بيروت "وكالات ": أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) اليوم الإثنين أن مقرها العام في بلدة الناقورة أصيب بمقذوف يرجح أن جهة "غير تابعة للدولة" قد أطلقته، بعيد إعلان حزب الله استهداف قوات اسرائيلية داخل البلدة.
وتقع البلدة الساحلية في أقصى جنوب لبنان عند الحدود مع اسرائيل، وأصبحت منذ نهاية الأسبوع الماضي إحدى نقاط المواجهة بين الحزب وقوات الدولة العبرية، وسط نزاع دخل أسبوعه الرابع على وقع الحرب في الشرق الأوسط.
وأوردت قوة يونيفيل في بيان "قبيل ظهر اليوم ، أصاب مقذوف مبنى داخل مقرّ اليونيفيل، ويعمل حفظة السلام من المتخصصين في إبطال مفعول المتفجرات على التعامل مع الأمر، ونعتقد أن جهة غير تابعة للدولة هي من أطلقته".
وأتى ذلك بعدما تبنّى حزب الله هجومين على الأقل بالصواريخ اليوم ضد قوات اسرائيلية في الناقورة، استهدف أحدها عند الساعة الحادية عشرة بتوقيت بيروت "تجمّعا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في محيط مبنى بلدية الناقورة"، والثاني بعد ساعتين على تجمع مماثل مماثلا "قرب مدرسة الناقورة".
وبعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي وضع حدا للحرب السابقة بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر 2024، أبقت اسرائيل قواتها في خمس نقاط داخل جنوب لبنان، إحداها في اللبونة الواقعة على بعد أقل من ثلاثة كيلومترات جنوب شرق الناقورة.
وكان الحزب قد اعلن في وقت سابق أن مقاتليه اشتبكوا "مع قوّة إسرائيليّة حاولت التوغّل... باتجاه" بلديّة الناقورة.
وأوردت يونيفيل في بيانها اليوم الإثنين إنها رصدت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية "إطلاق نار كثيف وانفجارات" في البلدة ومحيطها.
أضافت "أصابت الرصاصات والشظايا وأجزاء المقذوفات المباني والمناطق المفتوحة داخل مقرنا"، مضيفة أنه "نتيجة لذلك، تم حصر قوات حفظ السلام في الملاجئ لتجنب الإصابات".
وذكّرت القوة الدولية "جميع الأطراف بمسؤوليتها في ضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، وتجنب أي عمل قد يُعرّضهم للخطر، بما في ذلك الأنشطة القتالية".
وشددت على أنه "لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع"، داعية الأطراف الى "وضع أسلحتهم جانبا والالتزام بالعمل على إيجاد حل طويل الأمد".
وفي سياق الاعمال القتالية اليومية، أعلن حزب الله اللبناني في بيانات منفصلة اليوم الاثنين، أن عناصره استهدفوا مستوطنات إسرائيلية من بينها مستوطنة كريات شمونة، كما استهدفوا تجمعات للجيش الإسرائيلي في العديد من البلدات في جنوب لبنان، وفي موقع مسكاف عام الإسرائيلي.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية في وقت سابق بأن شخصا أصيب بجروح خطيرة جراء سقوط شظايا صاروخ أطلق من لبنان على حافلة في كريات شمونة بشمال إسرائيل.
ووفق قناة 13 الإسرائيلية، "سمعت سلسلة من صفارات الإنذار طوال اليوم في مناطق شمالية وأصيب رجل 50 عاما بجروح بين المتوسطة والخطيرة جراء شظايا أصابت حافلة في كريات شمونة".
وأشارت إلى أضرار بالحافلة وفي مواقع متفرقة من المدينة، لافتة إلى أنه بعد الهجمات في كريات شمونة صدرت إنذارات بشأن اختراق طائرات بدون طيار في المطلة والمنطقة المحيطة بها.
اسرائيل تدمر جسرا ثانيا في جنوب لبنان
وعلى صعيد آخر، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم الاثنين، على جسر بلدة قعقعية الجسر في جنوب لبنان ودمره.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم ، غارة جوية عنيفة على جسر بلدة قعقعية الجسر الذي يربط منطقة النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية في جنوب لبنان ودمره.
وكان الطران الحربي الإسرائيلي قصف أمس الأحد جسر القاسمية عند الاوتوستراد الساحلي على نهر الليطاني ودمره.
وأكد الرئيس اللبناني جوزف عون اليوم أن استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يعد محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
من جهته، استنكر السياسي اللبناني فؤاد السنيورة ودان "تصاعد العدوان الاسرائيلي على لبنان وشعبه وعمرانه، وعلى وجه الخصوص، اقدامه على نسف الجسور والطرق التي تصل منطقة جنوب الليطاني بشمالي البلاد، وآخرها تدمير جسر القاسمية الأساسي على الخط الساحلي الرئيسي، مع ما يعنيه ذلك من مخاطر وتداعيات جسيمة على أكثر من صعيد".
وقال في بيان: "انّ هذا الاعتداء، وبهذا الشكل، يؤشر إلى مخططات خطيرة لدى العدو الإسرائيلي، ولاسيما في محاولته احتلال المزيد من الاراضي والبلدات والقرى اللبنانية، والسيطرة عليها وتجريف أبنيتها، بما يجعل من الصعب عودة أهاليها إليها. هذا فضلاً عن خطته القذف بعدد أكبر من النازحين اللبنانيين هرباً من جحيم القصف والاستهداف، وليتسبب في زيادة وتعميق حدّة مشكلات النازحين اللبنانيين وزيادة معاناتهم ومعاناة أماكن اللجوء".
وعبّر عن إيمانه العميق "بنّ هذه المخططات الإسرائيلية لا بدّ وأن تفشل، لأنّ لبنان وشعبه لن يتخلى عن ذرة تراب من أرضه، وأنه متمسك بوحدته الوطنية اللبنانية، وأنه يرفض كل المخططات الإسرائيلية لإحداث الفتنة بين اللبنانيين".
وتوجه إلى المجتمعين العربي والدولي، طالباً منهم "تقديم الدعم الضروري للبنان واللبنانيين، لإقدارهم على الصمود والتصدّي في وجه هذه الجرائم النكراء بحق لبنان وسيادته ومواطنيه".
بلديات في جنوب لبنان تتلقى اتصالات اسرائيلية تطلب إخلاء النازحين
في غضون ذلك، أعلن عدد من البلديات في المنطقة الحدودية في جنوب لبنان تلقيه خلال الأيام الأخيرة اتصالات من الجيش الإسرائيلي، أوعز خلالها بوجوب إخلاء النازحين الذين فروا من بلدات مجاورة محسوبة على حزب الله الذي يخوض حربا مع اسرائيل.
وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع، عن نزوح مئات الآلاف من اللبنانيين، خصوصا من معاقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية وفي جنوب البلاد، والتي شملتها إنذرات إخلاء وجهها الجيش الإسرائيلي للسكان.
وقال رئيس بلدية كوكبا ايلي أبو نقول لوكالة فرانس برس، إن 21 عائلة نازحة تغادر اليوم الإثنين البلدة الواقعة في قضاء حاصبيا، بناء على طلب إسرائيلي.
وأوضح لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "تلقيت اتصالا من جيش الاحتلال الإسرائيلي، طلب مني أن تكون مغادرة القرية خلال 24 ساعة، لدي 21 عائلة نازحة و200عائلة من أبناء البلدة، فمن أحمي؟".
وأضاف "لم يكن أمامي إلا هذا الخيار، لأحمي العائلات النازحة من أي استهداف اسرائيلي وأحمي أبناء بلدتي من الخطر".
ومنذ مطلع الاسبوع الماضي، يروي أبو نقول إنه تلقى اتصالات من جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي طلب منه تزويده بأسماء النازحين الى نطاق بلدته. وكان قد أبلغ السلطات والجيش بمضمونها، قبل ورود الاتصال الاخير الذي طلب مغادرة النازحين.
وقال "رفضت تزويده بالأسماء باعتبار أن ذلك يخالف القوانين اللبنانية، وشددت على أن أفراد العائلات النازحة مدنيون وابرياء في محاولة لابقائهم"، لافتا الى انه أبلغ السلطات والجيش بمضمون تلك الاتصالات.
وتلقت قرية أبو قمحة المجاورة، وفق ما أعلن مختارها ميشال ابو راشد، اتصالا مماثلا الأحد من الجيش الاسرائيلي، طلب كذلك تزويده بأسماء النازحين المقيمين في القرية. وقال إنه لم يمتثل للطلب.
وطالت الحرب لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه اسرائيل، ردا على مقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي. وتردّ اسرائيل منذ ذاك الحين بغارات واسعة النطاق وتوغلت قواتها من محاور عدة في جنوب لبنان.
وتضم منطقة حاصبيا العديد من البلدات التي يقطنها دروز ومسيحيون وسنّة، وهي مجاورة لمنطقة مرجعيون التي توغلت القوات الاسرائيلية في عدد من بلداتها لا سيما الخيام وكفركلا، ويعلن حزب الله استهدافه قوات اسرائيلية فيها أو خوضه اشتباكات مباشرة معها.
وخلال الاسبوع الأخير، تبلغت بلدات عدة، غير محسوبة على حزب الله، اتصالات من جيش الاحتلال الإسرائيلي، طُلب فيها من السكان ملازمة منازلهم والامتناع عن التحرك في أطراف بلداتهم واخلاء النازحين منها.
وأعلنت بلدية الماري في منطقة حاصبيا في بيان "التزامها بهذه التوجيهات القسرية الناتجة من الظروف الأمنية والحربية الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة"، مبدية أسفها للقرار الذي فُرض عليها "فرضا"، في إشارة الى إبلاغها النازحين إليها من قرى مجاورة بوجوب مغادرتها.
مقتل اول مدني اسرائيلي بقذيفة مدفعية
وفي الشأن الاسرائيلي، قال جيش الاحتلال اليوم الاثنين إن قواتها أطلقت بالخطأ ​قذائف مدفعية ​تسببت في قتل مزارع إسرائيلي قرب الحدود مع لبنان، وهو أول مدني إسرائيلي يقتل في الاشتباكات الأحدث التي تدور بالتزامن مع حرب إيران.
وتحدث عوفر موسكوفيتز (60 عاما)، وهو مزارع أفوكادو في بلدة مسغاف ⁠عام، لرويترز الأسبوع الماضي، معبرا عن قلقه ⁠من القتال على الحدود.
وقال الميجر جنرال رافي ميلو قائد القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي في بيان "قتل موسكوفيتز بنيران قواتنا خلال عملية ‌كان هدفها الأساسي حمايتهم".
وحمل الجيش في ​البداية مسؤولية مقتله ⁠على هجوم من لبنان عندما أعلن عن ​الواقعة أمس.
وتشن إسرائيل ‌هجوما بريا وحملة جوية واسعة النطاق على لبنان للقضاء على جماعة ​حزب الله، التي بدأت بإطلاق النار مجددا صوب إسرائيل دعما لطهران بعد يومين من بدء الغارات الجوية الإسرائيلية الأمريكية على إيران.
وتقول السلطات اللبنانية إن أكثر من ‌ألف قتلوا، ونزح أكثر من مليون من منازلهم ​في لبنان. ومقتل موسكوفيتز هو أول مدني يسقط من الجانب ​الإسرائيلي. ‌ويقول ⁠الجيش إن جنديين إسرائيليين قتلا في أثناء اشتباكات في جنوب لبنان.
وقال موسكوفيتز لرويترز الأسبوع الماضي "كل خمس ​دقائق تسمع دوي القنابل".
وذكر بيان الجيش أن ⁠القوات فتحت ​النار لدعم عمليات للجنود في جنوب لبنان، لكن "مشاكل خطيرة وأخطاء عملياتية" وقعت.
وأضاف "أطلقت قذيفة المدفعية بزاوية خاطئة، ولم تتبع البروتوكولات المطلوبة... نتيجة لذلك، انطلقت خمس قذائف ​مدفعية على مرتفعات مسغاف عام بدلا من تصويبها ​إلى هدف معاد".
من جانبه جدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير اليوم تحذيره من أن قواته "ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة" في لبنان وتتهيأ لـ"أسابيع من القتال" ضد حزب الله، بعد تنديد بيروت بـ"انتهاك صارخ" للسيادة على خلفية استهداف الدولة العبرية بنى تحتية في البلاد.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان إن "العملية ضد منظمة حزب الله لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد ونحن مستعدون لها".
وأضاف "نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقا لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد من الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل".
في بيان منفصل، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي إيفي ديفرين إن الدولة العبرية ستباشر توسيع نطاق العملية البرية في الأسابيع المقبلة.
وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق فيما تتوغل قواتها في جنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل 1029 شخص ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات اللبنانية.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أوعز للجيش بأن يدمّر "فورا كل الجسور على نهر الليطاني التي تستخدم لنشاطات حزب الله ".
ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومترا شمال الحدود الإسرائيلية.
وقال كاتس في بيانه إن الجيش تلقّى تعليمات "لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية".
وفجّر الجيش الإسرائيلي "عددا من المنازل في بلدة الطيبة" بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، بحسب الوكالة الوطنية.
من جانبه، أعلن حزب الله شن 60 هجوما على الأقل ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وقواعد للجيش الإسرائيلي في شمال الدولة العبرية.