بيروت - وكالات: لقي مسعفان حتفهما اليوم الأحد في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان . ووفق "الوكالة الوطنية للاعلام" "استشهد مسعفان من الهيئة الصحية الاسلامية في غارة على مركز للهيئة الصحية الاسلامية في محيط مستشفى بنت جبيل في مدينة بنت جبيل". وأشارت إلى "استهداف غارة من مسيرة اخرى، مركز الهيئة الصحية في بلدة دير كيفا في قضاء بنت جبيل ولا اصابات". وأدت غارة إسرائيلية مساء السبت على طريق زوطر الشرقية إلى مقتل خمسة مسعفين من "كشافة الرسالة الإسلامية". وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت يوم الأربعاء الماضي مقتل 42 مسعفا إثر القصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب في الثاني من الشهر الجاري .
وارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس الحالي حتى اليوم الأحد إلى 1189 قتيلًا و3427 مصابًا. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، في التقرير اليومي حول تطورات الغارات الإسرائيلية على لبنان، أن "العدد الإجمالي للقتلى منذ 2 مارس حتى 29 من الشهر نفسه بلغ 1189، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 3427 جريحا"، وبلغ عدد الضحايا 47 قتيلًا و112 مصابًا.
وأشار التقرير إلى أن عدد القتلى الأطفال وصل إلى 124، وعدد الجرحى الأطفال وصل إلى 409 أطفال. ولفت التقرير إلى أن عدد قتلى القطاع الصحي ارتفع إلى 51، فيما ارتفع عدد الإصابات في القطاع الصحي إلى 126 مصابًا. وبلغ عدد المستشفيات التي اضطرت إلى الإقفال نتيجة الاعتداءات والتهديد 5 مستشفيات".
من جانبه قال الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد إن جنديا قتل بينما أصيب ثلاثة آخرون بجروح في اشتباكات في جنوب لبنان. وبهذا يرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الذي قتلوا في جنوب لبنان إلى خمسة جنود ، منذ تجدد الصراع مع حزب الله بعد أن أطلقت الجماعة المسلحة صواريخ على إسرائيل في 2 مارس الجاري .
وأفاد الاعلام الرسمي اللبناني بأن مقاتلات إسرائيلية خرقت جدار الصوت فوق بيروت ليل السبت، فيما سمع صحافيو وكالة فرانس برس وسكان دوي انفجارات قوية في أجواء العاصمة اللبنانية ومحيطها. وقالت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية إن "الطيران الحربي المعادي خرق جدار الصوت على دفعتين فوق بيروت وضواحيها، والمتن وكسروان وصولا الى البقاع والهرمل".
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
استنكار فرنسي
استنكر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم الأحد مقتل ثلاثة صحافيين بغارة إسرائيلية في لبنان السبت، مؤكدا أنّه لا ينبغي "أبدا" استهداف المراسلين في بلدان تشهد نزاعات.
وقال بارو لقناة "فرانس 3" العامة، "إذا ثبت أنّ الصحافيين المعنيين استُهدفوا عمدا من قبل الجيش الإسرائيلي، فإنّ الأمر خطير للغاية ويمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي"، مضيفا "لا ينبغي أبدا استهداف الصحافيين في مناطق الحرب، بما في ذلك عندما تكون لهم صلات بأطراف النزاع".
وأودت الغارة بمراسل قناة المنار التابعة لحزب الله علي شعيب، ومراسلة قناة الميادين فاطمة فتوني وشقيقها المصوّر الصحافي محمد. وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان أنه قتل شعيب، متهما إياه بالانتماء لوحدة النخبة في حزب الله وكان "متخفيا بصفة صحافي"، من دون أن يعلّق على الصحافيين الآخرين.
بينما أدان وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي اليوم الأحد اغتيال ثلاثة صحافيين في لبنان بغارة جوية إسرائيلية، وقال عراقجي عبر حسابه على تطبيق تلغرام إن قتل المراسلين علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقها المصوّر محمد، هو "عملية اغتيال مستهدف"، وتشكّل "انتهاكا صارخا للقانون الدولي".
وقتلت قوات إسرائيلية ثلاثة صحفيين لبنانيين في جنوب لبنان ​السبت في غارة جوية قال الجيش الإسرائيلي إنها كانت ​تستهدف أحد الصحفيين، كما أسفرت غارة لاحقة على عمال إنقاذ هرعوا للموقع عن سقوط قتلى. وقالت وزارة الصحة اللبنانية أن المسعفين استُهدفوا بشكل مباشر أثناء توجههم إلى موقع هجوم سابق استهدف صحفيين. وقُتل أكثر من 50 من العاملين في المجال الطبي في لبنان، من بينهم تسعة اليوم، في حوادث وصفتها الوزارة بأنها "وتيرة متصاعدة" للهجمات الإسرائيلية على العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرافق الصحية.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق. واتهم الجيش حزب الله باستخدام المرافق الطبية لأغراض عسكرية، وحذر من أنه سيهاجم المستشفيات إذا لم ⁠يغير الحزب مساره.
منظمة الصحة تندد بالهجمات
قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس في منشور ⁠على إكس تعقيبا على عمليات القتل إن العاملين بالقطاع الصحي محميون بموجب القانون الإنساني الدولي و"لا ينبغي استهدافهم أبدا"، وذلك دون أن يذكر إسرائيل بالاسم. وقال الجيش اللبناني في بيانين منفصلين إن غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل جنديين بالجيش اللبناني في الجنوب.
وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو قصف أكثر ‌من 100 هدف في لبنان.
والضربة التي نُفذت هي ​المرة الأولى التي تقر فيها إسرائيل ⁠بقتل صحفي في لبنان.
وقالت قناة المنار الإخبارية اللبنانية إن مراسلها علي شعيب ومراسلة قناة الميادين اللبنانية فاطمة ​فتوني، قُتلا عندما استهدفت سيارتهما.
وقال وزير الإعلام اللبناني بول ‌مرقص إن المصور محمد فتوني شقيق فاطمة قُتل أيضا في الغارة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه "قضى" في ضربة محددة الهدف على شعيب.
واتهم بيان الجيش الإسرائيلي شعيب "بالتحريض" على الجنود والمدنيين الإسرائيليين، ولم يشر إلى الصحفيين الآخرين، ولم يقدم أي دليل يدعم الادعاء بأن شعيب كان عضوا في وحدة مخابرات لحزب الله.
ونفت جماعة حزب الله، التي تسيطر على قناة المنار، انتماء شعيب إلى أي من وحداتها المخابراتية.
وقالت في بيان "وما ادعاءات العدو الكاذبة إلا تعبير عن ضعفه ووهنه ومحاولة يائسة للتخفي والتنصل من هذه الجريمة".
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون في بيان على ‌إكس "مرة أخرى يستبيح العدوان الإسرائيلي أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب باستهدافه مراسلين صحفيين هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب ​مهني". وأضاف "إنها جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحفيون بموجبها بحماية دولية في الحروب".
مخاطر متزايدة على الصحفيين
ووصفت قناة المنار شعيب بأنه "رمز الصحافة المقاومة". وقالت قناة الميادين، التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها متحالفة في توجهاتها التحريرية مع حلفاء إيران ومؤيديها في المنطقة، إن فاطمة فتوني تميزت بتغطيتها ​الشجاعة والموضوعية. وفي تعقيبها على عمليات القتل، قالت منظمة مراسلون بلا حدود إنها تدق ناقوس الخطر منذ ⁠أسابيع بشأن تزايد المخاطر ​التي تواجه العاملين في مجال الإعلام.
وجاءت عمليات القتل هذه في أعقاب مقتل حسين حمود، وهو صحفي لبناني مستقل يعمل لحساب قناة المنار، والذي قالت لجنة حماية الصحفيين على منصة إكس إنه قُتل في غارة جوية إسرائيلية يوم الأربعاء الماضي.
وقالت لجنة حماية الصحفيين الخميس الماضي إن ثلاثة صحفيين آخرين على الأقل في لبنان وإيران وغزة قُتلوا في غارات جوية شنتها إسرائيل بمفردها أو بالاشتراك مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب مع إيران في ​28 فبراير ولم يرد الجيش الأمريكي ولا الإسرائيلي على طلب التعليق.
استهدفت غارة إسرائيلية في أكتوبر تشرين الأول 2024 ​مجموعة من دور الضيافة كان كل من فيها من الصحفيين في بلدة حاصبيا بجنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل اثنين من صحفيي قناة الميادين وواحد من صحفيي قناة المنار، وهو ما قوبل بتنديد عالمي.