عواصم «وكالات»: هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكذلك إيران بتصعيد الحرب عبر استهداف منشآت الطاقة في الخليج، في تصعيد محتمل للحرب قد يفاقم الأزمة في المنطقة ويشعل المخاوف في الأسواق العالمية. وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان الأحد إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.
وهدد ترامب «بمحو» محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، في ما يشير إلى تصعيد كبير بعد أقل من يوم على حديثه عن «تهدئة» الحرب التي دخلت الآن أسبوعها الرابع.
وجاء في البيان أن الشركات التي تضم حصصا أمريكية «ستُدمر بالكامل» إذا استهدفت واشنطن منشآت الطاقة الإيرانية، وأن منشآت الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أمريكية ستكون أهدافا «مشروعة».
ودوت صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، محذرة من صواريخ قادمة من إيران، وذلك بعد إصابة العشرات خلال الليل في هجومين منفصلين على بلدتي عراد وديمونة جنوب إسرائيل.
واستيقظت البلدتان على أضرار واسعة النطاق بعد أن فشلت الدفاعات الجوية في اعتراض صاروخين إيرانيين خلال الليل، مما أدى إلى إصابة عشرات المدنيين في واحدة من أقوى الهجمات التي شهدتها إسرائيل حتى الآن خلال هذه الحرب.
ومع بزوغ الفجر، اتضح حجم الأضرار في بلدة عراد الصحراوية إذ أصابت ضربة مبنى سكني متعدد الطوابق؛ حيث دمر الانفجار طوابق بأكملها.
أضرار بما لا يقل عن ثماني بنايات
وقال أوري شاحام المسؤول الكبير في خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن الصاروخ تسبب في إلحاق أضرار بما لا يقل عن ثماني بنايات، وترك حفرة عميقة على مقربة من المباني السكنية.
وأظهرت لقطات فيديو تحققت منها رويترز ألسنة اللهب وهي تلتهم الطابق العلوي من مبنى سكني بعد وقت قصير من الضربة. وانتقلت فرق البحث والإنقاذ من طابق إلى آخر داخل المباني المتضررة.
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل ناداف شوشاني إن الضربتين نفذتا بصواريخ باليستية تقليدية. ورفض التعليق عندما سئل عن النتائج الأولية للتحقيق العسكري في فشل اعتراض الصاروخين.
وفي عراد، ذكر مستشفى أنه استقبل 31 مصابا تسعة منهم على الأقل في حالة خطيرة، كما أصيب العشرات بجروح طفيفة.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف مواقع عسكرية وأمنية ردا على الهجمات الإسرائيلية على مواقع إيرانية.
ومنذ بدء الهجمات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير، تتعرض إسرائيل لقصف صاروخي يومي من إيران. وقتل ما لا يقل عن 20 مدنيا في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، من بينهم إسرائيلي قتل في هجوم شنته حزب الله.
ووفقا لخدمات الطوارئ، نقل ما لا يقل عن 15 شخصا إلى المستشفى الأحد جراء هجمات إيرانية جديدة، منها قنبلة عنقودية سقطت في تل أبيب.
وتقول الحكومة الإيرانية إن الهجمات الإسرائيلية والأمريكية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1300 شخص في إيران حتى الآن.
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد باقر قاليباف في منشور على إكس اليوم إن البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة في الشرق الأوسط قد تتعرض «لتدمير لا يمكن تداركه» في حال استهداف محطات الكهرباء الإيرانية، وأضاف قاليباف أن البنية التحتية الإقليمية ستصبح «أهدافا مشروعة» في حال استهداف المنشآت الإيرانية وإن رد طهران سيرفع أسعار النفط لفترة من الزمن.
وقتل أكثر من ألفي شخص خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، والتي قلبت الأسواق رأسا على عقب ورفعت أسعار الوقود وأججت المخاوف من التضخم في العالم وزعزعت التحالفات الغربية التقليدية.
وضع قنبلة موقوتة
قال توني سيكامور محلل الأسواق لدى آي.جي «تهديد الرئيس ترامب وضع قنبلة موقوتة مدتها 48 ساعة ليتزايد بها الغموض الذي يكتنف المشهد في الأسواق» وتوقع تراجع أسواق الأسهم غدًا الاثنين مع بقاء إمدادات الطاقة تحت الضغط.
وارتفعت أسعار النفط الجمعة وبلغت أعلى مستوى منذ ما يقرب من أربع سنوات عند التسوية، بعد أن أعلن العراق حالة القوة القاهرة على جميع حقول النفط التي تعمل بها شركات أجنبية، وبعد أن هاجمت إسرائيل حقل غاز رئيسيا في إيران، وردت طهران بشن غارات على السعودية وقطر والكويت.
وتسببت الهجمات الإيرانية في إغلاق مضيق هرمز فعليا، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما تسبب في أسوأ أزمة نفط منذ السبعينيات. وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تصل إلى 35% الأسبوع الماضي.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أمس «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل ودون تهديد في غضون 48 ساعة، اعتبارا من هذه اللحظة تحديدا ستضرب الولايات المتحدة الأمريكية وتدمر محطات الكهرباء المختلفة هناك وأكبرها أولا!».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية الأحد عن علي موسوي ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة قوله إن المضيق لا يزال مفتوحا أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران».
وتحدث علي موسوي الأسبوع الماضي مع وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، قبل تهديد ترامب بمهاجمة محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يفتح المضيق بالكامل خلال 48 ساعة، مضيفا أن المرور عبر المضيق ممكن من خلال التنسيق مع طهران بشأن ترتيبات الأمن والسلامة.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن بعض السفن، مثل تلك التي ترفع العلم الهندي وناقلة نفط باكستانية، تمكنت من عبور المضيق بأمان. ولدى باكستان علاقات جيدة مع إيران وتحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة والسعودية.
وتوعد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني بأن تستهدف طهران جميع البنى التحتية الأمريكية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه في المنطقة إذا هاجمت الولايات المتحدة البنية التحتية للوقود والطاقة في إيران.
وتعتمد شبكة الكهرباء في إيران بشدة على قطاع الطاقة. وقد يؤدي قصف المحطات الرئيسية إلى انقطاع التيار الكهربائي وهو من شأنه أن يشل كل القطاعات من المضخات والمصافي إلى مرافئ التصدير ومراكز القيادة العسكرية.
صواريخ بعيدة المدى
أطلقت إيران صواريخ بعيدة المدى لأول مرة السبت مما يهدد بتوسيع نطاق الهجمات إلى خارج حدود الشرق الأوسط، وشنت ضربة قرب المفاعل النووي الإسرائيلي الذي تحيطه السرية على بعد حوالي 13 كيلومترا جنوب شرق ديمونة.
وقال إيال زامير رئيس الأركان الإسرائيلي إن إيران أطلقت صاروخين باليستيين مداهما أربعة آلاف كيلومتر على القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية في دييجو جارسيا في المحيط الهندي.
وعلى جبهة قتال منفصلة بين إسرائيل وحزب الله ، قال الجيش الإسرائيلي الأحد إنه هاجم مواقع تابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
وقالت إسرائيل إنها أصدرت تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في «القرى عند خط المواجهة» لإنهاء التهديدات لمناطق في إسرائيل وتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني اللبناني فورا التي وصفتها بأنها تستخدم في «أنشطة إرهابية».
وناشد البابا ليو بابا الفاتيكان مجددا بإنهاء الحرب وقال «ما تسفر عنه هذه الحروب من موت ودمار هو عار بالنسبة للعائلة البشرية كلها وصرخة إلى الله».
وأرسل ترامب وإدارته رسائل متضاربة حول أهداف الولايات المتحدة من الحرب، مما ترك الحلفاء في حيرة من أمرهم.
واتهم ترامب دول حلف شمال الأطلسي بالجبن بسبب إحجامها عن المساعدة في فتح مضيق هرمز. وأوضح بعض الحلفاء أنهم سيدرسون الأمر، في حين عبّر معظمهم عن تحفظهم تجاه الانضمام إلى حرب يقولون إن ترامب بدأها دون التشاور معهم.
وقال وزير الخارجية توشيميتسو موتيجي الأحد إن اليابان قد تدرس نشر قواتها العسكرية لإزالة الألغام في المضيق إذا جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأظهر استطلاع جديد أجرته رويترز/إبسوس الأسبوع الماضي أن 59 بالمائة من الأمريكيين يعارضون الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بينما يؤيدها 37 بالمائة. وأصبحت الحرب عبئا سياسيا كبيرا على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر الثاني.