كتب - فهد الزهيمي
"تصوير: حسين المقبالي"
أكد الدكتور علي بن عبدالله المرزوقي نائب رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى ورئيس لجنة المسابقات والحكام، أن الاتحاد أكمل كافة التحضيرات للجولة الخامسة والختامية لدوري الاتحاد العُماني لألعاب القوى، المقرر إقامتها في 10 أبريل الجاري على أرضية مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، في ختام موسم حافل بالمنافسة والإثارة، شهد مشاركة واسعة من اللاعبين في مختلف المسابقات والفئات العمرية التي يُتوقع أن تعكس المستوى الفني المتقدم الذي وصلت إليه المنافسات هذا الموسم، وشهدت الجولات الأربع الماضية في الدوري مشاركة كبيرة من مختلف الأندية، الأمر الذي أسهم في توسيع قاعدة الممارسين، وتعزيز التنافس بين اللاعبين، وهو ما يعد أحد الأهداف الاستراتيجية للاتحاد في المرحلة الحالية، كما حرص الاتحاد العُماني على تقديم نسخة منظمة من الدوري، من خلال تطبيق معايير فنية وتنظيمية دقيقة، ساعدت في إنجاح الجولات الماضية، كما أن التنافس الكبير في الدوري يؤكد أنه بات ركيزة أساسية في مشروع تطوير اللعبة، ليس فقط كمسابقة تنافسية، بل كمنظومة متكاملة تسهم في صناعة الأبطال، وتضع أساسًا قويًا لمستقبل أكثر إشراقًا لألعاب القوى العُمانية.
وأضاف: الحديث عن دوري الاتحاد العُماني لألعاب القوى هو في جوهره حديث عن بناء مشروع وطني يسعى إلى بناء قاعدة رياضية قوية، وصناعة جيل جديد من الأبطال، قادر على تمثيل سلطنة عُمان بأفضل صورة، وبين ما تحقق من إنجازات، وما يُخطط له من طموحات، يبقى الأمل كبيرًا في أن تواصل ألعاب القوى مسيرتها نحو المزيد من النجاح والتألق، في وقتٍ تشهد فيه الرياضة العُمانية حراكًا متسارعًا نحو الاحتراف والتطوير، تبرز ألعاب القوى كواحدة من أكثر الألعاب قدرة على صناعة الأبطال وبناء قاعدة رياضية واسعة، لما تتميز به من تنوع في المسابقات وسهولة الممارسة مقارنة بغيرها من الألعاب، ومن هذا المنطلق، جاء تنظيم دوري الاتحاد العُماني لألعاب القوى كخطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى التنافس، واكتشاف المواهب، وتهيئة اللاعبين لمختلف الاستحقاقات الإقليمية والدولية.
خطة تشغيلية متكاملة
علي المرزوقي، أكد أن الجولة الخامسة والختامية تمثل تتويجًا لمسيرة عمل امتدت لعدة أشهر؛ حيث حرص الاتحاد منذ البداية على أن يكون هذا الدوري نموذجًا تنظيميًا وفنيًا يعكس رؤية واضحة لتطوير ألعاب القوى في سلطنة عُمان، وفي ظل الحراك الرياضي المتنامي الذي تشهده سلطنة عُمان، تواصل ألعاب القوى ترسيخ مكانتها كإحدى أهم الألعاب القادرة على بناء قاعدة رياضية واسعة وصناعة أبطال قادرين على تمثيل الوطن في مختلف المحافل، ويأتي دوري الاتحاد العُماني لألعاب القوى كواحد من أبرز المشاريع التطويرية التي أطلقتها المنظومة الرياضية في السنوات الأخيرة؛ حيث لم يعد مجرد سلسلة من المنافسات، بل تحول إلى منصة وطنية متكاملة لاكتشاف المواهب، ورفع مستوى التنافس، وتعزيز الحضور الفني والتنظيمي للعبة.
وأوضح أن الاستعدادات لهذه الجولة بدأت مبكرًا، من خلال وضع خطة تشغيلية متكاملة تشمل الجوانب الفنية والإدارية والإعلامية، إلى جانب التنسيق مع مختلف الجهات ذات العلاقة لضمان جاهزية المنشآت والمرافق الرياضية، وأن لجنة المسابقات والحكام عملت على مراجعة جميع ملاحظات الجولات السابقة، بهدف تلافي أي سلبيات وتعزيز نقاط القوة.
برامج مصاحبة في الختام
وأشار المرزوقي إلى أن ما يميز الجولة الختامية هذا العام هو الطابع الاحتفالي الذي سيصاحب المنافسات؛ حيث لن تقتصر على السباقات والمسابقات فحسب، بل ستتضمن برامج مصاحبة تستهدف استقطاب الجماهير والعائلات، بما يعزز الحضور المجتمعي للحدث، وكشف أن الاتحاد أدخل تحسينات على مستوى إدارة المنافسات، من خلال استخدام أنظمة إلكترونية أكثر دقة في تسجيل النتائج وتوقيت السباقات، إضافة إلى تعزيز كفاءة الطواقم التحكيمية عبر إشراك كوادر مدربة على أعلى مستوى.
وفيما يتعلق بإدخال مسابقات أو فئات جديدة، أوضح نائب رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى ورئيس لجنة المسابقات والحكام، أن الاتحاد يعمل وفق استراتيجية مرحلية؛ حيث تم خلال هذا الموسم توسيع مشاركة الفئات العمرية، خصوصًا فئتي الناشئين والشباب، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من المواهب. وأشار إلى أن هناك توجهًا مستقبليًا لإدخال مسابقات نوعية جديدة، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وعن حجم المشاركة، توقع الدكتور علي المرزوقي أن تسجل الجولة الختامية رقمًا قياسيًا يصل إلى 400 مشاركة، نظرًا لأهميتها في تحديد الترتيب النهائي، فضلًا عن رغبة المتسابقين في تحقيق أفضل النتائج الممكنة، وفي جانب التتويج، أكد أن الاتحاد أعد برنامجًا مميزًا لتكريم الأبطال، يشمل تتويج الفائزين في مختلف المسابقات، إضافة إلى تكريم بعض الشخصيات الرياضية في ألعاب القوى، واللاعبين الواعدين، والداعمين والشخصيات التي أسهمت في إنجاح الدوري، في مشهد يعكس التقدير لكل من ساهم في هذا النجاح.
التقييم الفني للدوري
بالانتقال إلى التقييم الفني، أوضح الدكتور علي المرزوقي أن الدوري حقق أهدافًا مهمة على هذا الصعيد؛ حيث شهدت الجولات الأربع الماضية تطورًا ملحوظًا في مستوى الأداء، سواء من حيث الأرقام المسجلة أو جودة المنافسة، وأشار إلى أن هذا التطور لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة العمل المنظم الذي يقوم به الاتحاد متمثلًا في لجنة المسابقات والحكام، من خلال توفير بيئة تنافسية مستمرة تساعد اللاعبين على تحسين مستوياتهم، وأكد أن الدوري أفرز عددًا من المواهب الجديدة التي لفتت الأنظار بأدائها المميز، مشيرًا إلى أن هذه الأسماء تمثل رافدًا مهمًا للمنتخبات الوطنية في المستقبل. وأضاف إن الاتحاد بدأ بالفعل في إعداد قاعدة بيانات لهؤلاء اللاعبين، تمهيدًا لضمهم إلى برامج الإعداد.
وفيما يتعلق بالجاهزية البدنية والفنية، أوضح أن انتظام المنافسات أسهم بشكل كبير في رفع مستوى اللياقة البدنية للاعبين، إضافة إلى تطوير مهاراتهم الفنية، نتيجة الاحتكاك المستمر، كما أشار إلى تسجيل أرقام مميزة خلال الجولات الماضية، سواء على مستوى الأرقام الشخصية أو بعض الأرقام المحلية، وهو ما يعكس وجود تحسن تدريجي في مستوى الأداء العام. وعن مستوى التنافس، أكد أن المنافسة كانت قوية في معظم المسابقات؛ حيث شهدت العديد من السباقات حسم النتائج بفوارق زمنية بسيطة، ما يدل على تقارب المستويات وارتفاع حدة التنافس.
مكاسب فنية وتطويرية
المرزوقي تحدث عن المكاسب التي تحققت من خلال هذا الدوري، مؤكدًا أن أبرزها يتمثل في بناء منظومة تنافسية مستدامة تتيح للاعبين فرص التطور المستمر، وأشار إلى أن الدوري أسهم في توسيع قاعدة الممارسين؛ حيث شهدت المشاركة ارتفاعًا ملحوظًا، خاصة من الفئات العمرية الصغيرة، وهو ما يعكس نجاح الجهود المبذولة في نشر اللعبة، وأكد أن الاتحاد يعتمد على هذا الدوري كمنصة لاكتشاف المواهب؛ حيث يتم رصد اللاعبين المتميزين في مختلف المسابقات، والعمل على تطويرهم من خلال برامج تدريبية متخصصة.
كما أوضح أن حضور الفئات العمرية المختلفة كان من أبرز النجاحات؛ حيث شارك عدد كبير من الناشئين والشباب، ما يعزز استدامة اللعبة ويضمن وجود أجيال قادمة قادرة على تحقيق الإنجازات، وفيما يتعلق باستثمار مخرجات الدوري، أكد أن الاتحاد سيعمل على دمج اللاعبين المميزين في المنتخبات الوطنية، مع إعداد برامج تدريبية تتناسب مع احتياجاتهم، بما يسهم في رفع مستوى تمثيل سلطنة عمان في البطولات الخارجية.
جوانب تنظيمية وإدارية
من الناحية التنظيمية، أكد رئيس لجنة المسابقات والحكام أن الاتحاد حرص على تطبيق أفضل الممارسات في إدارة المنافسات، من خلال وضع لوائح واضحة، وتوفير كوادر تحكيمية مؤهلة، واستخدام تقنيات حديثة في التنظيم، وأشار إلى أن التعاون بين اللجان المختلفة كان عاملًا رئيسيًا في نجاح الدوري؛ حيث تم العمل بروح الفريق الواحد لتجاوز التحديات، وعن أبرز التحديات، ذكر أن ضغط الجدول الزمني، والتحديات اللوجستية، كانت من أبرز ما واجهه الاتحاد، إلا أنه تم التعامل معها بمرونة من خلال التخطيط الجيد والتنسيق المستمر.
وأكد أن الدعم المؤسسي كان له دور كبير في إنجاح الدوري، سواء من الجهات الحكومية أو الشركاء، ما ساعد في توفير الموارد اللازمة، كما أشار إلى أن الاتحاد استفاد من هذه التجربة في تطوير قدراته التنظيمية؛ حيث تم رصد العديد من الملاحظات التي سيتم العمل على معالجتها في المستقبل.
أرقام ومشاركة اللاعبين
وكشف الدكتور علي المرزوقي أن عدد المشاركين في الجولات الأربع الماضية بلغ أرقامًا مشجعة، تعكس مدى الإقبال على اللعبة، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام في تزايد مستمر مقارنة بالمواسم السابقة، وأوضح أن المشاركة توزعت بشكل متوازن بين مختلف الفئات العمرية، مع تسجيل حضور قوي لفئتي الناشئين والشباب، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على مستقبل اللعبة. وأشار إلى أن مسابقات السرعة، مثل سباقات 100 و200 متر، كانت من أكثر المسابقات جذبًا للمشاركين، إلى جانب مسابقات القفز والرمي. وأكد أن استقطاب عدد كبير من المشاركين من مختلف محافظات سلطنة عمان والفئات العمرية يعكس نجاح جهود الاتحاد في نشر اللعبة، وعدم اقتصارها على مناطق محددة.
مشروع وطني متكامل
نائب رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى ورئيس لجنة المسابقات والحكام، أشار إلى أن دوري الاتحاد العُماني لألعاب القوى لم يعد مجرد سلسلة من المنافسات التي تُقام على مدار موسم، بل تحول إلى مشروع وطني متكامل يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء منظومة رياضية حديثة، قادرة على مواكبة التطورات العالمية، وصناعة جيل جديد من الرياضيين المؤهلين لتحقيق الإنجازات؛ حيث أظهر هذا الموسم، من خلال جولاته الأربع الماضية، أن العمل المؤسسي حين يقترن بالتخطيط السليم والإدارة الواعية، يمكن أن يُحدث تحولًا حقيقيًا في مسار أي لعبة رياضية، فالمؤشرات الفنية التي برزت، من تحسن في الأداء، وارتفاع في مستوى التنافس، وبروز أسماء واعدة، تؤكد أن ألعاب القوى في سلطنة عُمان تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الجهود المبذولة بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس، ومع اقتراب الجولة الخامسة والختامية المقرر إقامتها يوم الجمعة المقبل، لا تقتصر أهمية الحدث على حسم الألقاب وتحديد المراكز، بل تتجاوز ذلك لتشكل لحظة تقييم شاملة، وفرصة للاحتفاء بما تحقق، واستشراف ما هو قادم. فهي محطة تختزل قصة موسم كامل من العمل والتحدي، وتفتح في الوقت ذاته أبوابًا واسعة نحو المستقبل.
وتابع حديثه، إن ما يميز هذا الدوري هو قدرته على الجمع بين البعدين الفني والتنموي؛ حيث لم يقتصر على رفع مستوى الأداء، بل أسهم في توسيع قاعدة الممارسين، وتعزيز حضور الفئات العمرية المختلفة، ونشر ثقافة ألعاب القوى في مختلف محافظات سلطنة عُمان، وهذا ما يمنحه قيمة مضاعفة، باعتباره أداة لبناء الإنسان قبل تحقيق الإنجاز، كما أن التجربة التنظيمية التي قدمها الاتحاد خلال هذا الموسم تعكس تطورًا ملحوظًا في القدرة على إدارة الأحداث الرياضية؛ حيث تم تطبيق معايير احترافية في التنظيم، والاستفادة من التقنيات الحديثة، إلى جانب تطوير الكوادر الوطنية، وهو ما يشكل أساسًا متينًا يمكن البناء عليه في المستقبل، ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبته الأندية والشركاء واللاعبون في إنجاح هذا الدوري؛ حيث أظهروا التزامًا عاليًا وروحًا تنافسية مميزة، أسهمت في رفع مستوى المنافسات، وجعلها أكثر إثارة وجاذبية، كما كان للدعم المؤسسي والشراكات دور مهم في توفير البيئة المناسبة لتنظيم هذه البطولة بالشكل الذي يليق بمكانتها.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المرحلة القادمة أكثر أهمية؛ حيث يتطلب الحفاظ على هذا الزخم مواصلة العمل والتطوير، من خلال الاستثمار في الفئات العمرية الصغيرة، باعتبارها الأساس الذي يُبنى عليه المستقبل، وتعزيز استخدام التكنولوجيا في التدريب والتحكيم، وتوسيع نطاق المنافسات لتشمل شرائح أوسع من المجتمع، ودعم الأندية وتمكينها من القيام بدورها في تطوير اللعبة، ورفع مستوى الحضور الإعلامي والجماهيري، ويمكن القول إن دوري الاتحاد العُماني لألعاب القوى لم يكن مجرد تجربة ناجحة، بل هو خطوة في مسار طويل نحو بناء منظومة رياضية متكاملة، قادرة على إنتاج أبطال يرفعون راية سلطنة عُمان في مختلف المحافل، وبين خط البداية وخط النهاية، تبقى القصة مستمرة، عنوانها الطموح، ومضمونها العمل، وهدفها الوصول إلى منصات التتويج، ومع إسدال الستار على هذا الموسم يوم الجمعة المقبل، فإن ما تحقق ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من التحدي والتطور، مرحلة تتطلب مزيدًا من الإصرار، والعمل الجماعي، والإيمان بأن النجاح ليس محطة، بل رحلة مستمرة لا تعرف التوقف.
نظرة مستقبلية
الدكتور علي بن عبدالله المرزوقي نائب رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى ورئيس لجنة المسابقات والحكام، ختم حديثه باستعراض رؤية الاتحاد للمستقبل، مؤكدًا أن هناك خططًا طموحة لتطوير الدوري، تشمل إدخال تقنيات حديثة، مثل أنظمة التحليل الرقمي، وتطوير البنية التحتية، وأشار إلى أن الاتحاد يعمل على تعزيز الحضور الإعلامي، من خلال التعاون مع وسائل الإعلام، وتكثيف التغطية، إضافة إلى استثمار وسائل التواصل الاجتماعي، كما أكد أهمية دعم الأندية، من خلال توفير برامج تدريبية، وتقديم الدعم الفني، بما يساعد على تطوير اللعبة على مستوى القواعد الرئيسية التي تمثل الأندية أحد أركانها الرئيسية، ووجه المرزوقي رسالة إلى اللاعبين، دعاهم فيها إلى الاستمرار في العمل الجاد، والاستفادة من الفرص المتاحة، مؤكدًا أن المستقبل يحمل الكثير من الفرص لمن يملك الإرادة والطموح، وأن رؤية الاتحاد للمستقبل تعكس طموحًا كبيرًا وإيمانًا راسخًا بقدرة الشباب العُماني على تحقيق الإنجاز، إذا ما توفرت له البيئة المناسبة والدعم الكافي. وهي رؤية لا تقتصر على الحاضر، بل تمتد لتضع أسسًا واضحة لمستقبل أكثر إشراقًا.