تواصل هيئة الخدمات المالية جهودها الرقابية لتعزيز كفاءة وتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة، في إطار مساعيها لتعزيز الالتزام المهني والارتقاء بمستوى جودة خدمات التدقيق بما يتماشى مع المتطلبات القانونية والمعايير المهنية الدولية، حيث نفّذت الهيئة أكثر من 45 إجراءً بين إجراءات تنظيمية ورقابية ومبادرات توعوية وتطويرية تسهم في تحسين أداء مكاتب المحاسبة والمراجعة المرخصة، التي شملت 9 زيارات ميدانية و7 ورش عمل واجتماعات، إضافة إلى 11 لقاءً مع أصحاب المصلحة و10 مبادرات للتعاون مع جهات محلية ودولية، بما يعكس تنوعًا وتكاملاً في أدوات العمل التنظيمي لتطوير مهنة المحاسبة والمراجعة في سلطنة عُمان.
حيث عكفت الهيئة، منذ انتقال مهام تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة إليها بموجب المرسوم السلطاني رقم (20 /2024)، على وضع خطة متكاملة تستند إلى محورين أساسيين؛ الأول يتعلق بتقييم الواقع العملي للمكاتب العاملة في هذه المهنة، والثاني يرتبط بتطوير الإطار التشريعي المنظِّم للمهنة.
فعلى المستوى الميداني، قامت الهيئة بحصر شامل لمكاتب المحاسبة والمراجعة القائمة، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية تهدف إلى تقييم واقع الممارسة المهنية ومستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة، وذلك لتكوين صورة دقيقة عن التحديات والفرص المتاحة في هذا القطاع الحيوي.
وقد أسفرت هذه الزيارات عن شطب أربعة مكاتب وإنذار ثلاثة مكاتب أخرى، وإيقاف مكتبين عن ممارسة النشاط، في إطار تعزيز الامتثال ورفع مستوى الالتزام بالأنظمة والضوابط المهنية.
أما على الصعيد التشريعي، فقد أولت الهيئة اهتمامًا خاصًا بتقييم الإطار القانوني المنظِّم للمهنة، نظرًا لقدم القانون الحالي والحاجة إلى مواءمته مع التطورات المحلية والدولية في هذا المجال. وفي هذا الصدد، تم تعيين مكتب استشاري متخصص لتقديم دراسة شاملة حول الوضع التنظيمي للمهنة، تشمل مراجعة القانون القائم، وتحليل التجارب والممارسات العالمية، إلى جانب مواءمة البنية التشريعية مع توجهات المؤسسات الحكومية المعنية.
وخلال الفحص المكتبي والميداني، رصدت الهيئة عددًا من الملاحظات الرقابية، أبرزها قيام أشخاص وشركات غير مرخصين بممارسة المهنة بشكل مخالف للقانون، وقيام أشخاص غير مخولين قانونًا بالتوقيع على تقارير التدقيق، إضافة إلى عدم الاحتفاظ بملفات وأوراق التدقيق للمدة القانونية المحددة (10 سنوات)، بالمخالفة لأحكام قانون تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة.
كما تبين للهيئة قصور العديد من المكاتب في الالتزام بأصول المهنة، حيث تم رصد العديد من المخالفات لمتطلبات المعايير الدولية للتدقيق (ISA)، تمثلت في غياب خطابات التعاقد بين مكتب التدقيق والعميل، مما يؤدي إلى غياب الحقوق التعاقدية ونطاق المسؤولية بينهم، وفق ما نصت عليه متطلبات المعيار الدولي للتدقيق (ISA 210). كما رُصد وجود قصور جوهري في توثيق أعمال التدقيق وفقًا لمتطلبات المعيار الدولي (ISA 230)، حيث إن غياب التوثيق الكافي لأوراق العمل يؤثر بشكل مباشر على إمكانية تتبع الإجراءات المهنية المتخذة، مما يعيق عملية التحقق من جودة التدقيق ومطابقته للأصول المهنية.
وفي ذات السياق، أظهرت الهيئة عدم الالتزام بمتطلبات المعيار الدولي (ISA 500) الخاص بأدلة التدقيق، من خلال غياب الأدلة الكافية والمناسبة التي تثبت تنفيذ إجراءات تدقيق فعلية على البيانات المالية، إضافة إلى عدم التزام المكاتب بتطبيق متطلبات المعيار (ISA 550) المتعلقة بالتعامل مع الأطراف ذات العلاقة، مما قد يؤدي إلى إغفال مخاطر جوهرية قد تؤثر على سلامة القوائم المالية ونزاهتها.
وعلى صعيد إعداد تقارير التدقيق، أظهرت المراجعات الرقابية عدم توافق هيكلة بعض التقارير الصادرة من المكاتب مع المتطلبات المعتمدة في المعيار الدولي (ISA 700) من حيث الشكل والمحتوى وتكوين الرأي. كما لوحظ عدم الالتزام بمتطلبات المعيار (ISA 320) المتعلق بالأهمية النسبية، حيث لم يتم توثيق الأهمية النسبية للأخطاء الجوهرية، بما يؤثر على دقة التخطيط وجودة تنفيذ أعمال التدقيق.
وأكدت الهيئة أن هذه الجهود تأتي ضمن مساعيها المستمرة لتعزيز كفاءة منظومة مهنة المحاسبة والمراجعة ورفع مستوى الالتزام بالمعايير المهنية الدولية، بما يسهم في تعزيز النزاهة والشفافية والثقة في التقارير المالية ودعم الاستقرار المالي في مختلف القطاعات ذات الصلة.