طهران. واشنطن «وكالات»: تباينت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم بين التهديد بـ«تفجير ومحو جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك» في إيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، وإعلانه عن قرب التوصل إلى اتفاق مع قيادة إيران الجديدة.

وأكد ترامب أنه يرى «اتفاقا يلوح في الأفق»، مضيفا أن إيران و«بدافع الاحترام» ستسمح بمرور عشرين ناقلة نفط في الأيام المقبلة عبر مضيق هرمز، الذي يمرّ منه خُمس الإنتاج العالمي من الوقود والغاز المُسال.

وأدت تصريحات سابقة لترامب يحذر فيها من عملية برية للاستيلاء على منشآت النفط في جزيرة خارك إلى ارتفاع الأسعار، لكنه صعّد موقفه في منشور على منصته تروث سوشال بمحو جزيرة خارك.

وأبدى ترامب في المنشور ثقته في التوصل إلى اتفاق لكنه حذر من أنه «إذا لم يُفتح مضيق هرمز على الفور، فسوف نختتم «إقامتنا» الممتعة في إيران بتفجير ومحو جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خارك (وربما جميع محطات تحلية المياه!)».

واليوم كان سعر برميل برنت يُتداول عند عتبة 115 دولارا، فيما عاد خام غرب تكساس الوسيط ليتجاوز عتبة المائة دولار.

وسبق أن هددت إيران بأنه إذا تعرضت مواقعها الاقتصادية الرئيسية لمزيد من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فإنها ستستهدف البنى التحتية للطاقة لدى جيرانها الدول الخليجية الغنية بالنفط والغاز. وقد ألحقت الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أضرار كبيرة بالاقتصاد العالمي وأغرقت الأسواق في حالة من الاضطراب.

وحذر خبراء الأسواق المالية من أن أي عملية برية أمريكية أو رد إيراني أوسع نطاقا قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات لم تُسجل منذ يوليو 2008، عندما وصل سعر خام برنت المرجعي العالمي إلى ما يقرب من 150 دولارا للبرميل، وقد يرتفع أكثر من ذلك بكثير.

وارتفع سعر خام برنت بالفعل 60% هذا الشهر، فيما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي المرجعي بأكثر من النصف.

وقال المحلل في مؤسسة بي في إم إنرجي تاماس فارغا «إذا نفّذت الولايات المتحدة غزوا بريا لإيران، وربما سيطرت على جزيرة خارك، أو إذا صعّدت إيران ضرباتها الانتقامية ضد البنية التحتية للطاقة أو أغلقت المضيق بالكامل، فلن تعود التوقعات بوصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل مجرد سيناريو بعيد».

وأغلقت أسواق الأسهم في منطقة الخليج على تباين اليوم في ظل استمرار التوتر في الشرق الأوسط على مستويات ​مرتفعة بعد أن انضمت جماعة ​«أنصار الله» اليمنية إلى الحرب في تصعيد للصراع.

ووصفت إيران المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب بأنها «غير واقعية وغير منطقية ومبالغ فيها». وتبادلت إيران وإسرائيل صباح الاثنين الضربات

ولا تبدو حتى الآن أي مؤشرات على تهدئة حقيقية لهذه الحرب التي اشتعلت عقب هجوم أمريكي إسرائيلي في الثامن والعشرين من فبراير. وأكدت إسرائيل أنها قصفت في الأيام الأخيرة جامعة الإمام الحسين في طهران، التي تقول إن الحرس الثوري الإيراني يستخدمها لإجراء أبحاث متقدمة في مجال الأسلحة. وحذرت طهران من أنها قد تستهدف جامعات أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط.

في موازاة ذلك، تتكثف الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

وأكدت باكستان الأحد استعدادها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران واستضافة «محادثات هادفة» بينهما لوقف الحرب مشيرة إلى تزايد الدعم لجهودها السلمية، بما في ذلك من الأمم المتحدة والصين.

ويُبقي دونالد ترامب على قدر من الغموض حول إمكان نشر قوات أمريكية على الأرض في إيران.

ووصلت إلى المنطقة الجمعة سفينة برمائية أمريكية هجومية تحمل 3500 جندي.

وتعليقا على عدم الوضوح في النوايا الأمريكية، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف «العدو يبعث علنا برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سرا لهجوم برّي». وأضاف «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأمريكيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد». في المقابل، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم عن أمله في التعاون مع عناصر داخل الحكومة الإيرانية، قائلا إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلا إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وأكد وزراء المالية والطاقة في مجموعة السبع اليوم استعدادهم لاتخاذ «كل الإجراءات اللازمة» لضمان استقرار سوق الطاقة، في إطار جهودهم لمواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط.

وقال الوزراء في بيان مشترك «نحن على أتم الاستعداد لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة بتنسيق وثيق مع شركائنا، بما فيها الحفاظ على استقرار وأمن سوق الطاقة».

وأضافوا «ندرك أهمية العمل الدولي المنسق للتخفيف من التداعيات وحماية استقرار الاقتصاد الكلي».

ودعا وزراء مجموعة السبع أيضا جميع الدول إلى الامتناع عن فرض قيود غير مبررة على صادرات المحروقات والمنتجات المرتبطة بها. وقال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان ليسكور أن «بعض مناطق مجموعة السبع تواجه تحديات في الإمدادات، فيما تواجه أخرى بشكل أكبر تحديات في الأسعار»، مثل فرنسا، مع «رهانات اقتصادية ومالية، ومسائل تضخم».

وأوضح أن «هناك بالفعل اختلافات في الاستجابات، ويرجع ذلك في الغالب إلى اختلاف مدى تأثر الدول بالأزمة»، مؤكدا أن آسيا معرضة بشكل خاص لهذه الاضطرابات.