انتهت مرحلة البرتغالي كارلوس كيروش الذي رحل قبل أن يكمل عامه الأول مع المنتخب الوطني حاله حال بقية المدربين الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب الوطني عبر 52 عاما الماضية منذ أن عرف منتخبنا الوطني طريقه نحو المشاركات الخارجية والتعاقد مع مدربين لقيادته في مهماته المتوالية.

طُويت صفحة كيروش بكل حلوها ومرها بعد أن شغلت المتابعين خلال فترة الأشهر العشرة التي قضاها والتي كانت مثيرة في تفاصيلها وحلّ المدرب الهولندي من أصول مغربية طارق السكتيوي محل كيروش ليفتح صفحة أخرى في مسيرة المنتخب الوطني الذي أصبح تحديا صعبا للجميع لأن الرهان القادم ليس الفوز بكأس الخليج وحده أو بلوغ أدوار متقدمة في نهائيات كأس آسيا إنما الهدف هو بلوغ مونديال 2030 ولهذا فإن العقد طويل الأجل الذي سيوقع مع السكتيوي لتحقيق هذا الهدف.

يمكن لأي مدرب طموح أن ينجح إذا توفرت له العوامل المساعدة لتحقيق هذا النجاح وأولها إصلاح المنظومة الكروية من خلال الاهتمام بالقاعدة الأساسية وهي المراحل السنية وأكاديميات تعليم كرة القدم وفق أسس علمية وهذا الأمر لا يمكن أن يتم داخل أروقة الاتحاد إنما يتم داخل ملاعب الأندية؛ فهي الأساس والمحرك للعبة فهي من تصنع الأجيال، والاتحاد ليس سوى مجرد منظم للمسابقات وأنشطته المتعلقة بها.

ندرك ونعي تماما أن لدينا مواهب كروية ممكن الأخذ بيدها لو عرفنا كيف نستثمر فيها بالشكل الصحيح ولهذا لا بد من التفكير في تشريح (المسابقات) بمختلف الدرجات والمسميات وهذا يحتاج إلى رؤية واضحة وأهداف تشاركية يشارك فيها جميع مكونات اللعبة من أجل الخروج برؤية واضحة في كيفية إدارة وتنظيم المسابقات المحلية ومنح الفرصة كاملة لقطاع المراحل السنية بأن يكون لهم الدور الأكبر في التواجد في المسابقات الكروية بدلا من الوضع الحالي.

منذ فبراير الماضي توقفت جميع مسابقات المراحل السنية التي عليها الانتظار 8 أشهر قادمة حتى تعود هذه المسابقات من جديد وبأعمار أخرى مختلفة في الوقت الذي لا تستفيد الأندية من هؤلاء اللاعبين الذين يكون مصيرهم في الفرق الأهلية.

ومن أجل تنظيم حالة (الفوضى) في المراحل السنية فإنه من المهم أن يكون هناك تشريع من اتحاد الكرة يلزم الأندية على وجود عناصر الأولمبي مع الفريق الأول وتحديد عدد معين من اللاعبين يشاركون مع الفريق الأول وكذلك تستمر فرق المراحل السنية بالتدريب وعدم التوقف وهذا يتطلب أيضا إعادة النظر في المسابقات وزيادة عدد المباريات التنافسية بين الأندية في مسابقات المراحل السنية.

وإذا لم تكن هناك قدرة على تنظيم دوريَّيْن: تحت 15 سنة و10 سنوات بالشكل المناسب حتى الآن فإنه من الأفضل إشراك اتحاد الرياضة المدرسية بإقامة دوري لهذه الفئات مع التأكيد على ضرورة إيجاد الرعاية والدعم لهذه الفئة وألا تُترك فقط وفق موازنات محددة غير قابلة لتطوير مسابقات المراحل السنية. اتحاد الكرة إذا أراد تطوير المنظومة الكروية عليه أن يفتح ملف المراحل السنية، وأن يستفيد من تجربة التسعينيات، ويطورها بما يتواكب مع الوضع الحالي، وإذا عرف كيف يستفيد من مخرجات تلك الفترة فبكل التأكيد هناك مرحلة جديدة تنتظر الكرة العمانية، أما إذا استمر الوضع كما هو عليه فلن نتقدم خطوة للأمام.