بيروت"وكالات ": قال رئيس الوزراء اللبناني نواف ​سلام اليوم الخميس إن نهاية الحرب التي ​شردت مليون شخص خلال الشهر الماضي لا تلوح في الأفق، في وقت عبرت فيه عائلات نزحت جراء الغارات الإسرائيلية عن إرهاقها جراء جولات القتال المتكررة.
يدخل لبنان الشهر الثاني من الصراع بين جماعة حزب الله وإسرائيل، التي تعهدت باحتلال أجزاء من جنوب لبنان ضمن "منطقة أمنية" لحماية السكان في الشمال.
وقال سلام للصحفيين بعد اجتماع للحكومة "لقد أصبحنا ضحية حرب لا يمكن أن يجزم أحد بنتائجها أو موعد ⁠انتهائها".
وأضاف سلام "مواقف المسؤولين الإسرائيليين، وممارسات جيشهم، تكشف عن أهداف أبعد مدى، فهي تتضمن توسعا كبيرا في احتلال الأراضي اللبنانية، ⁠وكلاما خطيرا عن إنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية، وتهجيرا تجاوز أكثر من مليونٍ من اللبنانيين".
وأثار تأكيد إسرائيل أن جيشها سيحتفظ بالسيطرة على جنوب لبنان مخاوف من احتلال طويل الأمد، بعد انتهاء وجود إسرائيلي استمر عقدين من الزمن في عام 2000.
وقال سلام إن حكومته ستضاعف جهودها ‌الدبلوماسية والسياسية لإنهاء الحرب. وحتى الآن لم تلق دعوة الرئيس اللبناني ​جوزاف عون لإجراء محادثات مباشرة مع ⁠إسرائيل أي رد.
الى ذلك، واصلت إسرائيل شن غاراتها على لبنان ​بعد أن أنهى وقف إطلاق النار عام 2024 ‌حربها الأخيرة مع حزب الله، مع الإبقاء على قواتها متمركزة في خمسة مواقع على قمم تلال في جنوب لبنان.
وشنت إسرائيل حملة جوية وبرية واسعة النطاق بعد أن أطلق ​حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس آذار تضامنا مع إيران عقب بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على طهران.
وقتل أكثر من 1300 شخص في الغارات الإسرائيلية ونزح حوالي خُمس سكان لبنان. وأصدرت إسرائيل أوامر إخلاء تشمل حوالي 15 %من الأراضي اللبنانية.
وقال سلام "أود أن أوجه أكبر تحية إلى ‌أهلنا الثابتين في مدنهم وقراهم في جنوبنا، وأن أؤكد لهم أننا كلنا إلى جانبهم، ولن نوفر أي جهد لتأمين ​متطلبات الصمود لهم".
وبقي عشرات آلاف اللبنانيين في ديارهم في جنوب لبنان، حتى مع انسحاب القوات اللبنانية من المنطقة لتجنب المواجهة ​مع القوات الإسرائيلية.
ومن ‌بين ⁠هؤلاء حوالي 9000 مسيحي يعيشون في مجموعة من البلدات الحدودية، والذين قالوا لرويترز إنهم عازمون على البقاء رغم استمرار العمليات العسكرية.
شدد سلام أيضا على أهمية صون الاستقرار الداخلي، مع ما تفرضه الحرب من توترات متزايدة على ​التوازنات الطائفية في لبنان.
وقد أبدت بعض الطوائف ترددا في استضافة العائلات النازحة. ومع استمرار ⁠الحرب، يبحث لبنان ​عن سبل لإيواء تلك العائلات في الأمد الطويل.
وقال محمد البدران، وهو سوري عاش لسنوات في الضاحية الجنوبية لبيروت، إنه لم يكن مرحبا به هو وعائلته عندما سعوا إلى اللجوء في منطقة جبلية خارج العاصمة.
وينام البدران وزوجته وأطفالهما الأربعة، أصغرهم ولد قبل أسبوعين فقط من بدء الحرب، الآن في منطقة خيام مؤقتة في العاصمة.
تستطيع ابنته نور (10 سنوات) سماع صوت الغارات الإسرائيلية ​على الضاحية الجنوبية القريبة. وقالت: "الصوت شديد، والأطفال يبكون، وأشعر وكأن الصواريخ فوقنا".
وقال علي العزيز، الذي فر هو الآخر ​من الضاحية الجنوبية، لرويترز إن على إسرائيل الانسحاب من لبنان حتى ينتهي الصراع ويتمكن من العودة إلى دياره.
وقال "نريد أن تنتهي الحرب إلى الأبد. لا نريد أن تندلع حرب كل عام أو كل عشر سنوات".
وفي السياق الاسرائيلي، توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الخميس، حزب الله اللبناني بدفع "ثمن باهظ" لتكثيفه هجماته خلال عيد الفصح اليهودي.
وقال كاتس في رسالة مصورة "لدي رسالة واضحة إلى نعيم قاسم (الأمين العام لحزب الله): أنت وشركاؤك ستدفعون ثمنا باهظا جدا لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين بينما كانوا يتجمعون للاحتفال بسيدر" عشاء عيد الفصح اليهودي التقليدي.
وأضاف كاتس "ستتحمل منظمة حزب الله العواقب الوخيمة والكاملة".
وجاء تحذير كاتس عقب إعلان حزب الله شنّ سلسلة هجمات صاروخية على شمال إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء وفجر الخميس، بالتزامن مع بدء اليهود الإسرائيليين الاحتفال بعيد الفصح.
وترد إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في لبنان وتدفع بقوات برية الى مناطقه الجنوبية المحاذية لحدودها.
من جهة اخرى، دعا خبراء في الأمم المتحدة اليوم  الخميس إلى إجراء تحقيق دولي بمقتل ثلاثة صحافيين لبنانيين بغارة إسرائيلية، معتبرين أن إسرائيل لم تقدّم "أدلة موثوقة" على صلتهم بما قالت إنها جماعات مسلحة.
وقُتل المراسل في قناة المنار التابعة لحزب الله علي شعيب، أحد أبرز مراسلي القناة الذي غطّى على مدى عقود الحروب بين الحزب وإسرائيل، إلى جانب مراسلة قناة الميادين المقربة من الحزب فاطمة فتوني وشقيقها المصوّر محمد فتوني، بضربة إسرائيلية استهدفت سيارتهم في جزين في جنوب لبنان في 28 آ مارس.
وقال خبراء الأمم المتحدة في بيان "نندد بشدة بما بات يشكّل ممارسة متكررة وخطيرة من جانب إسرائيل تتمثل في استهداف الصحافيين وقتلهم، ثم الادعاء لاحقا، من دون تقديم أدلة موثوقة، بوجود صلة لهم بجماعات مسلّحة".
واتهم الجيش الإسرائيلي شعيب بأنه كان يعمل في قوة الرضوان التابعة لحزب الله "متخفّيا بصفة صحافي في شبكة المنار"، وقال كذلك إن محمد فتوني كان عنصرا في "الجناح العسكري" لحزب الله.
ورأى الخبراء أن إسرائيل قدّمت كدليل وحيد صورة للصحافي علي شعيب جرى التلاعب بها عبر برنامج "فوتوشوب" تظهره بلباس عسكري، معتبرين أن ذلك يظهر "استخفافها بالقانون الدولي".
واعتبر الخبراء أن العمل كصحافي لدى وسيلة إعلام مرتبطة بجماعة مسلّحة لا يعدّ مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية وفقا للقانون الدولي الإنساني.
وقال الخبراء إن "المسؤولين الإسرائيليين يعلمون ذلك، لكنهم يختارون تجاهله، وشجعتهم على ذلك حالة الإفلات من العقاب التي استفادوا منها في عمليات قتل سابقة لصحافيين في لبنان وغزة والضفة الغربية".
وقال الخبراء في بيانهم إن 259 صحافيا وعاملا في وسائل الإعلام قتلوا على يد اسرائيل منذ العام 2023، من بينهم 210 صحافيين فلسطينيين و14 صحافيا في لبنان.
ورغم تعيينهم من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فإن المقرّرين الخاصين هم خبراء مستقلون ولا يتحدثون باسم الأمم المتحدة.

  عواصم « وكالات»: توعّد الجيش الإيراني أمس الخميس بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب الجمهورية الإسلامية «بشدّة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.