تتجدد مظاهر الفرح في كل عيد بطرق مختلفة، لكن في السنوات الأخيرة برز طابع لافت، حيث أصبحت المواقع التراثية وجهة مفضلة للشباب والعائلات من محبي التصوير، حيث يرافق الآباء أبناءهم للحصول على أجمل اللقطات، ولتكون جلسات التصوير جزءا من برنامج العيد، وهم يرتدون الملابس التقليدية الكاملة، وآخرون يستخرجون موروث أجدادهم من أسلحة وسيوف وأتراس، ويتباهون بارتداء الخناجر القديمة، ومنهم من يرى الجمال في لمعان الفضة، ويستمتع البعض بالتصوير على ظهور الخيل والجمال.

**media[3330113]**


وقال ناصر بن علي المشايخي إن اختيار التصوير في المواقع التراثية خلال العيد يرتبط بطبيعة هذه المناسبة التي تحمل في جوهرها معاني الفرح والأصالة، موضحا أن هذه الأماكن تضيف بعدًا مختلفًا للصورة، حيث تمنحها روحًا تاريخية وتجعلها أقرب إلى توثيق لحظة من الهوية، مشيرًا إلى أن المكان التراثي يعطي للصورة قيمة ومعنى، وكأننا نربط الحاضر بالماضي في يوم له رمزيته الخاصة.
وأضاف المشايخي أن هذا النوع من التصوير يجمع بين البعدين الجمالي والثقافي، والحرص على إبراز التراث العريق وتعريف الآخرين به، سواء من أبناء الجيل الجديد أو حتى من خارج البلد، مما يجعل الصورة وسيلة للتعبير عن الثقافة بقدر ما هي وسيلة للذكرى.

**media[3330114]**


وبيّن المشايخي أن ارتداء الخنجر والمصر يتجاوز كونه مظهرًا شكليًّا، ليعكس معاني أعمق مرتبطة بالهوية والاعتزاز بملابسنا العمانية، وتاريخنا العريق، حيث يرى أنها رموز تحمل تاريخ الأجداد وتعبّر عن الرجولة والقيم التي توارثناها، مضيفًا أن ارتداءها في العيد يعزز شعور الانتماء ويمنح المناسبة طابعًا أكثر أصالة.

**media[3330115]**


ووصف المشايخي هذا الطابع بالموضة الإيجابية؛ لأنها تعيد إحياء الاهتمام باللباس التقليدي والمواقع التراثية، معتبرًا أن هذا التوجه يسهم في إعادة ربط الشباب بموروثهم بطريقة عصرية ومحببة، مشيرا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أدت دورًا كبيرًا في تعزيز هذا الطابع، حيث أصبحت الصور المتداولة مصدر إلهام للكثيرين، تدفعهم لتجربة الفكرة أو تطويرها بأسلوبهم الخاص، مؤكدًا أن هذه المنصات ساعدت في إبراز التراث بشكل أوسع وأجمل، وجعلته حاضرًا في حياة الناس اليومية، خصوصًا في المناسبات مثل العيد.

**media[3330116]**


ويشاركه محسن بن بلال الشكيلي الرأي أن الهدف الأساسي من هذا التوجه هو توثيق التراث العماني الأصيل، حيث إن سلطنة عمان تتميز بتنوع ثقافي واسع، حيث تمتلك كل ولاية طابعا خاصا بها سواء في الأزياء أو العادات والتقاليد أو الفنون الشعبية، ويوضح أن ما يقوم به الشباب اليوم هو محاولة لإبراز جانب مهم من هذا التنوع، وهو ثقافة الأزياء التقليدية، وتقديمها بصورة تليق بالماضي وتنسجم مع الحاضر، موضحا أن هذه الإطلالات أصبحت تمزج بين الأصالة ولمسات فنية حديثة تعكس روح التجديد دون فقدان الهوية.

**media[3330119]**


وأضاف الشكيلي أن الزي العماني ليس مجرد مظهر خارجي، بل أيضا وثيقة وهوية وطنية يعتز بها كل فرد عماني، مؤكدًا أن هذا الزي يشكل أساسًا متينًا لا يمكن الاستغناء عنه، ومشبهًا ذلك بالبنيان الذي يعتمد على قاعدة قوية؛ فإذا كان الأساس ثابتًا بقي البناء متماسكًا، ويرى أن الابتعاد عن هذا الزي قد يترك شعورًا بالنقص، لما يحمله من قيمة معنوية عميقة مرتبطة بالانتماء والفخر.
ولفت الشكيلي إلى الدور البارز لوسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها أسهمت بشكل كبير في تعزيز هذه الظاهرة، حيث أصبحت منصة لحفظ هذه الأزياء ونشرها، وتعليم طرق ارتدائها بشكل صحيح، إلى جانب تشجيع روح التنافس الإيجابي في الظهور بأبهى صورة، وهذا سيساهم بشكل مؤكد في ترسيخ هذا الموروث في أذهان الأجيال الحالية والمستقبلية.
وأوضحت المصورة تيمورة بنت عمر الغاوي أن هناك زيادة ملحوظة في الإقبال على التصوير، خاصة خلال فترات الأعياد، حيث أصبح الكثيرون يفضلون توثيق لحظاتهم بلمسة تراثية تعكس الأجواء والهوية، مؤكدةً أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أدّت دورًا كبيرًا في ذلك، إذ بات الجميع يبحث عن صور مميزة وغير تقليدية، تبرز ارتباطهم بالتراث، خصوصًا مع تزايد الاهتمام بإحيائه في السنوات الأخيرة.
وتبيّن تيمورة الغاوي بحكم تخصصها في تصوير الخيول وفعالياتها أن الخيل يأتي في مقدمة العناصر الأكثر طلبًا؛ لما يضفيه من طابع فخم وقوي على الصورة، يليه التصوير في الحصون والقلاع التي تعكس أصالة المكان، ولاحظت وجود إقبال على المواقع الطبيعية ذات الطابع التراثي، مثل المزارع القديمة أو البيوت الطينية، إلى جانب توجه بعض العملاء لدمج أكثر من عنصر في جلسة واحدة، كالتصوير مع الخيل داخل مواقع أثرية، للحصول على تجربة بصرية متكاملة.
وفيما يتعلق باختيار مواقع التصوير، قالت إن الأمر غالبًا ما يتم بالتفاهم مع العميل، مع حرصها على فهم اهتماماته ورؤيته، باعتباره صاحب الصورة في النهاية، كما تحرص هي على تقديم اقتراحات متعددة تتناسب مع الفكرة والأسلوب الذي يريده، حتى يتم الوصول إلى نتيجة ترضي الطرفين وتحقق الهدف المطلوب.
وترى تيمورة أن التصوير قد يكون مجرد مظهر سطحي إذا غاب الاهتمام بالتفاصيل، لكنه يتحول إلى وسيلة حقيقية لنقل التراث إذا تم تنفيذه بعناية، من خلال التركيز على عناصر مثل اللباس، والموقع، والإضاءة، وحتى تعابير الشخص، بما يعكس روح التراث بشكل صادق.


وتؤكد أن سر نجاح الصورة التراثية يكمن في التفاصيل الدقيقة، حيث تحرص على استخدام عناصر أصيلة، واختيار ألوان قريبة من البيئة، وتحاول تجنب المبالغة في التعديل، مع الاعتماد على الإضاءة الطبيعية قدر الإمكان؛ بهدف إنتاج صورة تحكي قصة وتعكس إحساسًا حقيقيا، لا مجرد مظهر خارجي.
وكما هو الحال مع تيمورة يقول عبدالمجيد بن خليفة الجابري إن فترات الأعياد بالنسبة له تعد ذروة العمل في مجال التصوير، حيث يشهد خلالها إقبالًا كبيرًا من العملاء الراغبين في توثيق لحظاتهم، مؤكدًا أن هذه المناسبات أصبحت موسمًا أساسيًّا لالتقاط الصور التي تحمل طابعًا خاصًا ومميزًا.
وأشار الجابري إلى أنه بالنسبة له فالمواقع التراثية تتصدر قائمة الأماكن الأكثر طلبًا، مثل القلاع والحصون والمجالس التقليدية؛ لما توفره من خلفيات غنية تعكس أصالة المكان، ولكن بعض العملاء كانوا يفضلون التميز من خلال التصوير مع الخيول والجمال، أو إبراز الزي الذي يرتدونه في العيد، في محاولة لإظهار أناقتهم بشكل مختلف.
وفيما يتعلق باختيار مواقع التصوير، بيّن أن العملية تتم بالتنسيق بينه وبين العميل، إلا أنه غالبًا ما يتولى اقتراح المواقع المناسبة؛ نظرًا لخبرته ومعرفته بتفاصيل الأماكن والزوايا الأفضل، الأمر الذي يساعد على إخراج الصورة بأعلى جودة ممكنة من حيث التكوين والإضاءة.
ويرى الجابري أن التصوير يعد من أبرز الفنون القادرة على إبراز الهوية العمانية ونقلها إلى الآخرين، سواء داخل سلطنة عمان أو خارجها، من خلال توثيق الأزياء والعادات والتقاليد بأسلوب بصري جذاب يعكس جمال هذا التراث وتفاصيله، مؤكدا حرصه على أن تكون أعماله محافظة على الهوية العمانية، من خلال إبراز الأزياء التقليدية مثل الزي الصوري والظفاري، وتوظيف بعض العناصر الأصيلة كالسيوف والخناجر لإضفاء طابع تراثي واضح، إلى جانب اهتمامه باختيار مواقع تراثية مناسبة، تظهر العمارة العمانية التقليدية، لما لها من دور في تعزيز القيمة الجمالية والثقافية للصورة.

**media[3330118]**