"عمان"-"وكالات": درست سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في اجتماع اليوم على مستوى الوكلاء في وزارتي خارجية البلدين، بحضور المُختصين من الجانبين. الخيارات المُمكنة إزاء ضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز خلال هذه الظروف التي تشهدها المنطقة، وقد طرح الخبراء من الطرفين عددا من الرؤى والمقترحات بشأنها.
يأتي ذلك بعد تصريح مسؤول إيراني الخميس الماضي بأن الجمهورية الإسلامية الايرانية وسلطنة عمان تعملان على وضع "بروتوكول" لضمان الملاحة الآمنة في المضيق.
ومنذ اندلاع الحرب، أغلقت إيران عمليا مضيق هرمز الحيوي الذي كان يمرّ عبره نحو خُمس انتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما أثار اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاعا حادا في أسعار مواردها. وحسب أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بلغ متوسط ما مر عبر مضيق هرمز في النصف الأول من العام 2025 حوالي 20.9 مليون برميل يوميا من النفط ومشتقاته، ليشكل 20 % من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
أهمية المضيق عالميا
فيما قدر المحللون الخسارة في إنتاج النفط في الشرق الأوسط بما يتراوح بين سبعة ملايين وعشرة ملايين برميل يوميا.
وتسبب الهجوم على طهران التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، احكام طهران القبضة على مضيق هرمز، مما إدى إلى ارتفاع قياسي لأسعار النفط، والحقت الحرب أضرار بمرافق الطاقة الرئيسية في الخليج وأغلقت حركة الملاحة فعليا في المضيق، الذي يعد أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، مما جاءت انعكاساته ليس على النفط وحسب إنما ارتفاع في اسعار الشحن والتأمين والمواد الغذائية.
وقال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية الإيراني كاظم غريب آبادي إن إيران تريد "الاتفاق على بروتوكول مع سلطنة عُمان لضمان سلامة الملاحة في وقت السلم".
وأضاف بحسب ما اورد الاعلام الرسمي الإيراني "نحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على صياغة هذا البروتوكول، وبمجرد الانتهاء منه داخليا، سنبدأ المفاوضات مع الجانب العماني".
تصاعد التهديدات
من جانبه عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجمات على محطات الطاقة والجسور الإيرانية الثلاثاء المقبل، مجددا تهديده باستهداف البنية التحتية المدنية إذا لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز، بعد إن تسببت الحرب في تعطل حركة الملاحىة في الشرق الأوسط.
ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول التي تعاني نقصا في الوقود إلى "الذهاب للحصول على نفطها" في مضيق هرمز، مضيفا أن القوات الأميركية لن تساعدها في ذلك.
ولم تتجاوب الدول الحليفة للولايات المتحدة مع الطلب الأميركي. واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن عملية عسكرية لـ"تحرير" المضيق الاستراتيجي هي "غير واقعية".
من جانبه قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عبر حسابه على تطبيق تليجرام، عقب مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس (أ ب)، إن أوكرانيا تمتلك خبرات في فك الحصار عن ممر تصدير الحبوب في البحر الأسود، ويمكنها مشاركة هذه الخبرات.
وأضاف زيلينسكي "مع ذلك، لم يطلب أحد من أوكرانيا المشاركة بشكل مباشر في التعامل مع أزمة مضيق هرمز، بل طلب الشركاء منها فقط تبادل الخبرات"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية "يوكرينفورم".
وقال زيلينسكي "واجهنا مشكلة مماثلة عندما أغلقت روسيا ممرنا للأمن الغذائي في البحر الأسود، حيث استخدموا مجموعة واسعة من المعدات لفرض الحصار، ليس فقط السفن الحربية، بل أيضا المروحيات والصواريخ والطائرات النفاثة وغيرها".
وأضاف زيلينسكي "ألحقنا ضررا بأسطول البحر الأسود الروسي وأجبرناه على الابتعاد عن الممر، ثم قمنا بتنظيم قوافل للسفن المدنية باستخدام مسيرات بحرية للتصدي للمروحيات الروسية وغيرها من الأسلحة الهجومية".
وقال زيلينسكي إن "ممر الأمن الغذائي يخضع حاليا لسيطرة أوكرانيا ويواصل عمله".
وأضاف زيلينسكي "يمكننا مشاركة هذه الخبرات مع الدول الأخرى، لكن لم يطلب منا أحد أن نأتي ونساعد في مضيق هرمز. الشركاء طلبوا منا فقط مشاركة خبراتنا".
اضطراب أوسع يهدد حركة التجارة
من جانبها، شنت إيران اليوم هجمات واسعة على مرافق الطاقة في دول الخليج، ما أسفر عن تعطّل بعض هذه المنشآت، وفقًا للسلطات المحلية، الأمر الذي زاد من حدة التوترات وألقى بظلاله على استقرار المنطقة. وتكتسب هذه التطورات خطورة نظرا للأهمية الاستراتيجية لممر مضيق هرمز، الذي يُعد شريانا حيويا لتصدير النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، إذ تعتمد عليه بشكل رئيسي بعض دول الخليج العربي في نقل صادراتها، بحكم وقوع معظم موانئها ومنشآتها النفطية على سواحل الخليج العربي، ما يجعل أي اضطراب أوسع تهديدا مباشرا لحركة التجارة العالمية وأمن الطاقة الدولي.
وتتعرض دول الخليج لضربات إيرانية منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير.
وتؤكد إيران أنها تستهدف المصالح الأميركية والقواعد المستخدمة في الحرب عليها. الا أن ضرباتها أصابت كذلك بنى تحتية بما فيها مطارات وموانئ ومنشآت نفطية، ومناطق سكنية.
من جانبه أرجأ مجلس الأمن الدولي تصويتا كان مقررا على مشروع قرار قدمته البحرين يجيز استخدام القوة "الدفاعية" لحماية الملاحة في المضيق. ولم يحدد موعد جديد للتصويت، علما أنّ مشروع القرار لا يلقى إجماعا.
وأظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات بحرية أن 60% من سفن الشحن المحملة بالبضائع التي عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب، كانت آتية من إيران أو متجهة اليها.