عُمان: أصدرت هيئة البحث العلمي والابتكار العدد الخمسين من مجلتها الفصلية المتخصصة "إضاءات علمية"، التي تعد منصة معرفية رائدة مختصة بالتوعية بالبحث العلمي والابتكار في سلطنة عُمان.
ويأتي هذا العدد اليوبيلي ليركز بصفة رئيسية في باب ملف العدد على موضوع "الإعلام العلمي ودوره في تبسيط العلوم وتعظيم الأثر البحثي والابتكاري"، مسلطًا الضوء على الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل نتائج ومخرجات البحوث والدراسات إلى محتوى مبسط يحقق أهداف زيادة المعرفة العلمية وغرس مفاهيم البحث العلمي والابتكار، ويصل إلى شرائح المجتمع كافة، بما يتناغم مع أولويات "رؤية عُمان 2040". وتناولت مقدمة العدد بالقول إنه لم يعد الإعلام في زمن تتسارع فيه المعرفة وتتشابك فيه التحديات مجرد ناقل للخبر أو عارض للإنجازات، لقد تجاوزت مهمته حدود النقلية الخبرية إلى دور أكبر لصناعة الأثر، وتخطت فيه مسألة الترويج إلى مسؤولية التأثير في مسار القرار، فحين يتعلق الأمر بمخرجات البحوث والابتكارات، لا يكفي أن تنشر النتائج في الدوريات أو تعلن في المؤتمرات أو الصحف، بل ينبغي أن تجد طريقها إلى الواقع وتخرج للمجتمع لتطبيقها، وهنا يبدأ الدور الحقيقي للإعلام.
وعرجت المقدمة إلى أن الإعلام العلمي ليس منصة عرض لمخرجات البحوث والابتكارات فحسب، بل غدا جسرا حيويا يصل بين الباحث والمبتكر من جهة، والمجتمع وصناع القرار والمستثمرين من جهة أخرى؛ حيث يعد حلقة الوصل التي تمنح المعرفة قيمتها وأهميتها خارج أروقة المختبرات وقاعات الجامعات، فتخرج من نطاقها الأكاديمي إلى آفاق أرحب من التأثير وصنع التغير وإيجاد الحلول، فالإعلام العلمي لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يعيد صياغتها بلغة واضحة وسياق مفهوم.
الإعلام العلمي جسر التنمية
واستعرض ملف العدد في المجلة مفهوم "تبسيط العلوم" كأداة حيوية لردم الفجوة بين مخرجات المختبرات البحثية والواقع التطبيقي لها، والتأكيد أن نجاح الابتكار لا يتوقف عند الاختراع فحسب، بل يمتد ليشمل قدرة الإعلام على تسويق هذه المخرجات وإبراز قيمتها المضافة للاقتصاد والمجتمع. كما تناول العدد أهمية النشر الإعلامي للمخرجات العلمية لضمان وصولها بالصورة الواضحة إلى صناع القرار، مما يسهم في تحويل البحوث إلى سياسات عملية وقرارات مدعومة بالأدلة العلمية.
حراك بحثي واتفاقيات استراتيجية
وعلى صعيد الإنجازات الوطنية، وثق العدد الجديد جملة من الحراك العلمي النشط خلال الفترة الماضية عبر باب الأخبار العلمية، من بينها تفاصيل النسخة الثامنة من برنامج "أبجريد" لتحويل مشاريع التخرج الطلابية إلى شركات ناشئة، والإعلان عن نتائج أول دراسة جينومية للأرنب البري في المنطقة، بالإضافة إلى الخطوات المتسارعة لإنشاء مركز بحث وتطوير متقدم في مجمع الابتكار مسقط يعنى بتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية. كما أبرزت المجلة دور منصة "معدات" في تسهيل وصول الباحثين إلى الأجهزة العلمية المتطورة لتعزيز كفاءة الإنتاج البحثي في سلطنة عُمان.
نماذج ملهمة وتقنيات صاعدة
وأفرد باب حوار مع باحث دراسة بحثية عُمانية دولية تبحث في دور الخلطات الكيميائية في تحسين منتجات التصنيع المحلي، وفي باب سيرة باحث قدمت المجلة نموذجا للأكاديمي العُماني من خلال سيرة الأستاذ الدكتور أحمد بن حمد الربعاني، ودوره في صناعة المعرفة، إلى جانب تسليط الضوء على التعاون البحثي الدولي بين جامعة التقنية والعلوم التطبيقية وجامعة مانشستر في مجال الصناعات الكيميائية المحلية.
واختتم العدد بموضوعات تقنية معاصرة تناولت حوكمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في قطاع التراث والسياحة عبر مشروع "نقلة" الابتكاري، ليعكس بذلك شمولية الرؤية التي تتبناها الهيئة في تعزيز ثقافة الابتكار والبحث العلمي، إلى جانب موضوعات أخرى مختلفة تركز على البحث العلمي والابتكار.