استطلاع - أسماء بنت خلفان الغداني

تصوير: عامر الضاوي

كان العمانيون دائما -وبالأخص أهل القرى- مرتبطين ارتباطاً وثيقا بالأرض، حيث كانوا لا يرون الزراعة مجرد مهنة فحسب، بل يرونها كهُوية مكان، تميزهم عن غيرهم، وحكاية تُروى، توارثوها أبا عن جد، وعلى مر السنين ما زال العمانيون يحافظون على ممارسة هذه المهنة من حراثة وري وحصاد، وفي زمن تتسارع فيه التكنولوجيا والتطور التقني كان للزراعة نصيب من التطور والابتكارات، لذا اهتم المزارعون بإدخال هذه التقنيات الحديثة والمبتكرة في نشاط الزراعة سعياً منهم للحصول على جودة محصول أفضل واتباع طرق ري وزراعة حديثة، بما يضمن لهم جودة الإنتاج المحلي واستمراريته. 

يقول ماجد بن سيف الحرملي صاحب مزارع في قرية إسماعية بولاية دماء والطائيين بمحافظة شمال الشرقية: إن ولاية دماء والطائيين تشتهر بزراعة النخيل، فمنذ بدايتي في هذا المجال أضع جل تركيزي على حصاد النخيل، وقبل التقنيات المبتكرة في الري والزراعة، كانت طريقة الري الرئيسية هي من ماء الأفلاج والسواقي، وما زلنا معتمدين عليها، وذلك بسبب ارتباطنا بهذه العادة في الري، ولكن في الوقت ذاته عملنا على التوجه إلى طرق حديثة في ممارسة الزراعة، وذلك للحفاظ على تقاليد وعادات الزراعة والقدرة على مجاراة التطور، وهنا أتحدث عن التطور في عملية الري مثل الري بالتنقيط أو الرشاشات والمضخات، التي أصبحت الحاجة لها ملحة في ظل التغيرات المناخية وندرة المياه في بعض الأحيان، فهذه الطرق الجديدة، أكسبت المزارع ونحن كمزارعين مزايا كثيرة في توفير المياه، خصوصاً أننا في منطقة حارة وتتأثر فيها وفرة مياه الأفلاج بالتغيرات المناخية، وبالتالي فإن مزارعنا اليوم أصبحت تمتد على مساحات شاسعة حتى نتمكن من أقلمتها وتأهيلها لأساليب الري والزراعة الحديثة، وهذا -كما أسلفت- لا يعني تخلينا عن عادات الزرع والحصاد القديمة، إذ إننا ما زلنا نتبع العادات القديمة في زراعة النخيل من «تجليس وتكريب» النخيل وتنظيفها». 

تعزيز الإنتاج الزراعي 

ومن جانب آخر يقول حمود بن سالم الإسماعيلي: مع تغيرات المناخ التي نشهدها خلال فصول السنة، ظهرت حاجتنا نحن كمزارعين إلى تحسين الإنتاج الزراعي، فلجأنا إلى استخدام تقنيات مبتكرة تضمن لنا تعزيز الإنتاج الزراعي واستدامة المحصول، كما أنني شخصياً كنت دائما أطمح لزيادة المحاصيل الموسمية مع استحداث المزروعات التي أزرعها، لكن بسبب المناخ لم أكن قادراً على ذلك، وبالتالي حرصت على الاستفادة من التقنيات المبتكرة في الزراعة واتباع الحلول الذكية لاستدامة الزراعة والتنوع فيها، وهنا أقصد بحديثي البيوت المحمية التي مكنتني من زراعة محاصيل متنوعة وفي مواسم ليست بمواسمها، مثل الخيار والخضروات الورقية والطماطم والفراولة، بالإضافة إلى الزهور. فابتكار البيوت المحمية للزراعة تقنية ممتازة، أصبحنا من خلالها قادرين على زراعة مختلف المحاصيل والمزروعات لنصل إلى غاية جودة الإنتاج». 

ويتحدث سالم بن سليم السوطي حول موضوع تكنولوجيا الزراعة بقوله: من القدم ونحن نتبع أساليب تقليدية في مجال الزراعة ولكنها تتسم بالبطء وارتفاع تكاليف الإنتاج وقلة الكفاءة في بعض الأحيان، ولكن هذا لا يعني أنها لم تكن فعّالة، على العكس تماماً، كانت طرق زراعة تتناسب مع مجريات ذلك العصر. ولكن مع التطور التقني في حاضر اليوم، شجعت الابتكارات التكنولوجية على استخدام والاستفادة من التقنيات الحديثة لزراعة أكثر تقدما وكفاءة». ويضيف:» ومن هذه التقنيات التي أصبحنا مطلعين عليها اليوم استخدام طائرات بدون طيّار (الدرون) لمراقبة المحاصيل ومكافحة ورش الآفات الزراعية والألواح الشمسية وغيرها الكثير. فبالتالي، فإن التكنولوجيا الزراعية هي أساسية جداً لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، فتطبيق التقنيات الحديثة والطرق المبتكرة في الزراعة يمكّن الدول من تعزيز الأمن الغذائي والمنافسة به على الصعيدين المحلي والدولي، هذا ما تتجه نحوه سلطنة عُمان اليوم وهو الاعتماد على الموارد الطبيعية المتجددة لضمان استدامتها واستمراريتها، مما يعني استغلال التطور والثورة الرقمية والتقنية في مختلف القطاعات والمجالات التنموية». 

وتقول المهندسة سلمى بنت سيف المبسلي رئيسة قسم النخيل والإنتاج النباتي من دائرة التنمية الزراعية بالمديرية العامة للثروة الزراعية وموارد المياه بشمال الشرقية: جميع المعنيين بهذا الموضوع في وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بشكل عام وبمديرية شمال الشرقية بشكل خاص يولون القطاع الزراعي اهتماماً كبيراً وذلك من خلال مكافحة الآفات الزراعية مثل السوسة الحمراء ودوباس النخيل وغيرها من خلال استخدام التقنيات الحديثة والمبتكرة مثل الطائرة العمودية والطائرات بدون طيار (الدرون) ، إذ إننا نقدم الدعم الفني لكل من يطلب الدعم في المجال الزراعي، حيث بلغ عدد القرى المستفيدة 70 قرية على مساحة 3701 فدان، بكمية مبيد وصلت إلى 5580 لترا، كما أن هناك دعما مقدما للمزارعين بتوفير البيوت المحمية وصل عددها إلى 2244 بيتاً محمياً، كما شمل الدعم وحدات تصنيع وتغليف التمور بما يزيد عن 10 وحدات». واختتمت:» إلى جانب هذا الدعم الفني نقوم أيضاً بتقديم الورش للمزارعين وأصحاب المزارع، ممن يريدون استخدام التقنيات المبتكرة في زراعتهم مثل الورش التعليمية والتوعوية في تقنية استخدام جهاز التعفير لتنبيت النخيل والأجهزة الأخرى كل حسب حاجته وتوجهه». 

ويختتم مسعود بن سالم بني سعد بقوله: إن اتجاهنا نحو استخدام التقنية والتكنولوجيا في الزراعة لا يتعارض مع الحفاظ على أساليب الزراعة التقليدية والعكس صحيح، حيث لها أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، منها زيادة الإنتاج الزراعي واستدامته، وتشجيع الشباب على العمل والاستثمار في الزراعة باعتبارهم فئة مجتمعية تهتم بالتكنولوجيا والتقنية والابتكار، بالإضافة إلى تعزيز دور المرأة في المشاريع الزراعية وذلك لسهولة ممارسة الزراعة وكل ما يتعلق بها باستخدام التقنيات المبتكرة وتوفير الوقت والجهد بالنسبة لها كامرأة وهذه النتائج والآثار يجب دعمها والاستمرار في دعمها من قبل الجهات المعنية وذلك لما فيها من مصلحة جمة في توفير الأمن الغذائي وزيادة الناتج المحلي في قطاع الزراعة».