"وكالات": ارتفعت أسعار النفط بقوة اليوم مسجلة مكاسب تجاوزت سبعة بالمائة، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، مما زاد من المخاوف بشأن تعطل الإمدادات العالمية. ودفعت التوترات الإقليمية الخامين القياسيين برنت وغرب تكساس الوسيط إلى تحقيق أكبر مكاسب يومية لهما خلال ثلاثة أسابيع، وسط تصاعد المخاطر البحرية وتأجيل إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، ما أعاد الضغوط على الأسواق المالية العالمية وأسهم شركات الطيران، في وقت تكيفت الأسواق مع توقعات ارتفاع التضخم وتحركات محتملة لأسعار الفائدة في أوروبا.
صعود النفط وسط توترات الشرق الأوسط
ارتفعت أسعار النفط أكثر من سبعة بالمائة اليوم بعد أن قال ​الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن ​الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران، مما أدى إلى تفاقم مخاوف المستثمرين بشأن استمرار تعطل الإمدادات. وزادت العقود الآجلة لخام برنت 7.65 دولار أو 7.6 بالمائة إلى 108.81 دولار للبرميل. وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 7.06 دولار أو 7.1 بالمائة إلى 107.18 ⁠دولار للبرميل.
ويتجه الخامان لتحقيق أكبر مكاسب يومية لهما في ثلاثة أسابيع، سواء ⁠بالقيمة المطلقة أو بالنسبة المئوية، رغم بقائهما دون المستويات المرتفعة التي تجاوزت 119 دولارا للبرميل في وقت سابق من الصراع.
وتأتي هذه المكاسب في أعقاب انخفاض سابق بأكثر من دولار في ‌كلا الخامين قبل خطاب ترامب للأمة الذي بثه ​التلفزيون.
وقال ترامب "سوف نضربهم بقوة ⁠شديدة خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة. سوف نعيدهم إلى ​العصر الحجري حيث ينتمون". ولم يذكر ‌تفاصيل بشأن أي خطوات قد تفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في ​شركة فيليب نوفا: إن الأسواق تتفاعل مع حقيقة أن الخطاب "لم يتضمن أي إشارة واضحة إلى وقف إطلاق النار أو التواصل الدبلوماسي".
وأضافت "إذا اشتد التوتر أو زادت المخاطر البحرية، فقد يختبر النفط مستويات مرتفعة جديدة مع توقع الأسواق لاضطرابات محتملة في الإمدادات".
وازدادت التهديدات التي تواجه حركة ‌الملاحة البحرية مع اشتداد الصراع الإقليمي.
وقال ⁠بعض المشاركين في السوق إنهم توقفوا عن التعامل مع الشحنات التي يتم تسعيرها بناء على خام دبي القياسي، والذي يستخدم عادة لتقييم ما يقرب من خمس إمدادات ​النفط الخام العالمية، لأنه لا يمكن استخدام الموانئ داخل مضيق ⁠هرمز. وحذر مدير ​وكالة الطاقة الدولية من أن انقطاعات الإمدادات ستبدأ في التأثير على الاقتصاد الأوروبي اعتبارا من أبريل، مشيرا إلى أن القارة كانت حظيت سابقا بحماية مؤقتة بفضل شحنات جرى التعاقد عليها قبل اندلاع الحرب.
تراجع الأسواق العالمية
على صعيد الأسواق العالمية، انخفض المؤشر الرئيسي ⁠للأسهم الأوروبية بأكثر من واحد بالمائة اليوم مع تلاشي ​الآمال في نهاية سريعة ​للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.2 بالمائة إلى 589.99 نقطة. والمؤشر في طريقه لتحقيق ⁠ارتفاع أسبوعي.
وانخفضت أسهم شركات التكنولوجيا بنحو ثلاثة بالمائة وقادت القطاعات المختلفة ⁠للانخفاض، في حين تراجعت أسهم شركات التعدين 2.7 بالمائة، متأثرة بانخفاض أسعار المعادن الثمينة.
وتجاوز سعر خام برنت حاجز 100 ​دولار للبرميل، مرتفعا بنحو سبعة بالمائة تقريبا، مع صعود أسهم شركات الطاقة بنحو 1.2 بالمائة، مما جعل قطاع الطاقة القطاع ​الرئيسي الوحيد الذي سجل مكاسب.
وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى الضغط على أسهم شركات الطيران مثل إير فرانس ولوفتهانزا، التي انخفضت بما يزيد عن 3.7 بالمائة لكل منهما.
وقفز المؤشر ستوكس 600 بأكثر من اثنين بالمائة الأربعاء بعد أن قال ترامب إن واشنطن ستنهي ​أعمالها القتالية مع إيران قريبا، مما يعكس التقلبات التي كان على ​المستثمرين التعامل ⁠معها على مدى أكثر من شهر.
ويستمر التأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي للواردات الأوروبية الرئيسية، في الضغط ​على الأسهم وتعزيز المخاوف المتزايدة بشأن التضخم والنمو. وأظهرت ⁠بيانات جمعتها ​مجموعة بورصات لندن أن عقود الفائدة الآجلة تشير إلى ثلاث زيادات متوقعة على الأقل في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها بحلول نهاية هذا العام. وكانت الأسواق تتوقع عدم ​حدوث أي تغيير في السياسة النقدية للبنك المركزي ​الأوروبي قبل الحرب.
على صعيد متصل انخفض المؤشر ⁠الياباني بأكثر من اثنين بالمائة اليوم متراجعا عن المكاسب التي حققها في ​وقت سابق.
وأغلق المؤشر الياباني منخفضا 2.38 بالمائة عند 52463.27 نقطة بعد صعوده 0.97 بالمائة في وقت سابق من الجلسة. وبدد المؤشر توبكس الأوسع ⁠نطاقا المكاسب المبكرة ليغلق منخفضا 1.61 بالمائة عند 3611.67 نقطة.
وارتفع المؤشر هذا الأسبوع على أمل انحسار حدة الحرب، بعد أن سجل في مارس أسوأ شهر له منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وقال شيمادا إن المؤشر الياباني ارتفع في وقت سابق من الجلسة إلى متوسط 25 يوما عند نحو 54258 نقطة، وهو ما اعتبره ​إشارة إلى أن المؤشر لامس القاع.
وانخفض سهم شركة ​طوكيو إلكترون، المصنعة لمعدات تصنيع الرقائق، 3.21 بالمائة ليشكل أكبر ضغط هبوطي على المؤشر الياباني. وتراجع أيضا سهم شركة أدفانتست، المصنعة لمعدات اختبار الرقائق، 6.11 بالمائة.
وبدد سهم شركة فاست ريتيلينج، المالكة لعلامة يونيكلو التجارية، مكاسبه المبكرة ​لينهي التداول منخفضا 1.04 بالمائة.
وانخفضت جميع المؤشرات الفرعية للقطاعات في ​بورصة طوكيو، وعددها 33، باستثناء ثلاثة منها. وارتفع قطاع الشحن 1.9 بالمائة. وارتفعت أسهم شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة 2.64 بالمائة.