طهران.واشنطن.عواصم"وكالات": مع دخول الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران شهرها الثاني اليوم، كثّفت طهران هجماتها على دول الخليج، في وقت أعلن "جماعة أنصار الله" في اليمن شنّ هجوم أول على اسرائيل، تزامنا مع جهود دبلوماسية متواصلة لإيجاد تسوية.
واندلعت الحرب في 28 فبراير بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران التي ترد بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو إسرائيل ودول في الخليج. واتسعت تداعيات النزاع لتنعكس على العالم أجمع، خصوصا لجهة أسعار الطاقة مع إغلاق شبه تام لمضيق هرمز.وكثّفت طهران استهداف الخليج اليوم.
فقد أعلنت الإمارات اندلاع حرائق وإصابة ستة أشخاص بجروح جراء سقوط شظايا قرب منطقة صناعية في أبوظبي إثر هجوم صاروخي إيراني اليوم.و قالت ​شركة ​الإمارات العالمية للألمنيوم اليوم إن موقع ⁠إنتاجها في ⁠الطويلة تعرض لأضرار جسيمة جراء ‌هجمات إيرانية ​بصواريخ ⁠وطائرات مسيرة ​استهدفت مناطق خليفة ‌الاقتصادية ​في أبوظبي.
كما أسفر هجوم بطائرات مسيّرة عن "أضرار كبيرة" في رادار مطار الكويت.وقال المتحدث باسم هيئة الطيران المدني عبدالله الراجحي إن "مطار الكويت الدولي تعرض لعدة هجمات بطائرات مسيرة دون تسجيل إصابات بشرية"، ما أسفر عن "أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار".
وأضافت الشركة في بيان إن عددا من ‌موظفيها ​أصيب في ​الهجمات، إلا ‌أن الإصابات ⁠ليست خطيرة، مضيفة ​أن تقييم ⁠الأضرار ​لا يزال جاريا.
وأعلنت السعودية اعتراض صاروخ وعدّة مسيّرات، فيما أفادت البحرين بحريق سببه ايران" تمّ احتواؤه.
وفي السعودية، أسفر هجوم إيراني الجمعة على قاعدة الأمير سلطان الجوية في محافظة الخرج، نُفذ باستخدام صاروخ واحد على الأقل وطائرات مسيّرة عن إصابة 12 جنديا أميركيا بجروح على الأقلّ، اثنان منهم في حالة خطرة، بحسب ما أوردت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" الأميركيتان.
وقالت الصحيفتان إن طائرات للتزود بالوقود جوا تضررت جراء الهجوم.
وأبلغت سلطنة عُمان من جهتها عن تعرّض ميناء صلالة، وهو من أهم المرافئ في السلطنة، لهجوم بطائرتين مسيّرتين أسفر عن إصابة عامل وأضرار "محدودة" في إحدى الرافعات اليوم.
الا أن متحدثا عسكريا إيرانيا أكد أن قوات بلاده استهدفت "سفينة لوجستية تدعم الجيش الأميركي المعتدي، على مسافة بعيدة من ميناء صلالة".
في غضون ذلك، واصلت إيران وإسرائيل تبادل الضربات في الحرب.
وقتل رجل وأصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء الجمعة، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.
في المقابل، شنّت إسرائيل ضربات على طهران. وأبلغ مراسل وكالة فرانس برس في العاصمة الإيرانية بدوّي حوالى 10 انفجارات قويّة وتصاعد دخان كثيف.
- انخراط اليمن -
واتسع نطاق الحرب بشكل إضافي اليوم مع دخول "جماعة أنصار الله" في اليمن على خط النزاع.
وأعلن "أنصار الله" اليوم شنّ أول هجوم لهم على اسرائيل، وذلك بعيد توعدهم باستهدافها في حال استمرار الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.
وقال المتحدث العسكري باسم جماعة "أنصار الله" يحيى سريع إن "القوات المسلحة اليمنية نفذت أول عملية عسكرية وذلك بدفعة من الصواريخ البالستية والتي استهدفت أهدافا عسكرية حساسة للعدوِّ الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة".
وقال الجيش الإسرائيلي اليوم إنه رصد "إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، .
وهدد "أنصار الله" مساء الجمعة بأنهم سيدخلون المواجهة، محذرين إسرائيل والولايات المتحدة من استخدام البحر الأحمر في الهجمات خلال الحرب.
وشن "أنصار الله" في السابق هجمات على إسرائيل وسفن في البحر الأحمر وبحر العرب دعما للفلسطينيين خلال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب.
ويمكن لإغلاق مضيق باب المندب، المحوري لحركة الشحن البحري الدولية، أن يعمّق التداعيات العالمية للحرب، اذ أن إيران أغلقت عمليا منذ اندلاع الحرب، مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز، ما تسبب بارتفاع أسعار موارد الطاقة وأثّر على حركة الشحن.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة إن على إيران فتح مضيق هرمز للتوصل إلى تسوية للحرب، مشيرا إليه باسم "مضيق ترامب". قبل أن يضيف بسخرية أن ذلك كان عن طريق "الخطأ"، مستدركا بالقول "أنا لا أرتكب أخطاء".
وبالرغم من الهجمات المتواصلة، أعربت واشنطن الجمعة عن أملها في عقد محادثات مع إيران خلال الأسبوع الحالي. وقال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف خلال منتدى اقتصادي في ميامي "نعتقد أنه ستكون هناك اجتماعات هذا الأسبوع، ونحن بالتأكيد نأمل ذلك".
وأشار "لدينا خطّة من 15 بندا مطروحة على الطاولة. نتوقع من الإيرانيين الردّ. ويمكن أن تحلّ كلّ شيء".
ونفت طهران حتى الآن عقد مباحثات، لكنها أكدت تبادل رسائل عبر وسطاء تتقدمهم باكستان.
وأعلنت إسلام آباد اليوم أن وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر سيزورونها غدًا الأحد وبعد غد الاثنين لعقد اجتماع رباعي في إطار الجهود الدبلوماسية.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون "في إسلام آباد في 29 و30 مارس" بهدف إجراء "محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة".
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الاجتماع سيسعى إلى إنشاء آلية تهدف إلى ‌التهدئة. وقال "سنناقش إلى ⁠أين تتجه المفاوضات في هذه الحرب وكيف تقيم هذه الدول ​الأربع الوضع وما الذي يمكن فعله".
وقالت ‌وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي توجه إلى إسلام اباد اليوم للقاء نظرائه من ​باكستان والسعودية وتركيا "لبحث تطورات التصعيد العسكري فى المنطقة وجهود خفض التصعيد فى الإقليم".
وشاركت الدول الأربع في محاولة التوسط بين واشنطن وطهران في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير ، وجميعها معرضة بشدة لتأثير التهديدات التي تواجه ‌إمدادات الطاقة وطرق التجارة. ونقلت باكستان إلى طهران اقتراحا أمريكيا لإنهاء الحرب وعرضت استضافة محادثات، ​وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن أي مفاوضات يمكن أن تجري في باكستان ​أو ‌تركيا. وقال ⁠الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات مع إيران تسير "بشكل جيد جدا" ، لكن طهران تنفي إجراء مفاوضات مع واشنطن. وتدرس إيران اقتراحا أمريكيا مكونا ​من 15 نقطة، لكن أحد المسؤولين وصفه بأنه "أحادي الجانب ⁠وغير عادل". ​وتشير مصادر وتقارير إلى أن مطالب الاقتراح تتضمن تفكيك برنامج إيران النووي وكبح تطويرها للصواريخ والتنازل فعليا عن السيطرة على مضيق هرمز.
وقال فيدان في مؤتمر عقد في إسطنبول اليوم إن النظام الجديد "متعدد الأقطاب" في العالم ​يتطلب حلا لحماية طرق إمدادات الطاقة والتجارة الحيوية. وأضاف أن الحوار ​رفيع المستوى الذي تجريه تركيا يهدف إلى وضع "خطوات قابلة للتنفيذ" بسرعة لإنهاء الحرب قبل تعرض المنطقة والاقتصاد العالمي لمزيد من الدمار.
- "وقف فوري" -
ومن أبرز المسائل التي تريدها الولايات المتحدة، تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعدما ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات لم يشهد لها مثيل منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وأعرب ترامب مجدّدا عن خيبة أمله من إحجام أعضاء حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في إعادة فتح المضيق، بينما أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه حصل على دعم دول مجموعة السبع للحؤول دون تقاضي إيران رسوما مقابل عبور السفن في الممرّ الحيوي.
وبعد اجتماعهم الجمعة قرب باريس، أصدر وزراء خارجية المجموعة بيانا حثّوا فيه على "وقف فوري للهجمات على السكان والبنية التحتية المدنية" في الشرق الأوسط، مع التشديد على "الضرورة القصوى لاستعادة حرية الملاحة وأمانها في مضيق هرمز بشكل دائم".
والتحقت تايلاند اليوم بحفنة قليلة من الدول تجيز لها إيران عبور المضيق.
ومع أن ترامب مدّد إلى 6 أبريل المهلة التي أعطاها لإيران لفتح مضيق هرمز تحت طائلة قصف منشآتها للطاقة، أفاد الإعلام الإيراني الجمعة عن تعرّض ثلاث منشآت نووية ومصنعين للصلب للقصف.
وأكّدت إسرائيل أنها استهدفت مجمّع خنداب النووي العامل بالمياه الثقيلة في وسط إيران ومصنعا لمعالجة اليورانيوم في مدينة أردكان، فيما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بهجوم جديد على منشأة بوشهر النووية (جنوب)، هو الثالث خلال عشرة أيام.
وتوقف الإنتاج في مصنع كبير للصلب غداة استهدافه بالضربات، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية اليوم.
- "ثمن باهظ" -
وكانت إيران توعّدت الجمعة على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي بجعل "إسرائيل تدفع ثمنا باهظا على جرائمها" إثر استهداف هذه المنشآت.
وهدّد الحرس الثوري الإيراني بضرب مواقع صناعية في المنطقة، بعدما كان حذّر من استهداف قواعد أميركية وفنادق تؤوي أميركيين.