"رويترز" : ارتفعت أسعار الذهب على نحو ​طفيف اليوم مع تراجع ​الدولار، لكن المكاسب كانت محدودة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الذي أدى إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم،وزاد من تراجع التوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة هذا العام.
و زاد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.8 بالمئة إلى 4528.74 دولار للأوقية (الأونصة) بعد انخفاضه بنحو واحد بالمئة في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل ⁠0.7 بالمئة إلى 4556.70 دولار.
وتراجع الدولار، مما جعل السلع الأولية المقومة بالعملة الأمريكية أقل تكلفة ⁠على حائزي العملات الأخرى.
وقال نيكولاس فرابل المدير العالمي للأسواق المؤسسية في (إيه.بي.سي ريفينري) "أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي (ارتفاعا بعد سلسة خسائر لثلاثة أسابيع) إلى توجه يخالف سلوك موجة البيع المكثفة، وتحول ‌محتمل من تراجعات شهدها الذهب مؤخرا للصعود. لكن ​يحتاج ذلك للتأكيد ⁠في تحركات الأسعار هذا الأسبوع. وبالنظر إلى التطورات السريعة في ​الأخبار، من الأسهل توقع التقلبات". وارتفع سعر ‌خام برنت إلى ما يزيد عن 115 دولارا للبرميل بعد أن شن الحوثيون في اليمن هجمات على إسرائيل ​في مطلع الأسبوع مما أدى إلى توسيع نطاق الحرب الدائرة وزيادة مشاكل التضخم. وارتفع برنت بنسبة 60 بالمئة حتى الآن في مارس آذار، وهو ارتفاع شهري قياسي.
ويرى متعاملون أن فرص خفض أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام ضئيلة، إذ ينذر ارتفاع أسعار الطاقة بتأجيج التضخم على ‌نطاق أوسع والحد من نطاق التيسير النقدي. ويقارن ذلك بتوقعات بخفض أسعار الفائدة ​مرتين قبل بدء الحرب.
ويعزز التضخم عادة جاذبية الذهب من بين أصول التحوط، لكن ارتفاع ​أسعار ‌الفائدة ⁠يضغط على الطلب على المعدن النفيس الذي لا يدر عائدا.
وتنتظر الأسواق الآن تصريحات سيدلي بها رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول في فعالية بجامعة هارفارد في ، بالإضافة إلى تصريحات جون وليامز رئيس بنك الاحتياطي ⁠الاتحادي في نيويورك. وانخفض ​الذهب بأكثر من 14 بالمئة حتى الآن هذا الشهر، مسجلا أكبر انخفاض شهري منذ أكتوبر 2008، تحت ضغط الدولار الذي ارتفع بأكثر من اثنين بالمئة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير بينما ارتفع بنحو خمسة بالمئة حتى الآن ​في هذا الربع.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات ​الفورية 1.5 بالمئة إلى70.61 دولار للأوقية. وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 3.4 بالمئة إلى 1925.85 دولار، وارتفع البلاديوم ثلاثة بالمئة إلى 1417.75 دولار.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن قادة إيران الجدد في إيران "عقلانيون للغاية"، في وقت وصلت فيه المزيد من القوات الأمريكية إلى المنطقة وحذرت طهران من أنها لن تقبل الإخضاع.
وحوم الين قرب مستوى 160 للدولار، بعد أن وصل ⁠إلى أضعف مستوى منذ يوليو 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة لدعم العملة. ووجد اليورو ⁠بعض الدعم من توقعات رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة.
وأدت حرب إيران إلى اضطراب قوي في الأسواق هذا الشهر، مع بقاء مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، في حكم المغلق مما ‌دفع خام برنت صوب تسجيل ارتفاع شهري قد يكون ​غير مسبوق.
واستفاد الدولار من ⁠مكانته من بين أصول الملاذ الآمن منذ أوائل مارس ، إذ ألحق ​ارتفاع أسعار النفط ضررا بالاقتصاد في ‌اليابان ومنطقة اليورو، لكنه قدم دعما لاقتصاد الولايات المتحدة لأنها تصدر النفط الخام.
وظل مؤشر الدولار دون تغيير يذكر عند 100.19، ووصل إلى 100.54 في ​منتصف مارس ، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2025، والمؤشر في طريقه لتحقيق أكبر زيادة شهرية منذ يوليو 2025.
وتترقب الأسواق حاليا صدور بيانات الوظائف الأمريكية هذا الأسبوع التي قد تؤثر على التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية الذي سيتبعه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).
وقال بوب سافاج، رئيس قسم تحليلات الأسواق ‌الكلية لدى بي.إن.واي "في خضم العاصفة، يقدم هذا الأسبوع سلسلة بالغة الأهمية من بيانات سوق العمل ​الأمريكية".
وأضاف "نظرا لضعف تقرير الوظائف لشهر فبراير واستمرار الصراع في الشرق الأوسط لشهر، نحرص على معرفة كيف ​استجابت ‌سوق ⁠العمل".
وجرى تداول اليورو في أحدث تعاملات عند حوالي 1.15 دولار، في طريقه لتسجيل انخفاض 2.5 بالمئة في مارس ، بما سيشكل أقل انخفاض شهري منذ يوليو .
وصعد الين 0.40 بالمئة إلى ​159.65 مقابل الدولار بعد أن وصل إلى 160.47 خلال التعاملات الآسيوية، وهو ⁠أضعف مستوى ​منذ يوليو تموز 2024.
وجاء هذا التحول في وقت تصعد فيه اليابان تهديدها بالتدخل لدعم الين، وأشارت إلى أن المزيد من التراجع في العملة ربما يبرر رفعا لأسعار الفائدة على المدى القريب. وهبط الين بأكثر من اثنين بالمئة خلال مارس بضغط من المخاوف من ارتفاع أسعار النفط.
وخسر الدولار ​الأسترالي 0.3 بالمئة إلى 0.6851 دولار أمريكي، متجها نحو تراجع شهري 3.8 بالمئة، ​وهو أكبر انخفاض منذ ديسمبر 2024. ونزل الدولار النيوزيلندي 0.4 بالمئة إلى 0.57275 دولار أمريكي، وهبط حتى الآن بنسبة 4.4 بالمئة في مارس .