هانوي "د.ب.أ" تكشف الحرب في إيران اعتماد العالم على طرق الوقود الأحفوري الهشة، مما يضفي إلحاحا للدعوات المطالبة بتسريع التحول إلى الطاقة المتجددة.
وقد أدى القتال لتوقف شبه كامل لصادرات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي ينتقل عبره خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وتسبب الاضطراب في اهتزاز أسواق الطاقة، مما أدى لارتفاع الأسعار وتعثر الاقتصاديات التي تعتمد على الواردات.
وكانت آسيا، التي يتجه إليها معظم النفط، الأكثر تضررا، ولكن الاضطرابات أضرت أيضا بأوروبا، حيث يبحث صانعو السياسات عن طرق لخفض الطلب على الطاقة، وأثرت أيضا على أفريقيا، التي تواجه ارتفاعا في تكاليف الوقود والتضخم.
وعلى عكس فترات الصدمات النفطية السابقة، فإن الطاقة المتجددة أصبحت الآن تتنافس مع الوقود الأحفوري في العديد من الأماكن. ويشار إلى أن أكثر من 90% من مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة في أنحاء العالم عام 2024 كانت أقل تكلفة من بدائل الوقود الأحفوري وفقا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
ويستخدم النفط في الكثير من الصناعات بخلاف توليد الكهرباء، مثل إنتاج الأسمدة والبلاستيك. ولذلك تشعر الكثير من الدول بالتأثير، في حين تتمتع الدول التي لديها قدر أكبر من الطاقة المتجددة بحماية أكبر حيث أن الطاقة المتجددة تعتمد على مصادر محلية مثل الشمس والرياح وليس الوقود المستورد.
وقال جيمس بوين من شركة " ري ماب" الاستشارية ومقرها استراليا " هذه الأزمات عادة ما تحدث" ، مضيفا" هذه سمات نظام الطاقة القائم على الوقود الأحفوري وليست خللا".
وتواجه الصين والهند، أكبر دولتين من حيث عدد السكان في العالم، نفس التحدي المتمثل في توليد طاقة كافية من أجل تحقيق النمو لأكثر من مليار نسمة. وتوسعت الدولتان في الطاقة المتجددة، ولكن الصين نفذت ذلك على نطاق أوسع على الرغم من استمرار اعتمادها على الطاقة المولدة بالفحم.
وتقود الصين اليوم العالم في الطاقة المتجددة. وخلصت الوكالة الدولية للطاقة أن واحدة من بين كل 10 سيارات في الصين كهربائية. ولكنها مازالت أيضا أكبر مستوردة للنفط الخام وأكبر مشترى للنفط الإيراني. ولكن اعتماد قطاعات من اقتصادها على الطاقة المتجددة قلص من اعتمادها على الواردات.
وقال لوري ميليفيرتا من مركز الأبحاث بشأن الطاقة والهواء النظيف إنه بدون التحول للطاقة المتجددة، ستكون الصين " أكثر عرضة للصدمات المتعلقة بالإمدادات والاسعار". كما يمكن للصين أيضا الاعتماد على الاحتياطي عندما تنخفض الأسعار والتحول بين استخدام الفحم والنفط كوقود في المصانع.
كما عززت الهند من استخدامها للطاقة النظيفة، خاصة الطاقة الشمسية، ولكن ببطء أكبر ودعم أقل من جانب الحكومة لمعدات تصنيع الطاقة المتجددة وتوصيل الطاقة الشمسية بشبكة الكهرباء لديها.
ويذكر أنه بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، أعطت الهند أولوية لأمن الطاقة من خلال شراء نفط روسي بأسعار مخفضة وتعزيز إنتاج الفحم. كما عززت من إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يساعد في تخفيف آثار اضطرابات سلاسل الإمداد ولكن ليس تجنبها بصورة كاملة، حسبما قال دوتاتريا داس من هيئة إيمبر البحثية.
وقال داس" لا يستطيع الجميع أن يكون الصين".
وتواجه الهند الآن نقصا في غاز الطبخ، مما أدى للتكالب على شراء مواقد الحث الحراري ومخاوف من إغلاق المطاعم.
وقالت باولين هيرنريش، التي تدرس شؤون المناخ والطاقة في جامعة كينجز كوليدج، إنه خلال عام 2022، حاولت بعض الحكومات الأوروبية خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري. ولكن سرعان ما ركزت الكثير منها على العثور على موردين جدد للوقود الأحفوري.
ووفقا لدراسة نشرت عام 2023، فإن الإنفاق الزائد لأوروبا على الوقود الأحفوري منذ الحرب الروسية-الأوكرانية يمثل نحو 40% من الاستثمار اللازم لتحويل نظام الطاقة لديها إلى الطاقة النظيفة".
وفي اليابان التي تعتمد على الواردات، فإن سياسة التعامل مع الصدمات الماضية ركزت على تنويع واردات الوقود الأحفوري بدلا من الاستثمار من الطاقة المتجددة المحلية، حسبما قال ايومي فوكاكوسا من جمعية أصدقاء أرض اليابان.
وتمثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح 11% من إنتاج الطاقة في اليابان، وهي نفس النسبة في الهند، ولكن أقل من النسبة في الصين وهي 18%، حسبما قالت هيئة إيمبر. ويعد استخدام الطاقة في اليابان أقل بكثير من الدولتين.
وقال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج إن الأزمة يمكن أن تمثل " فرصة جيدة" للتحول سريعا إلى الطاقة المتجددة.
وتتنافس الدول الأكثر فقرا في آسيا وأفريقيا مع الدول الأوروبية والآسيوية الغنية والمشترين الكبار مثل الهند والصين على إمدادات الغاز المحدودة.
ويمكن أن تواجه الاقتصاديات التي تعتمد على الواردات مثل بنين وزامبيا في أفريقيا وبنجلاديش وتايلاند في آسيا- بعض من أكبر الصدمات. حيث أن ارتفاع تكلفة الوقود يجعل النقل والأغذية أكثر تكلفة، كما أن الكثير من الدول لديها احتياطي نقد أجنبي محدود، مما يقيد قدرتها على الدفع مقابل الواردات في حال استمر ارتفاع الأسعار.
وربما تكون أفريقيا عرضة بصورة أكبر للخطورة بسبب اعتماد الكثير من الدول على النفط المستورد لإدارة النقل وسلاسل الإمداد.
وفي الوقت الحالي، يتعين على الحكومات إدارة العجز والسيطرة على الأسعار. فتايلاند على سبيل المثال، علقت الصادرات البترولية، وعززت إنتاجها من الغاز وبدأت في الاعتماد على الاحتياطي.
وقد ساعد تعزيز استخدام الطاقة المتجددة في حماية بعض الدول الآسيوية من صدمة الطاقة، فقد أدى انتعاش الطاقة الشمسية في باكستان لتوفير واردات من الوقود الأحفوري بقيمة أكثر من 12 مليار دولار منذ 2020، ويمكن أن يؤدي لتوفير 6.3 مليار دولار خلال العام الجاري، حسبما قالت هيئتا الموارد المتجددة أولا ومركز البحث في شؤون الطاقة والهواء النظيف.