العُمانية: أكد عددٌ من المختصّين في الشأن الكروي العماني أن تعاقد الاتحاد العُماني لكرة القدم مع المدرب الهولندي من الأصل
المغربي طارق السكتيوي خطوة صائبة وهي مرحلة تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء المنتخب العُماني على أسس علمية واضحة.

**media[3330099]**


وقال الصحفي أحمد السلماني إن التعاقد مع المدرب المغربي طارق السكتيوي يمكن اعتباره خطوة صائبة من الناحية الفنية وتوقيته مناسب، خاصة أنه جاء في مرحلة مهمة قبل نهاية الدور الثاني من دوري جندال، وهو ما يمنحه مساحة زمنية كافية لمتابعة اللاعبين عن قرب، ليس فقط من خلال التقارير، بل عبر المعايشة المباشرة في المباريات.
وأضاف أن هذا التوقيت يتيح للمدرب قراءة دقيقة لمستويات اللاعبين، وفهم خصائصهم الفنية والبدنية والذهنية داخل بيئتهم التنافسية، وهو أمر بالغ الأهمية لأي مدرب يسعى لبناء منتخب وفق قناعاته، كما أن السكتيوي ينتمي إلى مدرسة تدريبية مغربية حديثة أثبتت حضورها في السنوات الأخيرة، تعتمد على التنظيم التكتيكي والمرونة في الأداء وبناء الفرق على مراحل، وهو ما يتناسب مع حاجة المنتخب العُماني الحالية لإعادة بناء مشروع فني متكامل، وليس مجرد البحث عن نتائج آنية.
وفيما يتعلق بعوامل النجاح، ذكر السلماني أن عمل المدرب مهما بلغت كفاءته لا يمثل سوى جزء من المنظومة، وقد لا يتجاوز تأثيره نسبة 40% في أفضل الأحوال، بينما تبقى النسبة الأكبر مرتبطة بعوامل أخرى تشمل بيئة كرة القدم بشكل عام، مبينًا أن نجاح السكتيوي مرهون بمدى تكامل الأدوار بين الاتحاد والدعم الحكومي وجودة المسابقات المحلية والتسويق الرياضي، إضافة إلى الاستقرار الإداري والفني، فكلما كانت هذه العناصر متماسكة، انعكس ذلك بشكل مباشر على أداء المنتخب.
وأشار إلى أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على المدرب فقط، بل على منظومة متكاملة تبدأ من القاعدة وتنتهي بالمنتخب الأول، وأي خلل في أحد هذه المكونات سيؤثر حتمًا على المخرجات النهائية.
وحول التحديات التي قد تواجه المدرب في مهمته التدريبية، بيّن أنها حقيقية ومعقدة في آن واحد، وتبدأ من ضعف القاعدة التنافسية نتيجة تجميد عدد كبير من الأندية لنشاطها، وهو ما يقلص دائرة الاختيار ويحد من تنوع الخيارات أمام الجهاز الفني، كما أن انتهاء دوري الدرجة الأولى مبكرًا يحرم عددًا من اللاعبين من الاستمرارية، وبالتالي يفقدون جاهزيتهم عند الحاجة إليهم، ويضاف إلى ذلك أن بعض اللاعبين يصلون إلى المنتخب وهم غير مكتملين من الناحية البدنية والفنية، ما يضع الجهاز الفني أمام مهمة مزدوجة تتمثل في التأهيل قبل التطوير، كما أن الجانب الذهني والانضباط الاحترافي يمثل تحديًا آخر في ظل قلة الاحتكاك الخارجي، وهو ما يتطلب عملاً إضافيًا لرفع مستوى الجاهزية الشاملة للاعبين.
وفي الجانب الفني، فإن تطوير المنتخب لا يمكن أن يتحقق بالاعتماد على فئة واحدة فقط، بل من خلال مزيج مدروس بين عناصر الشباب والخبرة، المرحلة الحالية تفرض بناء منتخب شاب قادر على الاستمرارية لسنوات، مع الإبقاء على عدد محدود من عناصر الخبرة التي لا تزال تمتلك القدرة على العطاء بدنيًا وذهنيًا وفنيًا ودور هذه العناصر يجب أن يكون تكامليًا داخل الفريق، من حيث القيادة ونقل الخبرة وتنظيم الأداء، وليس الاعتماد عليها بشكل أساسي كما كان في السابق، وسيسهم هذا التوازن في إيجاد فريق متجانس يمتلك الحماس والطاقة من جهة، والخبرة والهدوء من جهة أخرى.
ورأى السلماني أن الخطوة الأولى التي ينبغي أن يبدأ بها المدرب، هي إعادة ضبط المسار الإعدادي بالكامل بما يتوافق مع رؤيته الفنية، ومن المهم عدم الاستمرار في برامج إعداد سابقة لا تنسجم مع فلسفته، والعمل على بناء برنامج واضح ومتكامل يتناغم مع روزنامة الدوري، بما يضمن عدم تعارض مصالح الأندية والمنتخب.
كما أن إقامة معسكرات داخلية على مراحل، واستدعاء اللاعبين على دفعات، سيساعد في تقييم أوسع واختيار أدق للعناصر القادرة على تمثيل المنتخب. وبالتوازي مع ذلك، تبرز أهمية عقد لقاء موسع مع مدربي المنتخبات السنية والأندية، لعرض استراتيجية موحدة لبناء المنتخب، تشمل أسلوب اللعب وآليات الإعداد ومعايير الاختيار، بما يحقق التكامل بين جميع مكونات المنظومة.
وفي المجمل، فإن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء المنتخب العُماني على أسس علمية واضحة، ونجاح السكتيوي لن يكون مرتبطًا بقدراته الفنية فقط، بل بمدى تفاعل المنظومة بأكملها مع مشروعه، واستعدادها لتوفير البيئة المناسبة التي تضمن تحقيق الأهداف على المدى المتوسط والبعيد.


اختيارٌ موفقٌ

**media[3330102]**


وقال المحلل الرياضي هلال المخيني إن التعاقد مع المدرب المغربي طارق السكتيوي يُعد اختيارًا موفقًا، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي لأي مدرب يرتبط بقدرته على تحقيق نتائج إيجابية، إلى جانب العمل على تحسين الأداء الفني للمنتخب.
وأشار إلى أهمية منح المدرب الحرية والمساحة الكاملة في اختيار عناصره وآلية تنفيذ برامجه، مع ضرورة توفير الدعم والمساندة اللازمة لتمكينه من تحقيق الأهداف المطلوبة.
وأضاف أن من أبرز عوامل النجاح فهم عقلية اللاعبين وتحديد إمكانياتهم الفنية بدقة، إلى جانب أهمية وجود مسابقات محلية منتظمة ومستقرة تساعد المدرب على اكتشاف وتطوير قدرات اللاعبين.
وشدد المخيني على ضرورة تبني نهج الإحلال الممنهج، بعيدًا عن الإحلال العشوائي أو المطلق، بما يضمن استدامة بناء المنتخب وتطوره.


مرحلة البناء

**media[3330100]**


من جانبه أكد اللاعب الدولي السابق إسماعيل العجمي أن التعاقد مع المدرب المغربي طارق السكتيوي يُعد خطوة موفقة، وهو مدرب ينتمي إلى جيل الشباب الطامح لصناعة اسمه وتاريخه في عالم التدريب.
وقال العجمي إن هذا النوع من المدربين يمتاز بالرغبة الكبيرة في العمل والاجتهاد، والسعي لإثبات الذات، مشيرًا إلى أن السكتيوي سيحاول ترك بصمته في المنطقة، وهو ما يجعله مناسبًا لمرحلة البناء التي تتطلب جهدًا ميدانيًا متواصلًا في البيئة الرياضية المحلية.
وأضاف أن المدرب لا يمثل سوى 50 بالمئة من معادلة النجاح، فيما تتحمل المنظومة الرياضية النسبة المتبقية، والتي تشمل قوة الدوري المحلي، ووجود بيئة رياضية محفزة تسهم في إعداد لاعبين يتمتعون بالجاهزية الذهنية والبدنية، إلى جانب توفر الإمكانيات اللوجستية والفنية اللازمة.
وأوضح العجمي أنه في غياب هذه الركائز، ستظل عملية تغيير المدربين مستمرة دون تحقيق نتائج ملموسة، مؤكدًا في ختام تصريحه أن التعاقد مع السكتيوي خطوة إيجابية، لكنها ليست ضمانًا للنجاح ما لم تُدعّم ببنية أساسية متكاملة تواكب الطموحات.


تجربة جديدة

**media[3330103]**


من جانبه أوضح الصحفي وليد العبري أن التعاقد مع مدرب شاب وطموح يُعد من أبرز مكاسب المرحلة الحالية للكرة العُمانية، مشيرًا إلى أن هذه النوعية من المدربين هي ما تحتاجه المرحلة المقبلة.
وأضاف أن المدرب طارق السكتيوي سيخوض تجربته الخارجية الأولى بعد مسيرة تدريبية داخل المغرب شملت أندية المغرب الفاسي والوداد الفاسي ونهضة بركان واتحاد تواركة، إلى جانب تجربتين مع المنتخب الأولمبي ومنتخب المحليين، نجح خلالها في ترك بصمات واضحة جعلت منه اسمًا صاعدًا في عالم التدريب.
وأوضح أن الأنظار ستتجه نحو السكتيوي في تجربته الجديدة، خاصة في ظل نجاح عدد من المدربين المغاربة خارج بلادهم، مثل الحسين عموتة وجمال سلامي مع منتخب الأردن، وهو ما يرفع سقف التطلعات تجاه التجربة القادمة.
وأشار إلى أن من أبرز نقاط قوة السكتيوي قدرته على التعامل مع ظروف مختلفة، مستشهدًا بتجربته مع منتخب المحليين، حيث قاده لتحقيق لقب كأس أمم أفريقيا للمحليين، رغم اعتماد الفريق على لاعبين ينشطون في الدوري المحلي، ما يعكس مرونته وقدرته على بناء فريق منافس مؤكدًا أن نجاح أي مدرب يتطلب توفير بيئة عمل مستقرة ومناسبة.
وبيّن أن المنتخب الوطني يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع معدل أعمار اللاعبين في نحو 70% من التشكيلة الأساسية، إلى جانب تراجع ثقة الجماهير بعد النتائج الأخيرة، مما يجعل عملية الإحلال والتجديد ضرورة ملحة، كما أشار إلى ضيق الوقت المتبقي قبل نهاية الموسم.
وشدد العبري على أهمية منح المدرب الجديد الوقت الكافي والصلاحيات الكاملة، وعدم الاستعجال في تحقيق النتائج، معتبرًا أن بطولة كأس الخليج المقبلة يجب أن تمثل نقطة الانطلاق لبناء جيل جديد، وصولًا إلى الجاهزية المطلوبة لكأس أمم آسيا 2027 في السعودية.