كان الطريق البري الذي يربط سلطنة عُمان بالمملكة العربية السعودية يُقرأ، حتى وقت قريب، بوصفه مشروعا اقتصاديا مهما يسرع التجارة الثنائية، ويفتح مسارات سياحية جديدة، ويعزز صلات الجوار بين البلدين. ثم تغيرت البيئة التي سيعمل فيها هذا الطريق. ومع انتقال المنطقة إلى مناخ التوتر والحرب، تغير معناه أيضا، فلم يعد مجرد ممر للشاحنات فقد اكتسب الطريق وظيفة استراتيجية تتجاوز جدواه التجارية المباشرة. 

لا يطرح الطريق نفسه بديلا عن مضيق هرمز؛ فالفارق كبير جدا بين الممرين، لكنّ الثابت أنه يستطيع القيام بدور مماثل في اللحظة التي تغلق النيران المضائق والممرات، ويكتسب الطريق قيمته من موقعه الاستراتيجي في هذه اللحظة الصعبة التي تمر بها المنطقة. 

منذ عقود والخليج العربي يعيش مفارقة واضحة: حركة اقتصادية وثروات وتحولات كبرى في البنى التحتية، ولكنها تتحرك عبر جغرافيا سياسية هشة في منطقة لم تعرف الاستقرار قط. تمر صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، أما الواردات الغذائية والسلعية فتعتمد على سلاسل إمداد حساسة. وكانت المنطقة قادرة، أو تفترض أنها قادرة على التعايش مع هذه الحساسية. لكن هذا الافتراض صار أقل إقناعا الآن والسبب واضح جدا. لقد دخلت المخاطر التي كانت تُدرج في خانة الاحتمال البعيد نطاق الواقعية السياسية. لم يعد إغلاق مضيق هرمز سيناريو نظريا في الدراسات الاستراتيجية والأمنية. أصبح الأمر جزءا من التحديات التي تؤرق حكومات المنطقة والعالم. حتى لو كان هذا الاضطراب مؤقتا، فإنه يغيّر طريقة تقييم البنية التحتية القائمة. والطرق أو المعابر البينية التي تعمل على تحسين الكفاءة والسرعة تحولت إلى طرق تخدم الصمود. 

من هنا تأتي أهمية الطريق البري الذي يربط بين عُمان والسعودية. لا يلغي الطريق مركزية البحر، ولن ينقل بمفرده ثقل التجارة الخليجية من هرمز إلى البر لكنه يضيف خيارا شديد الأهمية. وفي الخطط الاستراتيجية، تتحول الخيارات إلى أصول شديدة الأهمية. تضيف عُمان وزنا جديدا بوصفها عقدة عبور تربط عمق الخليج بسواحل مفتوحة على بحر العرب والمحيط الهندي؛ فيما تكتسب المملكة العربية السعودية منفذا بريا مباشرا إلى بلد يملك موانئ خارج حسابات مضيق هرمز. وهذا التعديل مهم جدا حتى لو لم يكن تحولا كاملا في الجغرافيا الاقتصادية. 

ما يكشفه الطريق أهم من الطريق نفسه؛ أن الخليج في حاجة إلى شبكة بدائل إقليمية توسع الخيارات وتخفف الانكشاف، وإلى مشروع جماعي يشكل منظومة مترابطة من شمال الخليج إلى جنوبه يتضمن طرقا برية وموانئ وبناء سكك حديدية ومراكز تخزين وإجراءات حدودية مرنة وأنابيب تضمن تدفق النفط في حالات الحروب والطوارئ وتدفقات لوجستية تدار بعقل إقليمي لا وطني ضيق. 

وهنا يظهر الفارق بين البنية التحتية كرمز، والبنية التحتية كسياسة. الرمز سهل التسويق. أما السياسة فتحتاج إلى استثمار طويل، وتنسيق مؤسسي، واعتراف صريح بأن الاقتصاد الخليجي لم يعد يستطيع الفصل بين التجارة والأمن. 

إن ما يمثله طريق الربع الخالي يتجاوز الربط بين سوقين متجاورين. فهو يعكس تحولا أوسع في التفكير الخليجي؛ حيث أصبحت البنية التحتية جزءا من إدارة المخاطر الإقليمية. وفي بيئة تتزايد فيها هشاشة الممرات البحرية، ستزداد أهمية المشروعات التي تمنح الاقتصاد خيارات إضافية وتحسن قدرته على الصمود.