بيروت "وكالات": أعلنت اسرائيل عزمها إقامة ما تسميه "منطقة أمنية" تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومترا من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.
وفي اول رد فعل دولي، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إسرائيل إلى "الامتناع" عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، وذلك في تصريحات أدلى بها لفرانس برس اليوم الثلاثاء، محذّرا من "التداعيات الإنسانية الكبيرة" للخطوة.
وقال بارو "نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد".
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأمريكي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما توغلت قواتها في جنوبه.
من جانبه، توعّد الحرس الثوري الإيراني اليوم الثلاثاء بضربات "قوية" بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت "في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين"، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل حزب الله في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.
وجاء في بيان للحرس الثوري "نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين"، فإن القوّات الإسرائيلية "ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات".
من جهته، قال حسن فضل الله أحد أبرز النواب عن حزب الله اليوم الثلاثاء إن الجماعة ستقاتل من أجل منع القوات الإسرائيلية من احتلال جنوب لبنان، وأكد أن مثل هذا الاحتلال سيشكل "خطرا وجوديا على لبنان كدولة".
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي قال في وقت سابق من اليوم الثلاثاء إنه أصدر تعليمات للجيش بإنشاء "منطقة أمنية" جنوب نهر الليطاني، الذي يقع على بعد حوالي 30 كيلومترا إلى الشمال من الحدود مع إسرائيل.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الثلاثاء إن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيحتل جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، في أول تصريح من نوعه تكشف فيه إسرائيل عن نيتها السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي تشكل نحو عُشر مساحة لبنان.
وسبق أن هدد كاتس الحكومة اللبنانية بخسارة أراض إذا لم تنزع سلاح جماعة حزب الله.
وفي اجتماع عقده اليوم الثلاثاء مع رئيس الأركان، قال كاتس إن الجيش سيسيطر على ما تبقى من جسور والمنطقة الأمنية حتى نهر الليطاني وإنه بصدد إنشاء "منطقة عازلة دفاعية".
ودمر جيش الاحتلال الإسرائيلي خمسة جسور فوق النهر منذ 13 مارس وكثف عمليات هدم المنازل في القرى اللبنانية القريبة من الحدود، في إطار حملة تقول إسرائيل إنها تستهدف حزب الله وليس المدنيين اللبنانيين.
ويحظر القانون الدولي بشكل عام شن هجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنازل والجسور.
وأحجم جيش الاحتلال الإسرائيلي عن التعليق على تصريحات وزير الدفاع. وأعلن الجيش قبل ذلك أن قوات برية تنفذ غارات محدودة ومحددة الأهداف بالقرب من الحدود مع إسرائيل.
قال كاتس إنه لا يمكن أن يكون هناك منازل أو سكان في مناطق جنوب لبنان موضحا بأن حزب الله تواصل شن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة يوميا باتجاه إسرائيل ويخوضون معارك مع القوات الإسرائيلية في قرى جنوب لبنان.
وذكر كاتس أن الجنود الإسرائيليين يناورون في لبنان لإنشاء "خط دفاعي متقدم"، ويقاتلون مسلحي حزب الله ويدمرون البنية التحتية التي تستخدمها الجماعة بما في ذلك منازل وصفها بأنها "مخابئ لهم".
وللمرة الثانية هذا الأسبوع، قال إن النهج المتبع يماثل ذلك الذي اتبعه جيش الاحتلال الاسرائيلي في غزة، إذ يقوم بإزالة وهدم المباني قرب الحدود "لإنشاء منطقة عازلة دفاعية وإبعاد التهديد عن المجتمعات".
حسن فضل الله: السلم الأهلي والعيش الواحد من مسلماتنا الوطنية
وفي رد على التصريحات الاسرائيلية، أكد حزب الله اللبناني، اليوم الثلاثاء، أن "السلم الأهلي والعيش الواحد من المسلمات الوطنية"، مشيرا إلى أنه "لا خطر يتهدد لبنان اليوم سوى خطر العدوان الإسرائيلي".
وقال النائب حسن فضل الله، الذي ينتمي إلى كتلة "الوفاء للمقاومة" النيابية التابعة لـ" حزب الله"، في مؤتمر صحفي اليوم، إن "شعبنا اللبناني في مختلف المناطق يملك من الحس الإنساني والوعي بما يجعله ينبذ من ينفخون في بوق الفتنة".
وأضاف: "الأولوية اليوم هي للتصدي للعدوان الإسرائيلي، والتفاصيل الأخرى يمكن للبنانيين معالجتها فيما بينهم"، متابعا:"مطلبنا هو مطلب كل وطني حر وشريف وحريص على بلده، ويفترض أنه مطلب الدولة وهو تحرير أرضنا، ووقف العدوان على بلدنا، واستعادة أسرانا، وعودة أهلنا إلى قراهم، وإعادة إعمارها، واليوم بلدنا أمام فرصة حقيقية لتكريس حقوقه المشروعة واستعادة سيادته المنقوصة وحماية شعبه بالاستفادة من عناصر قوته وفي طليعتها المقاومة".
وأوضح أن "المقاومة في لبنان هي إرادة شعب، وحق انساني وقانوني، وبند ميثاقي في وثيقة الوفاق الوطني، وهي لم تنشأ بقرار حكومي حتى تشطب بقرار من السلطة، أو تصادرها تعاميم أو حتى إجراءات يراد زج بعض أجهزة الدولة فيها"، معتبرا أن "المقاومة باقية بقاء الأرض والشعب، وتقدم أروع صور البطولة والتضحية دفاعا عن لبنان وشعبه".
ودعا السلطة بكل مؤسساتها، إلى "التصرف بمنطق الدولة المسؤولة عن شعبها، وعن كل جهات الوطن خصوصا الجنوب، وإلى عدم تقسيم اللبنانيين إلى أطراف بل تحكيم الدستور والميثاق ومصلحة البلد وليس تصرف المسؤول وفق انتماءاته"، مطالبا المسؤولين في هذه السلطة بـ "إعادة النظر في خياراتهم وقراراتهم ومواقفهم وحساباتهم الخاطئة، وعدم الرهان على إمكانية كسر إرادة شعبنا أو هزيمة مقاومتنا".
وشدد فضل الله على ضرورة عودة الجميع إلى وثيقة الوفاق الوطني التي تنص بوضوح على اتخاذ الاجراءات كافة لتحرير الأرض، ودعم المقاومة الباسلة كما ورد في البيان الوزاري التأسيسي بعد اتفاق الطائف، مشيرا إلى أن " بلدنا أمام لحظة وطنية مصيرية، وهو مهدد بوجوده كوطن ودولة، وهذا يتطلب تحكيم العقل والوعي والشجاعة، وتحمل المسؤولية الوطنية ".
حزب الله يؤكد جهوزيته "لمواجهة طويلة" مع اسرائيل
وعلى الصعيد العسكري، قال حزب الله إنه استهدف بالطائرات المسيّرة والصواريخ تجمعات للجنود الإسرائيليين في بلدات ومواقع حدودية، في ظل شن جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم هجوما مكثفا على الضاحية الجنوبية لبيروت وغارات على مدن وبلدات جنوبي لبنان أوقعت قتلى.
وإثر بدء الحرب، حظرت الحكومة اللبنانية كذلك الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، الذي يؤكد جهوزيته "لمواجهة طويلة" مع اسرائيل التي يخوض "معركة وجودية" معها ولن يسمح لها بتحقيق أهدافها بـ"إلغائه".
ويستمر الحزب في مهاجمة تجمعات الجنود الإسرائيليين في بلدات حدودية بينها الناقورة وعلما الشعب والقوزح، حيث أعلن استهداف قوة اسرائيلية تمركزت داخل منزل "بصاروخ موجه".
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي من جهته اليوم الثلاثاء إنه اغار على "بنى تحتية " لحزب الله في بيروت ومناطق اخرى، واستهدف مقار له.
وطالت الغارات الإسرائيلية في جنوب البلاد، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، جسرا يربط مناطق في جنوب لبنان بالبقاع (شرق)، ما أدى الى تدميره، اضافة الى أربع محطات وقود تابعة للحزب في النبطية وصور، تقول إسرائيل إنها تمول انشطته.
وبعد سلسلة غارات ليلا على ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، أسفرت ضربات اسرائيلية متفرقة على لبنان، طالت إحداها فجرا شقة سكنية في محلة بشامون، جنوب شرق بيروت، عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وفق وزارة الصحة.
ومنذ تجدد المواجهة الأخيرة، تشنّ اسرائيل غارات كثيفة، بينما تتقدم قواتها برا من محاور عدة في البلدات الحدودية، أبرزها بلدة الخيام التي تقع على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من الحدود. ويعلن حزب الله بين الحين والآخر خوض اشتباكات مباشرة مع قوات اسرائيلية في الخيام.
ووجّه جيش الاحتلال الإسرائيلي مرارا إنذارات إخلاء لمنطقة واسعة في جنوب لبنان يتجاوز عمقها أربعين كيلومترا.
وقال كاتس إن السكان الذين نزحوا "لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال" إسرائيل.
من جهة ثانية، أحصت وزارة الصحة اليوم الثلاثاء مقتل ثمانية اشخاص على الأقل بضربات اسرائيلية، قضى ثلاثة منهم، بينهم طفلة، بغارة استهدفت شقة في بلدة بشامون، الواقعة جنوب شرق بيروت في منطقة غير محسوبة على حزب الله.
وقال عباس قاسم (55 عاما) الذي تحولت شقته المجاورة لتلك التي استهدفتها الغارة، إلى ركام، لوكالة فرانس برس "تدمر بيتي كله. لم يبقَ فيه شيء. احترق كله. لا جدران ولا نوافذ ولا واجهة". وسأل "ما ذنبي أن يُدمر بيتي ويحدث لي ذلك؟".
وتسببت الغارات الإسرائيلية على لبنان في دمار واسع النطاق في جنوب البلاد ومناطق من العاصمة بيروت، وأودت بحياة أكثر من ألف شخص.
واضطر أكثر من مليون شخص إلى النزوح من منازلهم. وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أفعال إسرائيل لا سيما فيما يتعلق بإصدار تحذيرات إخلاء واسعة النطاق.
ووفقا لوزارة الصحة اللبنانية، فإن من بين القتلى نحو 120 طفلا و80 امرأة و40 من العاملين في المجال الطبي. ولا تفرق بيانات الوزارة بين المدنيين والمسلحين. وقُتل جنديان إسرائيليان في اشتباكات لبنان.
الخارجية اللبنانية: سحب اعتماد السفير الإيراني لا يعتبر قطعا للعلاقات
وفي تطور آخر، قالت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، اليوم الثلاثاء، إن سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني لا يعتبر قطعا للعلاقات الدبلوماسية مع طهران.
وذكرت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان صحفي بشأن ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، أن " قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان." وأعلنت الوزارة في بيانها أن موادا في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تمنع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، مشيرة إلى أن السفير شيباني أدلى بتصاريح تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان وقيم القرارات المتخذة من قبل الحكومة، إضافة إلى ذلك أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين أبلغت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصا غير مرغوب فيه، ومطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل.
وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان صحفي، أنها استدعت "القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرار الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل." وأضافت الوزارة، في بيانها، أنها " استدعت سفير لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين".
وأكدت الوزارة أنها تحرص دائما على "أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول،علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الغير".