السؤال الأساسي بشأن محطة تصدير الطاقة الإيرانية في جزيرة خرج ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الاستيلاء عليها أو تعطيلها. بالطبع تستطيع ذلك. المسألة الحقيقية تكمن في ما سيحدث بعد ذلك، حين يبدأ المنطق الشرطي الذي طبقته الولايات المتحدة على تحالفاتها في تشكيل سلوك الحلفاء بدوره. وعندما لا يعود بالإمكان افتراض سلوك الحلفاء مسبقا، تصبح القوة الأمريكية أكثر تقييدا.
لم يعد المتغير الحاسم هو ما تستطيع الولايات المتحدة فعله، بل ما التكاليف التي سيكون الآخرون مستعدين لتحملها. لقد استندت الهيمنة الأمريكية إلى صفقة بسيطة، ادفع أكثر، قرر أكثر، وسيتبعك الحلفاء. لكن تلك الصفقة قد انهارت.
هكذا تبدو المعضلة التي تواجه الآن إدارة الرئيس دونالد ترامب، تبدو جزيرة خرج هدفا من النوع الذي يفترض أن يتمكن أقوى جيش في العالم من تحويله إلى ورقة ضغط بسهولة نسبية. لكن سرعان ما ستظهر مفاضلات صعبة. فالاستيلاء عليها والاحتفاظ بها سيحمل عبئا مستمرا يتوقع من الحلفاء المساعدة في تحمله، في حين أن تدميرها سيوجه ضربة أشد وأكثر تصعيدا، تكون تكاليفها فورية وغير متكافئة في توزيعها، ومتركزة لدى الشركاء الأكثر عرضة لصدمات الطاقة. كلا الخيارين يعتمد على مشاركة الحلفاء بأشكال مختلفة، ولا يمكن التسليم بأي منهما مسبقا.
ومن الواضح أن أي اضطراب جدي سينتقل أثره عبر أسواق الطاقة العالمية، فيشدد الإمدادات، ويدفع الأسعار إلى الارتفاع، ويزيد من مخاطر الشحن والتأمين. لكن جزءا كبيرا من هذه الحساسية يعكس هشاشة مضيق هرمز، وهو عنق زجاجة يمر عبره جزء كبير من تدفقات النفط العالمية، حيث يمكن حتى لاضطراب محدود أن يؤثر في توقعات الإمدادات بما يتجاوز أي منشأة منفردة.
وعلى النقيض من ذلك، تتولى جزيرة خرج معالجة نحو 90% من صادرات إيران النفطية (أكثر من مليون برميل يوميا)، ما يركز حصة كبيرة من الإمدادات في نقطة واحدة مكشوفة. هذا التركز يجعل الجزيرة مرئية فورا للأسواق، التي استجابت بالفعل لمخاطر التصعيد رغم استمرار تدفق الصادرات.
تتزايد علاوات مخاطر الحرب على ناقلات النفط التي تعبر الخليج، مما يرفع تكلفة العبور حتى دون وقوع أضرار مادية مستمرة. كما تقوم شركات التأمين بتقييد التغطية أو سحبها، ويتم تأجيل بعض الشحنات أو تحويل مسارها، ما يضيق الإمدادات الفعلية عند الهامش ويضيف ضغوطا تصاعدية على الأسعار حتى قبل حدوث أي فقدان مستدام في الإمدادات.
في حال وقوع اضطراب في جزيرة خرج، لن تقتصر هذه الآثار على إيران وحدها، بل ستشعر بها بحدة الاقتصادات التي تعتمد على استيراد الطاقة، ومعظمها يعاني أصلا من صعوبة السيطرة على التضخم وضعف النمو، مع هامش سياسي محدود لاستيعاب صدمات إضافية.
وتظهر بيانات حديثة لناقلات النفط مدى سرعة تَشظي هذه الضغوط، إذ انقسمت الأسعار بشكل حاد عبر المسارات المرتبطة بالحلفاء بحلول أوائل مارس، كاشفة عن عدم تماثل أساسي في كيفية انتقال الصدمة. وبالنسبة للحكومات في أوروبا وعبر آسيا، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة يترجم مباشرة إلى ضغوط داخلية، لأنه يؤثر في القدرة التنافسية الصناعية، وميزانيات الأسر، والاستقرار السياسي.
في فترات سابقة، ربما كانت تلك التكاليف تمتص طوعا ضمن شبكة تحالفات الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أنها لم تكن تتوزع بالتساوي، فإنها كانت تقبل باعتبارها جزءا من جهد استراتيجي مشترك. أما الآن، فلم يعد الأمر كذلك.
ما تغير ليس مجرد توزيع التكاليف، بل التوقعات بشأن من سيتحملها، وحالة عدم اليقين حول ما إذا كانت ستتقاسم أصلا. على مدى سنوات، تعاملت الولايات المتحدة مع تحالفاتها بوصفها ترتيبات قابلة للتشكيك العلني وإعادة التفاوض، أكثر من كونها التزامات راسخة ودائمة. وقد تكررت الخلافات حول تقاسم الأعباء داخل حلف شمال الأطلسي، حيث شكك مسؤولون أمريكيون علنا في التزامات المادة الخامسة (الدفاع المشترك)، ووجهوا انتقادات علنية لحكومات حليفة. ونتيجة لذلك، تحولت الضمانات الأمنية إلى التزامات مشروطة.
وقد دفع هذا التحول الحلفاء إلى التحوط وعدم الاصطفاف تلقائيا مع الولايات المتحدة خلال الأزمات. وكان الأثر التراكمي لذلك هو تغير في طريقة تفكير الحلفاء بشأن ما يمكنهم الاعتماد عليه في أوقات الأزمات. فبدلا من أن تقوم الترتيبات على التزامات قائمة وثابتة، أخذت تتشكل بشكل متزايد في صورة تحالفات ظرفية. ورغم أن قدرا من الاستقلال الانتقائي لدى حلفاء الولايات المتحدة قد يكون مجديا في بعض الحالات، إلا أنه إذا أصبح هو القاعدة، فإن التنسيق سيتشظى، مما يؤدي إلى استجابات غير متكافئة من أزمة إلى أخرى.
وهذا هو ما نشهده الآن. فالتحول نحو مزيد من المشروطية يعيد تشكيل كيفية استجابة جميع الحكومات للتطورات الجيوسياسية، مع شروع بعض حلفاء الولايات المتحدة بالفعل في تقليص انخراطهم مع تزايد مخاطر التصعيد. ومن خلال خفض انكشافهم، فإنهم يضعفون التوقع بوجود عمل منسق بين الحلفاء.
ومن خلال تركيز المنافع المحتملة وتكاليف التحرك، تبرز جزيرة خرج هذه الديناميكية بشكل أوضح. فالاستيلاء عليها من شأنه أن يزيد الضغط على إيران، لكنه سيعيد أيضا توزيع الأعباء داخل الائتلاف المطلوب للحفاظ على هذا الضغط. فالخطوة نفسها التي تولد نفوذا تدخل في الوقت ذاته عنصر المخاطرة، وهذه المخاطرة توزَع على الشركاء المتوقع منهم تحملها.
وعلى نطاق أوسع، فإن الانتقال من نظام يقوم على اصطفاف مفترض إلى نظام يتطلب تفاوضا يرفع الكلفة السياسية للعمل الجماعي ويضعف أثره الاستراتيجي. فالتحالفات المشروطة لن تنهي كل أشكال التعاون، لكنها تجعل من الصعب تحويل الاصطفاف إلى قوة بشكل يمكن التنبؤ به.
ولهذا تكتسب جزيرة خرج -الجزيرة المحرمة- أهميتها؛ فهي ليست مهمة لأنها تقع خارج متناول الولايات المتحدة، بل لأنها تغريها باتباع مسار عمل قد لا يكون الآخرون مستعدين لتحمل تبعاته. يستطيع الجيش الأمريكي الاستيلاء على الجزيرة، لكنه لا يستطيع إجبار الآخرين على تقاسم ما سينجم عن ذلك من نتائج. كانت الرسالة القديمة واضحة: ساهموا أكثر وإلا تضعف الضمانات الأمنية. أما الرسالة الجديدة فهي لا تقل وضوحا: من دون اتفاق على المهمة، يضعف دعم الحلفاء.
كارلا نورلوف أستاذة العلوم السياسية في جامعة تورنتو.
خدمة بروجيكت سنديكيت