مع دخول حرب أمريكا وإسرائيل على إيران أسبوعها الرابع تتعاظم آثارها العالمية. فأسعار الوقود تشهد ارتفاعا حادًا بسبب الهجمات على البنية التحتية للطاقة حول الشرق الأوسط وإغلاق إيران «الفعلي» لمضيق هرمز وهو ممر حيوي لموارد الطاقة.
سعى رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب إلى الضغط على الأوروبيين لتقليل تداعيات الحرب بالمساعدة على إعادة فتح المضيق، بل مضى حتى إلى تهديد مستقبل الناتو إذا لم يمتثلوا لذلك.
كما حذر ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع من أنه «سيزيل من الوجود» محطات الكهرباء في إيران إذا لم تفتح الممر المائي مجددًا. وأضاف يوم الاثنين مهلة لمدة خمسة أيام بشرط نجاح المفاوضات. ردت طهران بالقول إن المضيق مفتوح في الوقت الحاضر لكل طرف ما عدا من «ينتهك» سيادتها. وحذرت من أن مثل هذه الهجمات «التي تهدد بها أمريكا» ستقود إلى إغلاق المضيق تماما.
تقدَّم قادة بلدان أوروبا وشركاؤهم بعرض إلى ترامب؛ ففي بيان مشترك صدر يوم 19 من مارس حددت أكثر من 20 دولة بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا جاهزيتها «للمساهمة في جهود ملائمة لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز».
هذا الإعلان موضع ترحيب، لكنه يحتاج إلى توسيع في العضوية وأيضا من حيث نطاقه للمساعدة في إنهاء الحرب وتقليل الهشاشة الأوروبية في مضيق هرمز (هشاشة أوروبا في المضيق تتمثل في توقف إمداداتها من الغاز وأثر ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والمخصبات الزراعية عليها ونحو ذلك - المترجم.).
على الأوروبيين في هذا التحالف القيام بالتالي:
أولا، توسيع التحالف وتحويله إلى مجموعة للسلم والأمن الدوليين تهدف إلى تأمين حرية الملاحة لإمدادات الطاقة.
يجب أن تضم هذه المجموعة كلًا من الصين والهند واندونيسيا وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا. هذه البلدان كلها تتشاطر مصلحة مشتركة. ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتَين في «حلقة تصعيد» حول المضيق.
كما أن مهلة الخمسة أيام هشة، ويجب على بلدان التحالف إلى جانب الأعضاء الإضافيين الضغط على الطرفين من أجل وقف شامل لإطلاق النار. وفي هذه المرحلة على المجموعة عدم ضم أمريكا لأن ذلك يمكن أن يخاطر بجعلها «تحالف حرب» ضد إيران.
ثانيا، الدفع نحو وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران عبر تقديم عرض لواشنطن وحث طهران للقبول بوقف إطلاق النار من خلال ربطه بعرض سياسي أوسع نطاقا.
فيما يخص تقديم عرض لواشنطن، نظرًا إلى تركيز ترامب الواضح على الحاجة لفتح المضيق، يجب أن يكون هنالك ربط وثيق بين تيسير المجموعة لاستعادة حرية الملاحة، بما في ذلك نشر قوة بحرية، وبين وقفٍ لإطلاق النار.أما فيما يتعلق بدفع إيران للقبول بوقف إطلاق النار يمكن للتحالف بمجرد تحقيق ذلك المساعدة على ضمان وقف طهران تهديداتِها للممرات البحرية بمرافقة السفن الناقلة لشحنات الطاقة. ثالثا، إطعام الجوعى.
كتمهيد لهذا الوقف لإطلاق النار على المجموعة دعم جهود الأمم المتحدة للتوسط في اتفاق أوَّلي يسمح بمرور السفن التي لها صلة بالغذاء والأسمدة. يمكن نمذجة هذا الاتفاق على نمط مبادرة البحر الأسود للحبوب والتي تمت بوساطة تركية وأممية في عام 2022.رابعا، تأمين المستقبل من خلال القيام بالتالي:
نشر قوة بحرية في مضيق هرمز للمساعدة في تطهير الألغام ومراقبة وضمان حرية الملاحة عبر المضيق كجزء من الحفاظ على استدامة وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.- عرض تقديم الدعم لاتفاق سلام أوسع نطاقا بين الولايات المتحدة وإيران عبر حزمة «اليوم التالي» لفترة ما بعد انتهاء الحرب، كالاستثمار في إعادة تشييد البنية التحتية للطاقة الإيرانية مع التركيز على تعزيز الموارد المتجددة.- الاستثمار في جهود أطول أجلًا بهدف تنويع مصادر الطاقة الأوروبية خصوصا المصادر الخضراء وحماية نقاط الاختناق الحرجة على طول طرق التجارة البحرية مع وجود بحري مستدام إلى جانب السعي لتنويع طرق الإمداد بما في ذلك عبر الاستثمار في خطوط أنابيب جديدة من الشرق الأوسط إلى أوروبا لتخفيف الضغط على مضيق هرمز. لم يكن لدى الأوروبيين دور يذكر في القرار الأمريكي الإسرائيلي بالشروع في هذه الحرب. وقد لا يلعبون دورًا يذكر في نتائجها.
سيتطلب التوصل إلى وحدة كافية تحديد المصالح الأوروبية بطريقة تخاطب المخاوف الراهنة لمعظم القادة وتتجنب مفاقمة الانقسامات. يعني ذلك التركيز على أمن وأسعار الطاقة. وهذا هو الجانب الذي كان أثرُ الحرب فيه على أوروبا أشدّ وطأة.