العُمانية: تواصل سلطنة عُمان جهودها الحثيثة في مكافحة مرض السل، الذي يُعدّ أحد أبرز التحديات الصحية على مستوى العالم، كونه من الأمراض المعدية الرئيسة المسببة للوفاة عالميًا، وذلك عبر تنفيذ برامج متكاملة تستهدف الوقاية والكشف المبكر والعلاج وتعزيز الوعي المجتمعي.
وتُشارك سلطنةُ عُمان دولَ العالم اليوم في الاحتفال بيوم السل الذي يُصادف 24 مارس من كل عام، تأكيدًا على أهمية تعزيز الجهود العالمية للوقاية من مرض السل والحدّ من انتشاره، وتسليط الضوء على أهمية الكشف المبكر والعلاج الفعّال للقضاء على هذا المرض.
وقد أسهمت هذه الجهود في الحفاظ على معدلات إصابة منخفضة، حيث تُصنَّف سلطنة عُمان وفق المعايير الدولية ضمن الدول منخفضة الإصابة.
وبلغ معدل الإصابة في عام 2025 نحو 8.5 حالات لكل 100 ألف نسمة، مع متوسط تسجيل يقارب 300 حالة سنويًا، معظمها من الوافدين القادمين من الدول عالية الإصابة، نتيجة لتحوّل الجرثومة الكامنة التي سبق الإصابة بها في بلد المغادرة إلى الشكل النشط بسبب عدة عوامل، منها التغيّر في البيئة، والتغذية، والمناعة، وغيرها.
وحققت سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة عددًا من الإنجازات في مكافحة مرض السل، من بينها تدشين الاستراتيجية الوطنية للقضاء على السل للمرحلة 2021–2025، وتعزيز أنظمة الترصد والتبليغ الإلكتروني، وربط بيانات المخالطين بالحالات المؤكدة.
كما طُبِّق برنامج العلاج المجتمعي المباشر لدعم المرضى وضمان الالتزام بالخطة العلاجية، وتنفيذ فحص السل الكامن وعلاجه للوافدين عند الوصول في أربع محافظات منذ عام 2024 كمرحلة أولى، بهدف الحدّ من انتشار العدوى في المجتمع.
وركزت وزارة الصحة على تعزيز برامج التثقيف الصحي للتعريف بأعراض المرض وطرق انتقاله وأهمية التشخيص المبكر، حيث نُشرت مواد توعوية تشمل مطويات ومقاطع فيديو عبر المنصات الرقمية للوزارة، متوفرة بـ 7 لغات.
وتعتمد وزارة الصحة على تعزيز الكشف المبكر عن مرض السل من خلال الفحوصات المخبرية عالية الدقة والتقصي الوبائي للمخالطين للحالات المصابة، مع توفير العلاج المجاني للجميع، ومتابعة المرضى خلال فترة العلاج التي قد تصل إلى ستة أشهر أو أكثر في بعض الحالات، لضمان الالتزام الكامل بالخطة العلاجية حتى الشفاء التام.
وتتضمن استراتيجيات الوقاية رصد وفحص المخالطين للحالات المؤكدة للكشف المبكر عن العدوى وبدء العلاج بسرعة، إلى جانب تنفيذ برامج فحص وعلاج السل الكامن للفئات الأكثر عرضة للإصابة، مثل مرضى نقص المناعة والعاملين الصحيين والوافدين من الدول عالية الإصابة عند الوصول ضمن برنامج فحص اللياقة الطبية. كما تواصل الوزارة تعزيز التثقيف الصحي حول أعراض المرض وطرق انتقاله وسبل الوقاية منه.
وتُحقق سلطنة عُمان نسب نجاح مرتفعة في علاج مرضى السل، بما يتماشى مع المعايير التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، بفضل توفير العلاج المجاني والمتابعة المستمرة للحالات، إلى جانب تطبيق برامج العلاج المباشر التي تعزز التزام المرضى حتى الشفاء التام.
وبلغت نسبة إتمام العلاج للمرضى العُمانيين والمقيمين الذين استكملوا البرنامج العلاجي في سلطنة عُمان لعام 2024 نحو 88 بالمائة.
وتنفذ وزارة الصحة حملات توعوية ومبادرات تثقيفية لتعزيز الوعي بمرض السل وطرق الوقاية منه، خاصة بمناسبة اليوم العالمي للسل على المستويين المركزي والمحافظات.
وتشمل هذه المبادرات نشر مواد توعوية عبر المنصات الرقمية، وإعداد مواد تثقيفية بعدة لغات لضمان وصول الرسائل الصحية إلى مختلف فئات المجتمع.
وتعزّز وزارة الصحة الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لدعم برامج مكافحة السل، من خلال تنفيذ المبادرات التوعوية المشتركة والمشاركة المجتمعية في جهود الوقاية والكشف المبكر عن المرض، داعيةً أفراد المجتمع إلى مراجعة المؤسسات الصحية عند ظهور الأعراض، والتعاون مع الفرق الصحية في حصر المخالطين للحالات المصابة لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة وبدء العلاج إذا استدعى الأمر.
كما تُضاء بعض المعالم المهمة في سلطنة عمان، مثل متحف عمان عبر الزمان، بالتعاون مع المنظمات العالمية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، لتأكيد دعم سلطنة عُمان للخطط العالمية الرامية للقضاء على هذا المرض، وإلقاء الضوء على أهمية التوعية للحدّ من مخاطره وحفظ الأرواح.
وتعمل وزارة الصحة على تحديث الاستراتيجية الوطنية للقضاء على السل للمرحلة الثانية، مع مراعاة النهج متعدد القطاعات وفهم المحددات الاجتماعية للمرض في المجتمع، بالإضافة إلى التوسّع في برامج فحص وعلاج السل الكامن للوافدين لتغطية جميع محافظات سلطنة عُمان، وتعزيز التوعية المجتمعية بالمرض وطرق الوقاية منه.
وأكّدت وزارة الصحة أنّ الكشف المبكر والالتزام بالعلاج هما الأساس في مكافحة مرض السل، داعيةً أفراد المجتمع إلى مراجعة المؤسسات الصحية عند ظهور أي من الأعراض، مثل السعال المستمر لأكثر من أسبوعين، وفقدان الوزن، أو الحمى، وأهمية التعاون مع الفرق الصحية في فحص المخالطين وبدء العلاج عند الضرورة، للحفاظ على صحة المجتمع والحدّ من انتشار المرض.