تمثل السياسة الوطنية للمحتوى المحلي أحد أهم التوجهات الاستراتيجية لرؤية عمان 2040, وتستهدف دعم الصناعات والأنشطة الوطنية, وتمكين الكوادر العمانية, وبناء منظومة متكاملة لتنظيم ومتابعة تطبيق المحتوى المحلي في مختلف القطاعات الاقتصادية, ويسهم التوسع في برامج المحتوى المحلي في دعم واسع للمؤسسات الخاصة خاصة قطاع ريادة الأعمال, حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع كبير في عدد المؤسسات المتوسطة والصغيرة المستفيدة من الانفاق الحكومي من خلال المناقصات وعقود المشتريات, وزاد عدد مؤسسات ريادة الأعمال المسجلة لدى هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي من 2075 مؤسسة في عام 2024 إلى 5136 مؤسسة في نهاية الربع الأول من العام الجاري, وهو ما يشكل نسبة 25.7 بالمائة من إجمالي عدد الشركات المسجلة لدى الهيئة, وتأتي هذه الزيادة الملموسة بالتزامن مع توسع برامج المحتوى المحلي في مختلف القطاعات, وتطبيق قرار خلال العام الماضي بإلزام كافة الوزارات والوحدات والهيئات والمؤسسات العامة والشركات الحكومية بإسناد المناقصات الحكومية للتوريدات وتنفيذ الأعمال وتقديم الخدمات التي لا تزيد قيمتها عن 25 ألف ريال عُماني إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحاصل أصحابها على بطاقة ريادة, ومن المتوقع ان يسهم هذا القرار في زيادة اضافية في عدد وقيمة المناقصات والمشتريات المسندة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة, والتي كانت قد شهدت خلال عام 2024 ارتفاعا بنسبة 92 بالمائة لتبلغ 3431 مناقصة, وسجلت قيمة هذه المناقصات أكثر من 84 مليون ريال عماني, بزيادة 53 بالمائة مقارنة مع عام 2023, كما توضح الاحصائيات أن اعتماد سياسات تعظيم المحتوى المحلي رفع نسبة المحتوى المحلي من إجمالي قيمة العقود بجهاز الاستثمار العُماني إلى 32.4 بالمائة وزادت نسبة انفاقه على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى 19.8 بالمائة من إجمالي الإنفاق المحلي لجهاز الاستثمار وشركاته التابعة.
وفي ظل تنفيذ رؤية عمان, تركز السياسات الاقتصادية لسلطنة عمان على تحسين بيئة الأعمال ورفع تنافسيتها وتقديم حوافز وتسهيلات لتمكين القطاع الخاص ودعم نمو الأنشطة الوطنية, وتندرج سياسة المحتوى المحلي ضمن عدد من المبادرات التي تستهدف تمكين رواد الأعمال, وكان من أهمها تدشين سوق الشركات الواعدة في بورصة مسقط, وتخصيص 10 بالمائة من رأسمال صندوق عمان المستقبل لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات.
ومنذ بدء تطبيقها شهدت سياسة المحتوى المحلي تطورات مهمة تعزز تحقيق مستهدفاتها وتعظيم الأثر الذي تسهم فيه برامج المحتوى المحلي, اذ تم اطلاق القائمة الإلزامية للمشتريات الحكومية كأداة تنظيمية تدعم التعمين، وتعزز استخدام المنتجات الوطنية في العقود الحكومية، بما يسهم في تطويرها ورفع قدرتها التنافسية, وقد عزز رقمنة متطلبات المحتوى المحلي في نظام "إسناد" للمناقصات الإلكترونية توفير قاعدة بيانات تفصيلية لإجمالي الإنفاق على عناصر المحتوى المحلي، وضمان حصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الحصص المتفق عليها في العقد, كما توجهت بعض المبادرات المرتبطة بتنفيذ برامج المحتوى المحلي لتحقيق الترابط بين هذه البرامج وعدد من المستهدفات الوطنية من أهمها التوظيف وتمكين الكوادر الوطنية, حيث دشنت هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي البرنامج الوطني "إمداد"، والذي يستهدف توفير فرص العمل وتمكين الباحثين عن عمل وتطوير الكفاءات الوطنية في مختلف القطاعات, ويتضمن البرنامج استراتيجيات رئيسية لتوطين الوظائف، تشمل التوظيف المباشر والتدريب المقرون بالتوظيف، والتدريب أثناء العمل، ومنصات العمل الحر، ومبادرة استدامة التوظيف، وبرنامج التدريب الصناعي، وبرنامج الإعداد المهني، كما تم إدراج مؤشرات الأداء الخاصة بالمحتوى المحلي ضمن منظومة الإجادة المؤسسية بالتعاون مع وزارة العمل، مما يتيح رصد التقدم في تنفيذ برامج المحتوى المحلي وقياس مستويات الالتزام, وتتضمن هذه المؤشرات ثلاثة مجالات رئيسة هي الجهة الحكومية ومشترياتها، والعقود التشغيلية، والمشاريع الإنمائية،, كما تم خلال عام 2025 تدشين منصة "ربط" لربط الموردين بالمشترين في المناطق الصناعية، وتضم المنصة أكثر من 5 آلاف منتج وخدمة صناعية مقدمة من 300 مصنع وشركة تمارس أنشطتها في المدن الصناعية.