قد يواجه الصيّادون في عرض البحر، بعض المخاطر التي قد تغيّبهم عن الوصول إلى شاطئ أو إلى المرفأ، كتعطل القارب بشكل مفاجئ، أو ضياعهم بسبب تغير الاتجاهات، أو التعرض للغرق، إضافة إلى الحالات الصحية الطارئة، وسوء الأحوال الجوية، وغياب الشبكة في المناطق البعيدة، لذا ارتأت شركة النهام الطلابية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية فرع صور إيجاد حل عملي يضمن سلامة الصيادين في وسط البحر.
وحول هذا الجهاز المبتكر، ذكرت ريما بنت سعيد الغنيمي أن الجهاز يستهدف حل واحدة من أكثر المشكلات خطورة في قطاع الصيد البحري، وهي غياب وسيلة سريعة وموثوقة لطلب النجدة وتحديد الموقع بدقة عند التعرض لحالات طارئة في عرض البحر، مشيرةً إلى أن هذه المشكلة قد تواجه العديد من الصيادين، خصوصًا في الرحلات الفردية أو في المناطق البعيدة عن التغطية، حيث قد تتحول دقائق التأخير إلى خطر حقيقي على الحياة.
وأوضحت أن تطوير هذا الحل جاء استجابة لملاحظات ميدانية ومعطيات واقعية، تمثلت في الاستماع لتجارب الصيادين والتحديات التي يواجهونها، إضافة إلى رصد الفجوة بين الحلول المتوفرة واحتياجات المستخدم البسيط، مبينة أن هذه المعطيات أكدت وجود حاجة ملحة لجهاز يجمع بين البساطة والفعالية دون تعقيد أو تكلفة مرتفعة.

**media[3344618]**


وبينت أن السوق يحتوي بالفعل على أجهزة متقدمة لتحديد المواقع والاتصال، إلا أنها غالبًا ما تكون مرتفعة التكلفة أو معقدة الاستخدام، مما يحد من انتشارها بين الصيادين التقليديين، مؤكدةً أن الجهاز الجديد يأتي كبديل عملي يجمع بين سهولة الاستخدام والتكلفة المناسبة، مع تصميم مخصص يلبي احتياجات الصياد بشكل مباشر دون متطلبات تقنية معقدة.
وأشارت الغنيمي إلى أن الجهاز تم تطويره ليكون قادرًا على العمل في أقسى الظروف البحرية، من خلال هيكل مقاوم للماء والرطوبة، واستخدام مواد تتحمل درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة إلى تصميم محكم يحمي المكونات الداخلية ويضمن استمرارية الأداء في البيئات القاسية.
وأضافت أن الجهاز يعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لتوفير إحداثيات دقيقة، مع دعم لوسائل اتصال متعددة لنقل البيانات، بما يضمن استمرارية الخدمة وفقًا لطبيعة المنطقة وظروف التغطية، حيث إنه في حال انقطاع الاتصال، يحتفظ الجهاز بآخر موقع تم تسجيله، ويقوم بإرساله فور استعادة الشبكة، كما يمكن تفعيل تنبيهات مسبقة لانخفاض مستوى البطارية، بهدف تقليل احتمالية التوقف المفاجئ وضمان جاهزية الجهاز في اللحظات الحرجة، كما يعتمد الجهاز على نظام طاقة احتياطي مدعوم بالطاقة الشمسية، يعمل على إرسال إشارات دورية كل ساعة حتى في حالات انخفاض الطاقة، لضمان استمرار التتبع وتحقيق أعلى مستويات الأمان الممكنة.
وأوضحت أن الجهاز يوفر مستوى دقة مناسبًا لعمليات البحث والإنقاذ في البحر المفتوح، حيث يمكن تحديد الموقع ضمن نطاق بضعة أمتار، وهو ما يعد كافيًا لتوجيه فرق الإنقاذ بكفاءة.
وقالت الغنيمي إن إشارات الطوارئ يتم تفعيلها عبر زر مخصص في الجهاز، حيث يتم فورًا إرسال موقع المستخدم وحالة الطوارئ إلى جهات محددة مسبقًا، سواء كانت فرق الإنقاذ أو أشخاصًا موثوقين، مؤكدةً أن إشارات التنبيه تصل خلال فترة زمنية قصيرة تتراوح بين ثوان معدودة ودقيقة واحدة، وذلك بحسب نوع الاتصال المتوفر في المنطقة، ما يعزز فرص التدخل السريع.
وأضافت أنه يمكن توفير نظام تأكيد يتيح للمستخدم معرفة أن الإشارة قد تم استلامها، وهو عنصر مهم يعزز الثقة ويقلل من القلق في لحظات الطوارئ.
وأشارت إلى أن الجهاز يعمل بنظامين، الأول يدوي لإرسال البلاغ عند الحاجة، والثاني تلقائي يعتمد على سيناريوهات محددة، حيث أوضحت أنه في حال خروج القارب خارج الحدود البحرية لسلطنة عُمان، يتم اعتبار القارب فاقدًا للاتجاه، كما أنه في حال تعرض الشخص للغمر أو حدوث حالة صحية طارئة، يقوم الجهاز تلقائيًا بإرسال بلاغ بوجود خطر، إضافة إلى سيناريوهات أخرى محتملة تم أخذها بعين الاعتبار.
وأكدت أنه تم إجراء اختبارات أولية ونماذج محاكاة على الجهاز، حيث أظهرت النتائج أهمية التركيز على البساطة وسرعة الوصول إلى وظائف الطوارئ، وهو ما تم اعتماده في التصميم النهائي، حيث إن الجهاز صمم ليكون سهل الاستخدام حتى لغير التقنيين، حيث يعتمد على واجهة بسيطة وواضحة تتيح الاستخدام السريع في مختلف الظروف.

**media[3344621]**


كما أوضحت أنه تم التعامل مع احتمالية الذعر أو الاستخدام الخاطئ من خلال آليات تقلل من الأخطاء، مثل اشتراط الضغط المستمر لتفعيل الطوارئ، بما يمنع الإرسال غير المقصود ويضمن دقة الاستخدام.
وأكدت أن المشروع يستهدف تقديم جهاز منخفض التكلفة مقارنة بالأجهزة المتوفرة في السوق، بما يجعله خيارًا عمليًا ومتاحًا لشريحة واسعة من الصيادين.
وحول خطط التوسع التجاري، أشارت إلى أن ذلك يتطلب بناء شراكات مع جهات حكومية ومؤسسات بحرية، إلى جانب تسويق الجهاز مباشرة للمستخدمين، لتعزيز انتشاره وتحقيق أثر أوسع.
وأضافت أن أبرز التحديات التي واجهت الفريق تمثلت في التوفيق بين متطلبات العمل في البيئة البحرية القاسية والحفاظ على تكلفة مناسبة، إضافة إلى ضمان استقرار الاتصال في المناطق البعيدة.
ووضحت أن أسوأ سيناريو محتمل يتمثل في غرق القارب، موضحةً أنه في هذه الحالة سيوفر الجهاز نوعين من المعلومات، الأول تحديد آخر موقع كان فيه القارب مع حالته، والثاني إمكانية العثور على الجهاز نفسه، الذي يعمل كصندوق أسود يحتفظ بجميع البيانات، داعيةً في الوقت ذاته إلى ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة لتجنب مثل هذه الحالات.
وقالت إن الخطط المستقبلية تشمل تطوير تطبيق ذكي مرتبط بالجهاز، يوفر تتبعًا مباشرًا وتنبيهات إضافية، مثل حالة الطقس وظروف البحر، بما يعزز من كفاءة الاستخدام، مشيرة إلى أن التقنية لا تقتصر على قطاع الصيد، بل يمكن توظيفها في مجالات أخرى مثل الرحلات البرية والتخييم والعمل في المناطق النائية، ما يعكس مرونة الجهاز وقابليته للتوسع.