدرها 206 آلاف برميل يوميا لشهر مايو، لكن الزيادة ستكون افتراضية بشكل كبير، إذ لا يمكن للأعضاء الرئيسيين زيادة الإنتاج لأن إغلاق المضيق يحد من الصادرات.
ترقب حذر يسيطر على الأسواق
على صعيد الأسواق العالمية استقرت الأسهم ⁠الأوروبية اليوم مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب وسط تصاعد ​التوتر في الشرق الأوسط، ​واقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران للتوصل إلى اتفاق.
وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.1 بالمائة إلى 597.24 نقطة. وشهدت البورصات الأوروبية الرئيسية استقرارا أو ارتفاعا طفيفا، إذ تراجع ⁠مؤشر داكس الألماني 0.1 بالمائة، في حين صعد المؤشر ⁠فاينانشال تايمز 100 في لندن 0.1 بالمائة.
واستؤنف التداول بعد عطلة طويلة بمناسبة عيد القيامة في أوروبا. وتصدر قطاع البنوك المكاسب، إذ ارتفع 0.7 بالمائة، في ‌حين سجل قطاع تكنولوجيا المعلومات أقل ​زيادة.
وهوى (سهم إيه.إس.إم.إل) بنسبة ⁠4.2 بالمائة. واقترحت مجموعة من السياسيين الأمريكيين من ​مختلف الأحزاب قانونا لفرض مزيد ‌من القيود على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.
وأدى إغلاق طهران الفعلي لمضيق هرمز إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم وزعزعة ثقة المستثمرين.
وأدت حالة الضبابية إلى هيمنة العزوف عن المخاطرة على الأسواق، مما أدى ​إلى ارتفاع أسعار النفط ودفع قطاع الطاقة ⁠الأوروبي إلى الارتفاع ​0.8 بالمائة. ومن بين الأسهم، قفز سهم يونيفرسال ميوزيك جروب 15.4 بالمائة بعد أن اقترحت شركة بيرشينج سكويرعملية استحواذ بقيمة حوالي 55.75 مليار يورو (64.31 مليار دولار).
على صعيد متصل أغلق المؤشر ⁠الياباني دون تغيير وسط تعاملات متقلبة اليوم جراء تباين مشاعر المستثمرين ​بين التفاؤل باحتمال ​التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الشرق الأوسط والقلق من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصعيد هجماته على إيران إذا لم تعد فتح مضيق هرمز.
والاقتصاد الياباني معرض بصورة خاصة لتأثير الصراع على الشحنات والأسعار إذ تعتمد البلاد على الشرق الأوسط لتوفير ⁠حوالي 90 بالمائة من احتياجاتها النفطية.
وتأرجح المؤشر الياباني بين المكاسب والخسائر ⁠قبل أن يغلق مرتفعا 0.03 بالمائة عند 53429.56 نقطة. وبعد تقلبات، أغلق مؤشر توبكس الأوسع نطاقا على صعود 0.3 بالمائة عند 3654.02 نقطة.
وقال هيتوشي أساوكا كبير خبراء الاستراتيجيات لدى شركة (أسيت مانجمنت وان): "يبدو أن الرئيس ترامب يتحدث بنحو ‌متزايد بأسلوب رد الفعل أو حسب كل موقف على حدة، وأصبحت ​رسائله أقل اتساقا. ونتيجة لذلك، لا يبدو أن الأسواق تحلل كل تصريح ​بالدرجة ‌نفسها ⁠من الحساسية التي كانت تفعلها في السابق".
وأضاف: "في حين أنه يواصل الإشارة إلى جداول زمنية أو تحديد أكثر من مهلة نهائية، يبدو أن المستثمرين ​يولون مصداقية أقل لتلك التواريخ مقارنة بما كان ⁠عليه الحال في ​السابق".
وصعد 142 سهما على المؤشر في حين هبط 81 سهما.
وسجلت شركة شيفت لاختبار البرمجيات أفضل أداء من حيث النسبة المئوية بارتفاعها 4.3 بالمائة. وصعد سهم شركة تي.دي.كيه لتصنيع المكونات الإلكترونية 2.8 بالمائة.
وتراجع سهم ​شركة تصنيع الشاحنات أرتشيون 7.2 بالمائة لتكون الأسوأ أداء على ​المؤشر الياباني، وتليها شركة ديسكو لتوريد أدوات القطع الدقيقة لأشباه الموصلات التي هبط سهمها 6.2 بالمائة.