(1)
الأذى أكثر أهمية وجدارة بالتَّذكر من الإحسان. حدث الإحسان قليلاً أو كثيراً ولم يتغيَّر شيء في العالم. أما الأذى فقد حدث قليلاً أو كثيراً وتغيَّر العالم قليلاً أو كثيراً.
(2)
يحمِّلني الأعداء كل هذه الودائع بمحض أَنْفُسِهم. أما الأصدقاء فلم تعد لديهم أيَّة وداعات حتَّى لأنفاسهم.
(3)
تذبل الروح قبل أن يهوى الجسد. تنبثق الأساطير والدِّيانات (وكلها يحتاج إلى المِلح أو السكَّر).
لا تبذل الجسد ولا الروح لأي أحد. إنّما أنت جسد وحنان (من دون أية حاجة إلى مِلح أو سُكَّر).
(4)
الموضوعيَّة أكثر السَّفه والسَّفك («الدَّولة هي أكثر الوحوش بروداً»، نيتشه، «هكذا تكلم زرادشت»).
(5)
صارت الخمرة حزناً شائعاً أكثر مما ينبغي (وقِس على ذلك في الحانات).
(6)
لا يتعلق الرِّهان بالسِّباق (اللهم إلا إذا في نهايته).
(7)
في اتساق تنويعيّ مع هيغل وماركس (خاصة لمن يعتقدون بقانون الديالكتيك)، أصبح يُنيبُ العبدُ السَّيدَ.
وهذا لمن شاء مرجعيَّة أخرى: «أن تلد الأَمة ربَّتها، وأن ترى الحفاة العالة رعاء الشَّاء يتطاولون في البنيان» (رواه مسلم).
(8)
الحب لحظة خاطفة إذا ما صارت اثنتين فينبغي الحديث عن شيء آخر.
(9)
صاروا يحكون عن النَّصر العظيم في التَّاريخ وكأنهم يصدرون من هزيمة، وقِلاع، وأفلاج مُتَشَرذِمة.
(10)
في الحدِّ، بين الوترين، يعود القوس لينحر صاحبه.
(11)
لم يعد أمامهم خيار ثالث بعد أن تمرَّغوا في الخيار الأول بما فيه أكثر بكثير من الكفاية.
(12)
أضيفُ في كل يوم عشر كلمات فقط إلى بيتي، ولا يزال هذا يلائم البلدوزر.
(13)
الشَّماتة مطهر لمن لا يريد أن يفنى بالغيلة القادمة والأخلاق الحميدة. بالمناسبة، هل تتذكرون عهد «الثَّورة/ الثَّورية مطهر»؟
(14)
الصَّمت خدعة أخرى.
ليس كل الصَّمت خير، وراجح الاسترسال عطب.
(15)
أيتها الفاجعة القديمة: هَلُمِّي!
(16)
في أول الضِّحكات، كما في آخر الخسارات، كما في هذه الكلمات.
(17)
لا أجر لي في الموت (ولا لكم).
(18)
كل ما في الأمر، يا أروع امرأة في العالم، أنك لم تجعلي كوابيسي أقل رعباً (وهذا من المحاسن الاحتياطيَّة للحب).
(19)
إن كنتَ تبحث عن شبيهٍ فإنه لن يتعرَّف إليك (لا بأس من قول هذا للمرة الألف).
(20)
مرحى لهم: لا يزالون يُفاوضون إسرافيل بينما الصُّوْر يمزِّق آذانهم.
(21)
التَّأتأة واللعثمة لغة وخطاب.
ليست لديَّ الوسيلة الكافية كي أتأتئ أو أتلعثم (أحدهم كان يتناول أقراصاً قويَّة مهدئة للأعصاب ليتغلب على التَّأتأة المعروفة عنه، لِئَلَّا يشي به لسانه لدى أجهزة الأمن حين يعبر المطارات والحدود البريَّة بجوازات سفر مُزوَّرة).
(22)
الرِّيح في الخارج قاسية وباردة في هذه الليلة، كما غبار في سيبريا.
(23)
لا ينبغي أبداً ألا أحبكِ في هذه الليلة (كل الليالي سكِّين حادَّة وصدئة).
(24)
عجيبةٌ غريبةٌ أنت يا بلاد النّفط، والغاز، والمعادن، والشُّهداء: لا توجد فيك حتى منفضة وحيدة، ولا عود ثقاب واحد.
(25)
يرقب الدَّرب الموت. لكنه لا ينتظر.
(26)
ليس عليَّ أن أرحل إلى أي غار كي أكتب.
(27)
يحتاج الأموات إلى وقت أكبر من الحياة التي سنغادرها.
(28)
لا يطلُّ الموت من الجهة الأخرى، بل يجعلك تفتحها (فقط).
(29)
الحب والكتابة: تَهتُّكٌ وتآكلٌ مؤسفان (هذه من وصايا القبر، في أيَّة حال).
(30)
أنا ضَجِرٌ بما فيه الكفاية كي أتثاءب وأنا أرقب الأرض وهي تترنح نحو مكان لا أعرفه (ولم يعد يهمني أن أعرفه).
(31)
يأتي الوجع إلى خاصرتي من خصركِ (ليس علينا أن نلجأ إلى اللغة في كل شيء).
(32)
تبوح لي بالأسرار التي لن تحدُث إلا في الماء، وأنا في الماء.
(33)
كان من الأفضل له ولنا لو كان ذلك الشَّاعر شيخ قبيلة (مرَّة خامسة أيضاً).
(34)
لم أعد أحتاج للتَّظاهر بكِ (لكني أفعل، مرة أخرى أيضاً).
(35)
كل الجرائم تحدث حين يتعطل كاتم الصوت.
(36)
يا أيها المدى الأزرق المفتوح: متى السَّاعة؟
(37)
بَعدكِ، في الشَّقة الصَّغيرة، أسماك تتلبَّط، وتذاكر سفر منتهية الصلاحية، وقِطَّة تبحث عن ذاكرة.
(38)
أنتِ، ولا تحدُث النَّوايا.
(39)
في كل يومٍ يومٌ لا أراه (هل تبصرين الأمس مثلي)؟
(40)
يتدحرجون إلى هنا (بعد الكارثة).
(41)
الشَّمس قبول متأخر لاعتذارٍ لم يحدث قَط.
(42)
لن يخرج أحد من هنا (ولن يدخل أحد من هناك).
(43)
حياتهم كانت فن الصُّعود على الرِّقاب، ويموتون اليوم بالتَّتابع على نفس تلك الأعناق.
(44)
«التفكير بالمقلوب» ضروري جداً من أجل محاولة ردع بعض الشرور.
(45)
لا يذهب الوهم بعيداً عن المجد (إن لم يكن هوَ هوَ).
(46)
ينبغي أن أموت قبل أن تلفظ آخر أنفاسها تلك الصَّخرة.
(47)
المعنى عكس المقصود، والمقصود يبحث عن كلمات أخرى.
(48)
يصير الواقع واقعاً بمجرد تصريف الحقيقة.
(49)
استحقاق الحياة، أو عكس ذلك، من الشؤون المتأخرة (حتى على الحياة نفسها).
(50)
يصيرون أشقاء وشقيقات بعد أن يصل النَّصل إلى الحنجرة بقليل.
(51)
قادني بعير ضرير إلى الطريق، ولم أعد أتذكَّر ما حدث بعد ذلك سوى تذكارات ضبابيَّة، هلاميَّة، وباهتة من فيلم فرنر هرتزوغ «لغز كاسبر هاوزر» (الذي يتذكر بدايات القصص، لكنه لا يتمكن من تذَكُّر نهاياتها).
(52)
الطُّفولة شأن متروك لدفاتر الرَّسم، والآباء، والأمهات، والأبراج والأفلاك، وعذوباتٍ مستحيلة أشبه بحليب الديناصورات.
والطفولة شأن الطِّفل وحده (في كل ما هو بعد ذلك، في كل ما سيكون إثر ذلك).
(53)
النَّوم فأس ومِحراث.
عبدالله حبيب كاتب وشاعر عُماني